هل سيتنازل العسكر عن السلطة للمدنيين؟

198
البرهان وحميدتي

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. أثارت تصريحات رئيس حزب الأمة القومي اللواء فضل الله برمة ناصر بشأن إمكانية تنازل العسكر عن السلطة عبر النقاش والحوار، إستفهامات واسعة أبرزها، ما مدى إستعداد العسكر للتنازل عن السلطة للمدنيين؟ وهل سيتم التنازل عبر الضغط الجماهيري والدولي؟ أم بالحوار والتسوية؟

وعود البرهان

الفريق أول عبد الفتاح البرهان - رئيس مجلس السيادة الانتقالي
الفريق أول عبد الفتاح البرهان – رئيس مجلس السيادة الانتقالي

وأوصد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، الباب أمام تسليم السلطة للمدنيين، حيث قال في خطاب الأيام الماضية؛ إنه لن يسلم أمانة السلطة في البلاد إلاّ لمن يأتي عبر الانتخابات أو التوافق السياسي، مشددا على أن “القوات المسلحة، وكل القوات النظامية والأطراف السياسية ملتزمة بعدم تسليم أمانة السلطة إلا لمن يأتي عبر الانتخابات أو التوافق السياسي”، وأضاف: “نريد أن نسلم السلطة لمواطنين سودانيين منتخبين من قبل الشعب لحكم السودان”، وتابع: “لا أحد يستطيع أن يزايد على تضحيات القوات المسلحة في كافة أنحاء البلاد”.

كيفية التنازل

أحمد حضرة، عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير
أحمد حضرة، عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير

قطع عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، أحمد حضرة ، بأن العسكر لن يتنازلوا عن السلطة لارتباطهم بمصالح كبيرة ونفوذ، بجانب المحافظة على أرواحهم من أي محاسبة داخلية وخارجية، مؤكدا أن تنازلهم يحتاج لضغط متواصل من الشارع، وأضاف، الضغوط الدولية الآن أكبر على قيادات الانقلاب، ويجب إصدار عقوبات تجمد مصالحهم وتحد حركتهم الخارجية، وقال حضرة لموقع” أفريقيا برس”؛ إن احتمالات تنازل العساكر بالحوار ضعيفة جدا، فالحوار بالنسبة لحضرة يتيح لهم فرصة جديدة لاستمرارية مشاركتهم في السلطة والحفاظ على أكبر المكاسب الممكنة، كما قال حضرة سيكون سقفا لمطالبهم العالية وسيراهنون على مقدرتهم الكبيرة والمساومة لتحقيق ذلك، منوها إلى أن الشارع لن يقبل بذلك، مستدركا، “إلا برحيلهم بشكل نهائي”، وتوقع حضرة أن يستمر العساكر لفترة طويلة في الحكم، مضيفا، رغم إنهم يظهرون للناس بأنهم الأقوى لكن يعيشون خلاف مايظهرونه، إذ يرى حضرة إنهم في أزمة وورطة بسبب تنفيذهم للانقلاب الذي أرتد عليهم، لافتا إلى أنهم يبحثون عن مخرج ولكن بأكبر المكاسب، وجزم حضرة بأنهم في قوى الحرية لن يدخلوا في حوار مباشر معهم حتى لو قدموا تنازلات.

مطالب الشارع

المعز حضرة، محامي سوداني، وقيادي في قوى الحرية والتغيير
المعز حضرة، خبير قانوني وقيادي بقوى الحرية والتغيير

في السياق ذاته، شدد القيادي الأخر بقوى الحرية والتغيير المعز حضرة، على ضرورة أن يتنازل العسكر من السلطة للمدنيين لجهة أنها مطالب الشارع، والذي يرى حضرة، إنه “الشعب” صاحب الحق الأصيل في اختيار السلطة التي يتمناها، وقال المعز لموقع “أفريقيا برس”: ليس من واجبات العسكر إستلام السلطة، بل لديهم مهام أخرى أهم من حكم الدولة مثل توفير الأمن والحدود. في وقت قال فيه حضرة ايضا، “إن الحوار معهم أصبح لا جدوى منه على اعتبار إنهم دخلوا معهم من قبل في حوار وكانوا غير صادقين وخانوا العهود والمواثيق”، موجها رسالة لهم “يجب أن تفهموا أن الشارع يرفضكم ولايقبل بحكمكم” وأكمل “حقنا للدماء يجب يستقيلوا ويبتعدوا عن المشهد السياسي ويقوموا بدورهم المنصوص عليه في قوانينهم الخاصة” وتوقع حضرة، أن تقوم الأمم المتحدة بدور الحوار وتضغط عليهم حتى يتنازلوا عن السلطة للمدنيين ويعودوا لثكناتهم ويقوموا بدورهم المنوط به وهو إعادة تشكيل القوات المسلحة وحفظ الأمن والحدود.

رؤية مختلفة

العميد ياسر أحمد الخزين، الناطق الرسمي باسم قوات السلام السودانية
العميد ياسر أحمد الخزين، الناطق الرسمي باسم قوات السلام السودانية

لكن الخبير العسكري، ياسر أحمد الخزين، لديه رؤية مختلفة عن الحديث السابق، إذ يقول في إفادته لموقع “أفريقيا برس”: “إن قانون القوات المسلحة يمنحها الحق ويخولها بأن تستلم السلطة إذا انفرط عقد الأمن أو حدث إختراق أمني خارجي” ، لذلك بحسب الخزين، أن ماحدث من قرارات في 25 أكتوبر كان إستنادا على قانون القوات المسلحة، وهو ذات الأمر الذي اعتبره الخزين موافق لتصريحات البرهان إبان زيارته الأخيرة للفاشر والذي قال حينها -والحديث للخزين- لن يتنازل الجيش أو يسلم السلطة إلا عبر الإنتخابات المبكرة لتكون فيصلا بين الفرقاء السياسيين، و كذلك الحوار الذي سيفضي لمصالحة وطنية ووفاق سياسي شامل، وبعدها يقول الخزين ستضطر المؤسسة العسكرية لتسليم السلطة للمدنيين والذين سيمثلون كافة أطياف الشعب السوداني، وتابع: “أما التعويل على تنازل المؤسسة العسكرية عن الحكم عبر ضغط الشارع فهو حرث في البحر وأضغاث أحلام، فالشارع الآن منقسم على نفسه لثلاثة أقسام “قوى يمين وقوى يسار، وشباب مستقل يرى في الأحزاب يمينها ويسارها هي التي أقعدت بالوطن”، وأردف: “أرى أن تمنح الفرصة لهؤلاء الشباب لكي نجرب حكمهم ربما تكون تجربتهم ناجحة وتخرج البلاد إلى بر الأمان، وتسليم السلطة بدون وفاق أو إنتخابات لن يحدث وضرب من الخيال”.

فرضية التنازل

الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية
الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية

في الصدد، يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لموقع “أفريقيا برس”: “في الوقت الحالي والذي يحدث فيه انشقاقات كبيرة في قوى الحرية والتغيير، وفي القوى السياسية السودانية بشكل عام، واختيار لجان المقاومة أن تكون جسم شبه منفصل مع وجود انقسامات في صفوفها وانقسام واضح في تجمع المهنيين؛ يصعب تقبل فكرة قيام المكون العسكري بتسليم السلطة لأي جهة مدنية قبل توافق القوى السياسية السودانية، اولا فيما بينها ثم ثانيا قيامها بالتفاوض مع العسكر حول كيفية إكمال الحكومة الانتقالية، هل عبر الوثيقه الدستوريه ؟ أم بدستور توافقي جديد؟ أم عبر انتخابات عاجلة؟”، واكمل: “إذن الباب مفتوح نظريا أمام كل السيناريوهات، لكن في الوقت الحاضر يستبعد تماما قيام العسكر بتسليم السلطة لقوى سياسية منقسمة تماما حول من يمثلها وكذلك حول طبيعة المطلوب من العسكر ومختلفين حول طول الفترة الانتقالية، وبالتالي يصعب توقع انتهاء الانسداد السياسي في الأيام والأشهر القليلة القادمة بل الغالب العكس، والضحية هو المواطن السوداني الذي يعاني من الفقر والجوع بينما القوى السياسية تتصارع على من تكون له السلطة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here