أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. أثارت تحذيرات القوى السياسية من إحتمال نشوب صدام بين رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان ، ونائبه الفريق محمد حمدان حميدتي” دقلو” إستفهامات وأسعة ، أهمها ، إلى اي مدى يمكن أن يحدث الصدام ؟ وماهي مآلات الاوضاع بعد الصدام؟ وهل الجنرالات يعملون في تناغم تام وإنسجام؟
تحذير برمة
وكان رئيس حزب الأمة القومي، اللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر، حذر من احتمال وقوع صدام بين رئيس مجلس السيادة ، قائد الجيش السوداني، الجنرال عبدالفتاح البرهان ونائبه في المجلس السيادي، قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نتيجة اختلاف رؤيتهما لسبل حل الأزمة السياسية في السودان ، وقال برمة ناصر، : “أتمنى عدم الوصول إلى مرحلة الصدام بين البرهان وحميدتي من أجل مصلحة السودان”.وكشف ناصر، أنه التقى البرهان لمدة ساعتين قبل نحو شهر، وطالبه بتسليم السلطة للمدنيين، مضيفا: “البرهان أخبرني أنه لن يسلم الحكم إلا لسلطة منتخبة خلافا لما تعهد به في بيانه الأخير” وكشف برمة ناصر، أنه ايضا التقى حميدتي قبل أسبوعين ولمس أنه على قناعة بتسليم السلطة للشعب والعودة للثكنات.
انسجام تام

وأعتبر الخبير العسكري العميد ياسر أحمد الخزين أن الصدام بين حميدتي والبرهان يعد من ثامن المستحيلات ويضاف لعجائب الدنيا السبع لإعتبارات كثيرة أهمها بحسب الخزين أن الدعم السريع به عدد كبير ومقدر من مرافيد القوات المسلحة إضافة لعدد مقدر بالخدمة بالقوات المسلحة منتدب ليس بالقليل إن لم يكن يماثل المرافيد ، بجانب مدير مكتب سعادة الفريق أول حميدتي قائد الدعم السريع من منسوبي القوات المسلحة ، وأضاف لموقع” أفريقيا برس ” : اجاكد لك بأن هنالك إنسجام تام وتطابق في الرؤي بين القوات المسلحة والدعم السريع بدليل ظهور قائد الدعم السريع في وداع القائد العام للقوات المسلحة في زيارته لأمريكا وهو الامر الذي يجلي هذه الحقيقة ، منوها إلى ذات القوي التي عملت علي إسقاط النظام السابق عبر بث الشائعات ودق الأسافين بين القوي السياسية أسوة بمافعل النظام السابق وحلت محله وانفردت بالسلطة فبعد أن سحب البساط من تحت أقدامها عقب فشلها في إدارة المرحلة الأولي عقب سقوط الإنقاذ واستأثرت بالمغانم والكراسي وعجزت عن إدارة البلاد إقتصاديا وأمنيا وسياسيا هاهي تعود لزرع الفتنة بين المؤسسة العسكرية ، وقطع بانه لا يحدث نشوب او أي صراع داخل المنظومة الأمنية لا حاليا ولا مستقبلا ، متوقعا بان يكون الإنسجام التام بين كافة المنظومة خاصة عقب عودة القائد العام للقوات المسلحة من أمريكا فالمؤسسة العسكرية يقول الخزين في أشد حالاتها تماسكا ووحدة وانسجاما.
تجاه خطير

لكن الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح يقول لموقع ” أفريقيا برس “إن المشهد السياسي في السودان الان يتجه من الصراع بين المدنيين والعسكريين إلى صراع عسكري/ عسكري، وهذا الإتجاه بحسب عبدالقادر خطير لجهة إنه لا يخضع إلى التفاوض والمساومة بل إلى لغة الرصاص والمعارك ، وقال صالح ، ان تصريح الفريق حميدتي الأخير بلقائه البرهان والإتفاق على ضرورة تسليم السلطة للمكون المدني، تصريح شجاع ومدرك لحقائق الواقع السياسي الراهن وبدونه سيستمر المشهد السياسي بتعقيداته إلى أسوأ من ما هو عليه ، ورأى صالح أن التحول الدراماتيكي في خطاب حميدتي يعكس أن هنالك إرادة إقليمية ودولية ترغب في إنتقال السلطة للمدنيين بجانب ذلك ضغوط الشارع المتزايدة، كلها ساهمت في تحول براغماتي لخطاب السيد حميدتي ، وأضاف ، على العكس من ذلك، الفريق البرهان لا يريد تسليم السلطة لقوى الحرية والتغيير بل يريد تسليمها إلى حكومة منتخبة، وهذا يشير إلى أن الرجل يريد أن يستمر في الحكم بدعم من مكونات محلية وأخرى إقليمية، وهذا الإتجاه بحسب صالح لن يقود إلى الصراع المباشر بين الفريقين لأن كل الحسابات في الأرض ليست في صالح البرهان ، وأضاف ، أعتقد أن السيد البرهان سيقبل بالمقترح إذا توفر شرط وجود المجلس الأعلى للقوات المسلحة بجانب السلطتين التنفيذية وسلطة المجلس الانتقالي، مشيرا إلى أن رفض البرهان وتمسكه بالسلطة وعدم تسليمها للمكون المدني إلا بوجود حكومة متتحبة، بمثابة تصريح تكتيكي يدخل في خيار التفاوض وإمكانية قبول المكون المدني بشراكة جديدة تختلف عن سابقتها في المظهر وتتفق شكلا ومضمونا في الجوهر. وبشأن ماهي مآلات الاوضاع بعد الصدام العسكري؟ يقول عبدالقادر : إذا احتدم الصراع بين القوات المسلحة والدعم السريع، فإن مآلات ذلك ستكون كارثية على وجود الدولة السودانية وربما تتعقد الأمور إلى الحالة الليبية خاصة وأن السودان الآن به أكثر من ثمانية جيوش مسلحة أغلبها يصطف إلى جانب قوات الدعم السريع.
نتائج كارثية

وفي رده على سؤال “أفريقيا برس” حول ما مدى إماكنية حدوث صدام بين البرهان وحميدتي؟ وماهي مآلات الأوضاع بعد الصدام؟ يقول الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر: طبعا لم أقول إنني متوقع أن يحدث صدام بين العساكر ، مستدركا ، لكن فتنة السلطة ممكن أن تقود إلى فتنة من داخل المنظومة العسكرية ومن داخل الدعم السريع ، معربا عن امله أن لا يحدث صدام ، على اعتبار في حال وقوع الصدام ستكون الاوضاع بحسب كمال لها نتائج كارثية على الوضع في السودان ، واردف ، بعض القيادات السياسية حذرت من مغبة هذه الفتنة، ونحن نتمنى أن لا تحدث هذه الفتنة إن شاء الله.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





