أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. على نحو غير متوقع ، هبطت طائرة رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان في مطار العاصمة المصرية القاهرة ، في زيارة وصفت بالمفاجئة لكونه كان عائداً من نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بجانب إنه كان غير مخطط لزيارة مصر ولم يذكر إعلام مجلس السيادة أي نية للزيارة، فيما يتسائل البعض، عن مضمون الزيارة ، وماهي أجندة اللقاء الذي جمع السيسي بالبرهان؟ ولماذا كانت الزيارة مفاجئة؟
لقاء الرؤساء
والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية بالقاهرة، رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان، حيث استعرضا مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، ووفق بيان للرئاسة المصرية، جرى الإعراب خلال لقاء السيسي والبرهان عن الارتياح لمستوى التنسيق القائم بين القاهرة والخرطوم، مع تأكيد أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بما يرقى إلى مستوى الزخم القائم في العلاقات السياسية والعسكرية، والروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين.وأشاد الرئيس المصري بالعلاقات الأخوية المتينة والأزلية مع السودان، معربا عن تطلع بلاده لتعميقها وتعزيزها بما يساهم في تحقيق مصالح البلدين والشعبين، لا سيما على المستوى الأمني والعسكري والاقتصادي والتجاري. وأكد السيسي حرص مصر على تقديم كافة سبل الدعم لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في السودان، انطلاقاً من دعم مصر الكامل للسودان في كل المجالات وعلى مختلف الأصعدة، وكذا الارتباط الوثيق للأمن القومي المصري والسوداني، والروابط التاريخية التي تجمع شعبي وادي النيل.
بدوره، أعرب رئيس مجلس السيادة السوداني عن التقدير العميق الذي تكنه السودان لمصر على المستويين الرسمي والشعبي، واعتزازه بالروابط الممتدة التي تجمع بين البلدين، والتقارب الشعبي والحكومي الراسخ بين مصر والسودان، مشيدا بالدعم المصري غير المحدود من خلال مختلف المحافل للحفاظ على سلامة واستقرار السودان.
زيارة تشاورية

اعتبر المحلل السياسي الفاتح محجوب أن زيارة الفريق أول عبدالفتاح البرهان للقاهرة بمثابة زيارة تشاورية حيث يقول تكتسب أهميتها من قوة علاقات الرئيس السيسي برؤساء الرباعية الدولية وبالتالي قدرته على تقديم الدعم اللازم للحكومة السودانية في حالة فشل القوى السياسية السودانية في الاتفاق على حكومة انتقالية بقيادة مدنية ، ويضيف لموقع “أفريقيا برس”: كذلك تكتسب أهميتها للدور الكبير المنتظر ان تلعبه مصر لصالح الاقتصاد السوداني خاصة في قضية زيادة الربط الكهربائي بين البلدين الي ثلاثمائة ميغاوات وانشاء مدينة صناعية مصرية في السودان.
ويقول الفاتح إن اللقاء بين الرئيسين السيسي والبرهان يصب في خانة الاعتراف بحكومة الامر الواقع التي يرأسها البرهان ويؤكد أن حكومات الدول تهتم بمصالحها. وفي ظل حاجة مصر للتنسيق مع الخرطوم في قضية سد النهضة يقول الفاتح لن تنتظر الحكومة المصرية الى ما لا نهاية اتفاق القوى السياسية السودانية على تكوين حكومة توافق سياسي سوداني بقيادة مدنية بل ستدعم حكومة الأمر الواقع وهذا بالضبط فحوى رسالة مصر للقوى السياسية السودانية.
سانحة طيبة

من جانبه، قال الخبير الدبلوماسي والمحلل السياسي الصادق المقلي إنه لم تكن هناك أي زيارة رسمية للبرهان للقاهرة ، مشيرا إلى إنه فقط توقف بمطار القاهرة لتزويد الطائرة بالوقود واستقبله السيسي و التقاه فقط في المطار بعد عودته من أمريكا، وأكد المقلى لموقع “أفريقيا برس” إنه لم تكن زيارة البرهان لمصر زيارة رسمية وفقا للتشريفات المعروفة ، مستدركا أن السيسي ربما وجدها سانحة طيبة للتحدث مع البرهان حول الوضع المأزوم في السودان ، و ما يمكن أن تلعبه مصر من دور خاصة بذل مساعي من جانبه في سبيل إقناع مصر للإتحاد الأفريقي لفك تعليق عضوية السودان في الاتحاد ، و كذلك ليبحث مع البرهان آخر تطورات ملف سد النهضة على ضوء إكمال إثيوبيا للملء الثالث للخزان و تنسيق موقف البلدين حول هذا الملف. ولم يستبعد المقلى أن يكون اللقاء بين البرهان والسيسي ناقش العلاقات بين البلدين والمصالح المشتركة بينهم ، سيما أن هنالك جوانب كثيرة مشتركة بين البلدين في شتى المجالات.
زيارة غير مجدولة
يقول دبلوماسي سوداني في القاهرة إن زيارة البرهان جاءت بطلب منه، ولم تكن مجدولة منذ فترة طويلة، خصوصاً أن وفداً من جهاز المخابرات العامة المصري زار الخرطوم أخيراً، والتقى عدداً من الفاعلين الرئيسيين في الأزمة السودانية، ومن بينهم البرهان نفسه.
وأضاف الدبلوماسي السوداني، أن الزيارة جاءت مدفوعة بالانقسامات والخلافات بين البرهان ونائبه في مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في ظل مخاوف الأول من الدعم الإثيوبي ـ الإماراتي المقدم لحميدتي في سياق تعزيز موقفه في المشهد السوداني.
واعتبر الدبلوماسي في حديثه” للعربي الجديد” أن حميدتي باشر التقرّب من القوى المدنية، في إطار محاولته تصدر المشهد والترشح للرئاسة عند إجراء أول انتخابات رئاسية بعد الثورة التي أطاحت الرئيس المخلوع عمر البشير. ورأى الدبلوماسي السوداني أن حميدتي ومستشاريه يدركون جيداً صعوبة السيطرة المباشرة من جانب المكون العسكري على المشهد الراهن، في ظل توهج القوى الثورية، وفشل الانقلاب الأخير (25 أكتوبر) ، لذلك الزيارة لتعزير موقف السيسي للبرهان مقابل المواقف التي يجدها حميدتي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





