أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. أثارت تصريحات حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، بشأن تلقيه تهديدات بالتصفية، إستفهامات واسعة أهمها، من يقف وراء محاولة التصفية؟ ولماذا التصفية؟ وهل التصفية التي ذكرها مناوي القصد منها التصفية الجسدية أم ابعاده عن المشهد السياسي؟
حديث مناوي؟
كشف رئيس اللجنة السياسية بقوى الحرية والتغيير «الكتلة الديمقراطية» وحاكم اقليم دارفور، منيِّ أركو مناوي ، عن تلقيه تهديدات بالتصفية لكن لم يوضح الجهات التي تريد تصفيته في أثناء حديثه عن التسوية، وأردف: « الأسوأ التهديدات بالتصفيات» وتابع بالقول: «مرحب بها» .
جدية مناوي
المحلل السياسي الفاتح محجوب يقول في إفادته لموقع “أفريقيا برس” إن أركو مناوي معروف بتصريحاته الصريحة جدا وطالما قال انه تعرض لتهديدات بالتصفية فالغالب انه جاد في قوله ، مستدركا ، لكن بما ان الرجل يتحرك في مساحة واسعة تشمل السودان وعدة بلدان اخرى مجاورة فلا يمكن الجزم بمعرفة الجهة التي يقصدها مناوي . وفي رده على سؤال ، هل التصفية المقصودة بها جسدية أم ابعاده من المشهد السياسي ؟ يقول الفاتح : إنه من المؤكد لا احد من اطراف الاتفاق الاطاري المرتقب راغب في استبعاد السيد مناوي لانه احد الاضلاع الرئيسة لاتفاقية جوبا للسلام وهو حاكم دارفور والجميع يرغبون في ضمه لصفوفهم وهذا يعني ان السيد مناوي بصفة شبه مؤكدة سيكون جزء من العملية السياسية المقترحة بين العسكر وقوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” بغض النظر عن رؤيته لقحت او رؤية قحت له.
تناقض مناوي
لكن القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق يذهب بعيدا عن الحديث السابق ، إذ يقول لموقع” أفريقيا برس “: ليس هناك عاقل في هذا الوقت يلجأ إلى تهديد او تصفية سياسي في مقام السيد مناوي، فتغريدة مناوي بحسب عروة حملت في طياتها تناقضات كثيرة وتبين مدى اضطراب مناوي في العملية الجارية، فهو حينما كتبها -بحسب عروة- كان قد خرج من لقاء الثلاثية الدولية وهي إحدى الروافع الداعمة للعملية السياسية وتدخلها أتى بموجب رغبة السودانيين وموافقتهم، وهو من ضمن هؤلاء الذين رحبوا بالدور الدولي، وكذلك لا يخفى على أحد ارتباط مناوي وحركته لسنوات بالخارج ولا زالت بعض قواته في دولة جارة وشقيقة، وهو كذلك يقول عروة يحاول التحريض على الاتفاق وتعبئة الشارع ضده بأن في الاتفاق حصانات للعسكر، وهو محض افتراء ليس من بين نصوص الاتفاق، ويرى الصادق أن مناوي يحاول استدرار عطف الشارع وتحشيده لموقفه الداعم للإنقلاب والذي يحاول التخلص منه عبر إنكار الأمر، مشيرا الى إنه زعم أن هناك من يترصده ويحاول اغتياله ، وقال عروة : كثير من قيادات الحركات متهمين بجرائم ضد أبرياء في مناطق المالحة وشمال كردفان، مستدركا ، ولكن مع ذلك يجوب مناوي دارفور عرضا وشرقا، ولم يتحرش به أحد ناهيك عن محاولة تصفيته أو التهديد باغتياله على اعتبار إن هذا السلوك دخيل على السودان والسودانيين انتهجته فقط الحركة الإسلامية ، ولا يرى عروة إن من هددوا مناوي بالتصفية هم الحركة الإسلامية لجهة إنه على وفاق معهم، بل كثير من عضوية الحركة والتنظيم يقول عروة التحقوا بصفوف حركة مناوي.
مشهد مختطف
في نظر عضو المكتب السياسي لحركة القوى الجديدة “حق” مجدي عبدالقيوم كنب ، فإن المشهد برمته تتداخل فيه اصابع مخابرات عدة دول ، معتبرا الصراع الدولي والتداخل في السودان من أجل الموارد وهذا ينعكس على العملية السياسية باعتبارها ترتبط ارتباط وثيق به ، ويضيف ، من المؤكد ان الدول التى تدخل اصبعها فى شأن دول اخرى كي تحافظ على مصالحها من الممكن ان تلجأ لاي اسلوب ، وأعرب كنب عن أسفه إذ يقول لموقع “أفريقيا برس” إن المشهد السوداني مختطف للاسف منذ فترة ، ويضيف اذا استخدم مصطلح تصفية فهو قطعا يعنى التصفية الجسدية فالرجل سياسي ويعرف دلالات الكلمات مع ملاحظة ان مناوي لم يقل محاولة انما تحدث عن تهديد بالتصفية ، وختم حديثه ، ربما تكون التصفية من الخارج لذلك فإن الصراع بين دول الاقليم على نهب موارد السودان بلغ مرحلة بعيدة ولا استغرب ان استخدمت فيه كل ادوات الصراع.
“فرفرة مذبوح”
تغريدة مناوي بحسب الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح تعني أن المكون العسكري قد فض الشراكة معهم وبدأ يبحث عن شركاء غير الحركات المسلحة بعد أن أدرك أنهم غير جديرين في المشهد السياسي وفشلهم في إدارة الدولة بعد أن مضى عام من الانقلاب دون جدوى بل تزايدت رقعة الاحتجاجات وتفاقمت الأوضاع السياسية والإقتصادية إلى أسوأ من ما كانت عليه قبل الإجراءات التصحيحية التي كانت مدعومة من قبل شركاء إتفاق جوبا.
ويرى صالح في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن مناوي يناور سياسيا من خلال قوله بأن هنالك مفاوضات سرية بين العسكريين وقحت، تارة و أن هنالك من يهدده بالتصفية الجسدية تارة أخرى ،مستدركا ، لكن ما هو واضح بالنسبة للرأي العام المحلي وبالنسبة للدوائر الإقليمية والدولية هو أن إتفاق جوبا وبما فيه حركة مناوي فشلوا في تقديم أية جهود من شأنها استقرار الأوضاع في البلاد، لذلك انحرفت وجهة البوصلة الإقليمية والدولية إلي التسوية مع قحت وإعتمادها بديلا لشركاء جوبا ، واردف ، ليس هنالك من يهدد بالتصفية خاصة في ظل الأوضاع الراهنة بالغة التعقيد وأن حركة رمال السياسة والمصالح هي التي جعلت السيد مناوي والسيد اردول يطلقون تصريحات قلقة إزاء ما ستسفر عنه التسوية المذمع عقدها والتوقيع عليها في غضون الساعات القادمة.ويرى عبدالقادر أن تغريدة السيد مناوي بوجود إمكانية لتصفيته جسديا هي فقط بمثابة “فرفرة مذبوح” أراد من خلالها أن يضع الكورة في ملعب حلفائه في المكون العسكري حتى يضمن له ولحركته موقعا في خارطة التسوية القادمة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





