أغسطس 2021: كيف تفاعلت وسائل التواصل الإجتماعي مع الأحداث في السودان

11

بقلم : أحمد جبارة

افريقيا برسالسودان. شهد  شهر آب أغسطس الماضي الكثير من التقلبات والتحولات السياسية في السودان، ولعل أبرز ماحدث هذا الشهر؛ تكوين رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك آلية لتنفيذ مبادرته التي أعلن من خلالها تعيين اللواء معاش فضل الله برمة ناصر رئيسا لها، بجانب عضوية آخرين للمساعدة في خلق توافق عريض، يمضي به حمدوك ليكون حماية للانتقال في البلاد.

وبحسب حمدوك، فإن تشكيل الآلية تم بعد تشاور عريض لعكس التنوع والتعبير عن ثراء الساحة السياسية، منوها إلى أن الهدف منها تمثيل أكبر عدد من المجتمع السوداني وقطاعاته المختلفة، وتوقع ان تدفع المبادرة خلال شهرين بمقترحات عملية ممكنة التنفيذ في محاور المبادرة السبعة.

وأد الآلية

لم تمض على آلية حمدوك سوى ساعة حتى بدأت الاعتذارات تتوالى من أعضاء الآلية، حيث أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أعتذاره عن الآلية، مبررا على حسابه في تويتر بأنه لن يكون جزءً من “مبادرة جاءت على هوى مستشار حمدوك السياسي”، في إشارة إلى ياسر عرمان.

ترك على الخط

وبعد مناوي، توالى اعتذار قيادات بارزة عن هذه الآلية، منهم ناظر قبيلة الهدندوة بشرق السودان محمد الأمين ترك، وناظر قبيلة البني عامر علي دقلل ، والذي قال في تصريحات صحفية، إن اعتذاره لم يكن لرأي سلبي في المبادرة، في حين تحدّث الناظر ترك عن “أمور طارئة” أجبرته على الاعتذار ومن بينها تداعيات إعفاء صالح عمار والي كسلا بشرقي السودان بعد احتجاجات ذات طابع قبلي، وإقالة سليمان علي والي ولاية القضارف “شرق” لاتهامات تتعلق بعلاقته مع حزب المؤتمر الوطني المنحل.

ومع انعقاد أول اجتماع لآلية تنفيذ المبادرة، استمر اعتذار الاسماء المرشحة لعضويتها والمسماة من قبل حمدوك، ومن بين المعتذرين عضو الحزب الشيوعي محمد محجوب الذي رفض حزبه ولجنة المقاومة التي ينتمي إليها، المبادرة أساسا.

تنصيب مناوي

وإن كان تكوين آلية لتنفيذ مبادرة حمدوك هي الحدث الابرز والأهم في شهر أغسطس على منصات التواصل الاجتماعي، فإن تنصيب مناوي حاكم لدارفور لايقل أهمية عن آلية حمدوك، إذ شهدت مدينة «الفاشر» عاصمة ولاية شمال دارفور احتفالا حاشداً بتنصيب مني أركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور، وخاطب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، الاحتفال بعودة ولايات دارفور إلى إقليم واحد، وتنصيب مناوي حاكماً له، تنفيذاً لاستحقاقات اتفاقية جوبا للسلام الموقعة في أكتوبر الماضي.

الجنائية في الخرطوم

ومن الأحداث السياسية البارزة التي تفاعل معها رواد شبكات التواصل في أغسطس، وصول المدعي العام للمحكمة الجنائية كريم خان الخرطوم، والذي رهن تسليم الرئيس المخلوع عمر البشير وبقية المطلوبين للجنائية بما يفضي إليه اجتماعه مع مجلس الوزراء والمجلس السيادي، وهو نفس الاجتماع الذي خرجت منه الحكومة بقرار مصيري قضى بتسليم البشير ورموز النظام السابق للمحكمة الجنائية .

إقالة والي القضارف

أيضا في شهر أغسطس تداول نشطاء التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لوالي القضارف سليمان محمد، يظهر فيه مناصرته لحزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا في أحد الاحتفالات، وهو الامر الذي اغضب الشارع السوداني، لاسيما من لجان المقاومة وقيادات قوى التغيير والتي سرعان ما أتخذت قرارا قضى بسحب الثقة منه، ولحقها في ذلك حمدوك بإصدار قرار تم بموجبه إعفاء الوالي .

لجنة أديب في وجه العاصفة

بدورها كانت لجنة التحقيق في جريمة فض الاعتصام وجدت حيزا في تفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أثار خطاب متداول في هذه المنصات يفيد” بأن لجنة التوثيقات الاتحادية برئاسة الجهاز القضائي قد قررت سحب سلطة التوثيق من رئيس اللجنة نبيل أديب لمدة ستة أشهر مبررة، بأن ثمة مخالفات تستوجب العقوبة.

الخطاب الذي تم تداوله على نطاق واسع جعل أديب يخرج للإعلام لتوضيح الحقائق، إذ قال رئيس اللجنة المستقلة للتحقيق في أحداث فضّ الاعتصام؛ إنه اطلع على خطاب سحب ختم التوثيقات في وسائل الإعلام، ولم يتسلّم خطاباً يفيد بذلك، واضاف أديب في تصريحات صحيفة “أنا مُستهدفٌ، وهناك من قصد تسريب الخطاب في مواقع التواصل الاجتماعي” مؤكداً أنه سيمضي بالإجراءات القانونية لمُواجهة من قام بهذا الفعل، مدللاً أنه لم يتم إخباره بوجود شكوى ضده.

عودة إزالة التمكين للوأجهة

وليس ببعيد عن لجنة أديب، فإن لجنة إزالة التمكين التي تكونت من أجل تفكيك النظام السابق قد عادت بقوة للواجهة في شهر أغسطس، إذ طالت منسوبيها شبهات فساد، بجانب إستفزاز أعضائها لشركة صينية تعمل في السودان.

وكان خطاب جهاز المخابرات العامة، قد أوصى النائب العام بتوقيف 8 قال إنهم يتبعون للجنة إزالة التفكيك وتورطوا في ابتزاز أصحاب الشركة الصينية، بجانب قضية أخرى قال إنها تخص وجود شبهات فساد ورشاوى، قام بها منسوبون للجنة من بينهم ضابط شرطة.

وفي هذا الموضوع أوضحت إزالة التمكين، ملابسات التحقيق مع عناصر في الشرطة يتبعون للجنة وجدت في حساباتهم المصرفية مبالغ ضخمة، قالت إنها لا تتناسب مع طبيعة عملهم، وقالت، في بيان: “في إطار تتبع حركة الأموال المشبوهة تمت المطالبة من البنك المركزي مدها بقوائم التحليل المالي للمشتبهين»، كما أقرت اللجنة بأن بعض منسوبيها أبتزوا الشركة الصينية، وتعاملوا معها وفقا لإجراءات لا تتناسب مع قوانين عمل اللجنة .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here