الشعبية بقيادة الحلو تفرض شروطها، هل تبصم الحكومة بـ “العشرة” ؟

28

بقلم: خالد الفكى

أفريقيا برسالسودان. تنطلق الأربعاء جولة جديدة من العملية التفاوضية بين وفدي الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، حيث تأتي استجابة لمهلة اليوم الواحد التي تقدم بها وفد الحركة لدراسة ملاحظات وتقديرات وفد حكومة السودان على مسودة الاتفاق الإطاري، تمهيدا للدخول في التفاوض المباشر حولها بذات الروح الإيجابية التي انطلقت بها هذه الجولة.

وعقد بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، الاثنين اجتماع استئناف التفاوض الثاني بين وفدي التفاوض من الجانيين، برئاسة فريق وساطة دولة جنوب السودان، المستشار توت قلواك، وبمشاركة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الفترة الانتقالية “يونتامس”، وبحضور واسع من المجتمع الدولي والإقليمي، حيث طرحت الشعبية مسودة اتفاق حوى اشتراطات يري مراقبين بانه قد لاتحظي بالقبول ولارضا التام من قبل حكومة الانتقال.

اعتذار للشعب

الوفد الحكومي المفاوض سلم رده على مسودة الاتفاق الأطاري التي تقدمت بها وفد الشعبية خلال الجلسة الأولى من التفاوض لفريق الوساطة، والتي قامت بدورها بتسليمها إلى رئيس الوفد عمار امون. شمس الدين كباشي رئيس الوفد الحكومي، ذكر أن مسودة الاتفاق الإطاري تجد الترحيب والقبول من حكومة السودان، وتمثل إطار موضوعي لانطلاقة التفاوض المباشر بين الطرفين، وأن الروح الإيجابية التي بدأ بها التفاوض، بما فيها محتوى مسودة الاتفاق، ستتيح للطرفين إيجاد الحلول للموضوعات التي بها قدر من التباين بينهما.

بالمقابل أكد وزير شؤون مجلس الوزراء، خالد عمر، الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي، على إيجابية مسودة الاتفاق الإطاري الذي تقدمت به الحركة الشعبية، وبأنها تمثل أساس متين للوصول لاتفاقات حول محاور التفاوض الثلاثة في وقت وجيز بين الطرفين حال تقديمنا للإجابات المشتركة حول نقاط التباين. كما أشار عمر للرمزية العالية لاستضافة جنوب السودان للحوار السوداني- السوداني، وأن الوصول إلى سلام بين الطرفين يخاطب جذور الأزمة الوطنية السودانية، ويمثل كذلك اعتذار لشعب جنوب السودان عن خسارة وحدة البلاد بسبب سياسات الاقصاء والعنصرية وغياب العدالة وفشل بناء الدولة الوطنية، والآن نشرع في وضع لبنات وأسس بناء السودان الجديد.

حسم العلمانية

أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية الدكتور محمد خليفة، يرى بأن المفاوضات التي تجري حاليا بين الحكومة وحركة الحلو ستمضي بكل سلاسة ودون تعقديات كبيرة قد تؤثر عليها كما كان سابقا، وتوقع حليفة خلال حديثه لـ “أفريقيا برس”، وصول الطرفين إلى خلاصات جيدة في أقرب فرصة، عازيا ذلك إلى أن من يتولى دفة التفاوض والوقوف على تفاصيله هم قيادات ذات ثقل وتأثير وربما منحوا الضؤ الأخضر من قبل القيادة العليا لدفع سير عملية التفاوض إلى الامام بقدر المستطاع.

وأشار إلى اللقاءات التي تمت مابين البرهان وحمدوك والحلو بجانب سلسلة الورش التي توجت بإعلان المبادئ كل هذا يدعم فرضية سلاسة التفاوض بحسبان انه جري النقاش حول قضايا مهمة ومفصيلية كانت تقف عقبة سابقا على رأسها علمانية الدولة حيث تم إقرارها من قبل الطرفين، مضيفا ” أعتقد أن رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان بموافقته على إعلان المبادئ قد حسم ملف العلمانية”، ولم يستبعد خليفة أن تكون هذه الموافقة موقف وتكتيكى تفاوضي وربما يعرض الملف على الشعب في استفتاء عام لكون يهم المجتمع السوداني وليس مجموعة محددة.

وقال انه لاتوجد خلافات عميقة حاليا بين الطرفين قد تؤخر مسار التفاوض من الوصول إلى المحطة النهائية بعد حسم نقاط خلافية رئيسة، داعيا الحكومة الانتقالية لاستعجال حسم ملف السلام لأجل التفرغ لبقية الملفات الأخرى خاصة قضية معاش الناس وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن السوداني الذي يعاني من انفلات أسعار السوق وتدني قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأخرى خاصة الدولار الأمريكي.

مسودة الشعبية

ووفقا لمصادر فأن الحركة الشعبية تطالب في مسودة الاتفاق الإطاري لإيقاف الحرب وتحقيق السلام، في جوبا، التي دفعت بها للوفد الحكومى بفترة “ما قبل الانتقالية” مدتها 6 أشهر، كما تطالب بدمج مسلحيها في الجيش تدريجيا خلال الفترة الانتقالية، وأن يكون يوم الأربعاء عطلة نهاية الأسبوع على مستوى الدولة.

وبرّرت الحركة الشعبية مطلبها بتحويل العطلة الرسمية من يوم الجمعة إلى الأربعاء: (لتجنب التمييز ضد أي فرد أو مجموعة من قبل الحكومة القومية أو الإقليمية أو المحلية على أساس الدين أو المعتقد)، هذا فضلا عن أن يكون لشعوب (جبال النوبة – ولاية غرب كردفان والفونج) الحق في ممارسة المشورة الشعبية، من خلال استفتاء لتحديد وضعهم السياسي والإداري المستقبلي داخل السودان الموحد، ونادت الحركة بضرورة اعتماد آلية الاستفتاء؛ كوسيلة من خلالها الحصول على آراء السودانيين، بشأن القضايا الوطنية المصيرية، كما تقترح فترة انتقالية من مرحلتين لكل مرحلة مهامها.

على محمد عثمان القيادي بالحركة الشمال قيادة الحلو، قال لـ “أفريقيا برس”، أن الحركة تدخل هذه الجولة التفاوضية بعقل كبير وقلب مفتوح بغية التوصل إلى سلام حقيقي عادل ومستدام ينهي أزمة جبال النوبة، ويحقق الاستقرار في كافة ربوع الوطن، مشيرا إلى أن ابراز ملفات التفاوض تتعلق بالأوضاع السياسية والامنية والانسانية، مبديا تفاؤله خلال حديثه لـ “إفريقيا برس”، بتوقيع اتفاق وقف العدائيات بين الطرفين من خلال مناقشة قضايا الترتيبات الأمنية، موضحا أن الملف السياسي يشمل تدابير الفترة الانتقالية وأجهزة الحكم والمفوضيات التي يجب أن تنشئ على كافة المستويات بجانب مناقشة صلاحيات تلك الأجهزة، وشدد على ضرورة قضية التحول الديمقراطي والانتخابات حيث الإحصاء السكاني وتقسيم الدوائر لكون أن هذا هي التي تؤسس لما بعد فترة الانتقال في البلاد بعد التوافق على الدستور الدائم.

كما أفاد أن الطرفين سيناقشان الملف الانساني ومخاطبة القضايا العاجلة في المنطقتين وجنوب كردفان بشكل عام لعودة النازحين والطلاب للمدراس ودرء أثار الحرب وترميم كل مايتعلق بهذا الملف، ولفت أن تكوين جيش وطني قومي بتطبيق اشتراطات ومعايير الترتيبات الأمنية من حيث الدمج وإعادة الدمج والتسريح، مشيرا إلى اتفاق إعلان المبادئ سيكون هو المرجعية والإطار العام للتفاوض.

ورهن القيادي في الحركة الشعبية محمد على عثمان توقيعه على الاتفاق بتكوين جيش وطني موحد يستوعب كافة أبناء الوطن لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية فيدالية قائمة على فصل الدين وحرية الممارسات الدينية وان لا تدخل الدين في شؤون الدولة، مضيفا ” هذه مسألة أساسية تم الاتفاق عليها مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان ولا رجعة عن هذا الأمر”، كما شدد على عدم التراجع في أن يحكم السودانيين أنفسهم بأنفسهم في الأقاليم من خلال حكم فيدرالي ذاتي وأن تكون هناك صلاحيات واسعة وتدير الموارد وتحديد نسب تقاسمها مع الحكومة المركزية.

اتفاق المبادئ

وكانت الوساطة الجنوبية، قررت رفع جلسات التفاوض بين الطرفين 24 ساعة، على أن يعود الوفدان للتفاوض الأربعاء، مشيرة إلى مطالبة وفد الحركة الشعبية بمنحه يوما واحدأ لدراسة رد الحكومة الانتقالية، وقال رئيس فريق الوساطة، توت قلواك، إنه سيتم استئناف المفاوضات بين الطرفين مناقشة ردود الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية ومناقشة قضية السلام والعمل لتحقيق السلام والاستقرار بالسودان.

وأشار إلى أن فريق الوساطة يعمل باستمرار على مناقشته كافة جوانب القضية للوصول إلى السلام، منوها إلى وجود وفد من تشاد ومصر وجنوب السودان، ومن المنتظر أن يلحق بهم وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن فريق الوساطة.

ووقّعت الحكومة والحركة بقيادة الحلو، في مارس الماضي في مدنية جوبا، إعلان مبادئ يمهد الطريق لتوقيع اتفاق سلام نهائي بين الطرفين، وحسما للخلاف في موضوع علاقة الدين بالدولة، الذي سيطر على مفاوضات الطرفين لأكثر من عام.

إعلان المبادئ نص على تأسيس دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية في السودان، تضمن حرية الدين والممارسات الدينية والعبادة لكل الشعب السوداني، “وذلك بفصل الهويات الثقافية والإثنية والدينية والجهوية عن الدولة، و ألّا تفرض الدولة دينا على أي شخص، ولا تتبنى دينا رسميا، وتكون الدولة غير منحازة في ما يخصّ الشؤون الدينية وشؤون المعتقد والضمير، كما تكفل الدولة وتحمي حرية الدين والممارسات الدينية، على أن تضمن هذه المبادئ في الدستور”.

ونص الاتفاق أيضا على أن يكون للسودان “جيش قومي مهني واحد، يعمل وفق عقيدة عسكرية موحدة، يلتزم حماية الأمن الوطني وفقا للدستور، على أن تعكس المؤسسات الأمنية التنوع والتعدد السوداني، وأن يكون ولاؤها للوطن وليس لحزب أو جماعة”، كما يجب أن تكون “عملية دمج وتوحيد القوات عملية متدرجة، ويجب أن تكتمل بنهاية الفترة الانتقالية، وبعد حلّ مسالة العلاقة بين الدين والدولة في الدستور. وشدد إعلان المبادئ على أن “الحل العسكري لا يقود إلى سلام واستقرار دائمين”، وأنه يجب أن يكون التوصل إلى حل سياسي وسلمي وعادل هدفا مشتركا لطرفي التفاوض.

وتقاتل الحركة الشعبية منذ عام 2011 في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق من أجل الحصول على وضع خاص لحكم المنطقتين، وبعدالة في قسمة السلطة والثروة على المستوى القومي، ورفضت العام الماضي توقيع اتفاق سلام وقعته حركات متمردة أخرى، واشترط حسم علاقة الدين بالدولة، وتطبيق النظام العلماني في البلاد.

ومن بين نصوص اتفاق المبادئ، التأكيد أن “تستند قوانين الأحوال الشخصية على الدين والعرف والمعتقدات بطريقة لا تتعارض مع الحقوق الأساسية، وتحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة بين جميع شعب وأقاليم السودان، للقضاء على التهميش التنموي والثقافي والديني، واضعين في الاعتبار خصوصية مناطق النزاعات، وتأكيد اتخاذ حكومة السودان التدابير اللازمة للانضمام إلى المواثيق والمعاهدات الدولية والأفريقية لحقوق الإنسان التي لم يصدّق عليها السودان”.

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here