السودان ينتفض… مطالب جديدة للشارع بعد 3 سنوات على اندلاع الثورة

60
السودان ينتفض… مطالب جديدة للشارع بعد 3 سنوات على اندلاع الثورة
السودان ينتفض… مطالب جديدة للشارع بعد 3 سنوات على اندلاع الثورة

أفريقيا برس – السودان. يشهد السودان اليوم تظاهرات كبيرة دعت لها العديد من القوى والأحزاب السياسية ولجان المقاومة وشباب الثورة لرفض قرارات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورفض تحول مسار الثورة بعد ثلاثة أعوام من اندلاعها.

يقول الكاتب والمحلل السياسي السوداني خضر عطا المنان، إنه من الصعب التكهن بما يمكن أن تؤول إليه الأمور في تظاهرات اليوم، لكن أتوقع تمسك العسكر بموقفهم الرافض لتسليم السلطة للمدنيين، وقد تستمر عملية الكر والفر بين الثوار على الأرض والزمرة العسكرية وقد يستمر مسلسل المليونيات.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”: “لا أتوقع أن يتراجع العسكر، لكن الشعب السوداني ومن خلال مليونية اليوم سوف يرسل رسالة قوية جدا للعالم أجمع، مفادها أنه يرفض رفضا قاطعا استمرار العسكر في السلطة ويتشوق لحكومة مدنية تقوم على المواطنة والحرية وبناء الدولة المدنية الصرفة التي لا يكون للعسكر فيها أي دور سياسي”.

وتوقع المنان أنه ربما تحدث مواجهات دامية ما بين العسكر الذين يصرون على التمسك بالسلطة وبين الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع رفضا للانقلاب واتفاق “حمدوك – البرهان” في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، الذي سيكون له مآلات خطيرة جدا على الوضع السياسي الداخلي والعلاقات الدولية والإقليمية للسودان.

من جانبها أكدت لنا مهدي، الرئيس الانتقالي للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بالسودان، أن مليونيات 19 ديسمبر/ كانون أول ستكون هادرة ولها ما بعدها. وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك” أنه لا تراجع عن خط إسقاط انقلاب عبدالفتاح البرهان الذي حدث في 25 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وما تلاه من اتفاق مع عبد الله حمدوك في 21 نوفمبر/ كانون ثاني الماضي.

وشددت مهدي، على أن السودان سيشهد بعد مليونيات 19 ديسمبر الجاري، عهدا جديدا، حيث أن الضغط في هذه المليونية أشد مما سبق، والشعوب السودانية أكثر عنادا وتصميما على إسقاط البرهان وانقلابه، وكذلك إسقاط اتفاقه مع حمدوك.

وقالت الرئيس الانتقالي: “من المؤسف أن حمدوك ضيع فرصة تاريخية عظيمة في أن يكون زعيما عليه إجماعا وارتضى لنفسه أن يكون رئيس مجلس وزراء معين من البرهان و يأتمر بأمره”.

بدوره يقول القيادي في جبهة المقاومة السودانية محمد صالح رزق الله، إن مظاهرات اليوم ستكون لها ما بعدها وأهم رسائلها للداخل والخارج، هى حسم مسألة انقلاب البرهان وتجريده من كل أسباب بقائه والرسالة الأخرى، أن الثورة حية وباقية ولن تستطيع أي قوى سواء في الداخل أو الخارج عسكرية أوسياسية مدنية النيل منها وإضعافها، وإن كان بالإمكان إبطاء مسيرتها نحو أهدافها، لكن لا يمكن القضاء عليها.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك” أن الثورة أصبحت اليوم ثقافة في داخل كل فرد وبيت سوداني، ويتوقع البعض أن تكون مظاهرات اليوم هى الضربة القاضية ضد انقلاب البرهان ومن يلتفون حوله، لكن قرائتنا كجبهة المقاومة السودانية تختلف قليلا عن هذا التوقع، إذ نرى أن المشوار نحو الحسم النهائي للوضع الذي تمخض عما بعد الحادى عشر من أبريل/ نيسان بعد فض اعتصام القيادة العامة، أى الشركة بين “قحت” و اللجنة الأمنية لنظام البشير،هى التي أدت إلى ما نحن فيه اليوم، لذا فإن الخلاص من هؤلاء الآن يحتاج بعض الوقت وزيادة في التنظيم لقوى المقاومة والثورة ولجان المقاومة القائدة لحراك الشارع.

وتابع رزق الله: “رغم تجلى أساليب الإبداع وتطور أشكال التنظيم للمظاهرات والحشد لها، سنظل نحتاج أولا إلى الالتفاف حول مشروع ميثاق يجمع كل قوى المقاومة والثورة، وبعدها نحتاج إلى القيام بخطوات أكثر جرأة وبتكتيك نوعى ذكي، يشل حركة قوى الانقلاب والردة ويسحب البساط من تحت أقدامهم نهائيا ويعيد الشرعية الكاملة للثورة، وهذا بحسب وجهة نظر ما تقترحه جبهة المقاومة السودانية، “تكوينة قيادة ميدانية مشتركة من لجان المقاومة وقوى الثورة من أجل قيادة الحراك في الشارع.

وشدد القيادي بجبهة المقاومة على ضرورة تكوين حكومة ظل تقود العمل السياسي في الداخل والخارج تزامنا مع مسيرات الحراك الشعبي وإذا ما تم ذلك، نكون قد اقتربنا كثيرا من ساعة الحسم النهائي، بتجريد الانقلابين وقوى الردة من أي بصيص أمل لنجاحهم، وقفل كل قنوات التواصل والتعامل معهم داخليا وخارجيا.

وتابع: “هنا يمكننا الجزم بأن الثورة استعادت زمام الأمور والتحكم فى شئون البلاد داخليا وخارجيا، وقطعت الطريق على الانقلابيين وقوى الردة وحلفائهم داخليا وخارجيا، وقبرت مشروعهم المشؤوم “الهبوط الناعم ” إلى الأبد.

وأوضح رزق الله أن الخطوة التي تلي ما سبق هو تفرغ قوى الثورة لتنفيذ شعارات وبرنامج الثورة، واسترداد الوطن من الاختطاف الذي دام قرابة السبعين عاما، مشيرا إلى “حماس الشارع ورفضه للانقلاب”.

ورغم نجاح المليونيات سيظل هناك عمل نحتاجه لتكملة ويجب القيام به لتجاوز الوضع الراهن المعقد نوعا ما، وليس لدينا أدنى شك بأن الشعوب السودانية ستنتصر طال الزمن أو قصر.

وفي تصريح سابق لـ”سبوتنيك”، أكد المنسق العام لملتقى لجان المقاومة السودانية، يوسف أحمد إبراهيم، أن هدف المليونية ليس إسقاط الانقلاب فقط، بل من أجل استعادة الوطن من أنياب الميليشيات، مضيفا: “ستظل سلميتنا هي السلاح الذي حققنا به الانتصار في ثورة ديسمبر/ كانون الأول”.

وقال إن تظاهرات الغد هدفها الأول هو إسقاط عبد الفتاح البرهان وكل الانقلابيين وتحرير الوطن، ونخوض بعد ساعات آخر معركة ضد من يريدون احتلال الوطن، وسلاحنا هو السلمية وقوتنا هي توحيد الصفوف، فلن نهدأ حتى يزول هذا الظلم وتعود الحياة ببهجتها وتترسخ القيم من جديد، وأتوقع أن يكون اليوم مختلفا بكل المقاييس وسيكون فاصلا.

وأشار منسق لجان المقاومة إلى أن الثوار لن يقبلوا بأي حكومة عسكرية، وأن “كل التجهيزات اكتملت من أجل إسقاط البرهان ومليشيات الجنجويد”، مضيفا: “لن ينتهي يوم غدا بالتظاهر فقط، بل سوف يعقب عملية الخروج اعتصام في مكان واحد، مشيرا إلى أن المحتجين ليس ضمن حراكهم التوجه نحو القصر الرئاسي، لأنهم لا يعترفون بالأساس بالموجودين داخل القصر”.

وتابع: “تلك هي مطالب كل أطياف الشعب السوداني وسوف تتقدم لجان المقاومة الصفوف بل سيلبس الجميع رداء الوطن”. وكانت قوى سودانية قد أعلنت عن مظاهرات في جميع أنحاء البلاد، لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات التي أدت إلى انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.

وستكون هذه الاحتجاجات هي التاسعة في سلسلة من المظاهرات ضد الانقلاب التي استمرت حتى بعد أن أعاد الجيش حمدوك، الذي كان قيد الإقامة الجبرية، في 21 نوفمبر، وأطلق سراحه مع معتقلين سياسيين بارزين آخرين.

وفي 25 أكتوبر الماضي، أعلن البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، لينهي بذلك الاتحاد الذي شكله المدنيون والعسكريون لإدارة الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في 2019. لكن في يوم 21 نوفمبر الماضي، وقع البرهان و حمدوك اتفاقا سياسيا جديدا يقضي بعودة حمدوك إلى منصبه بعد نحو شهر من عزله.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here