أمريكا ترفع شعار عودة “حمدوك” داخل القصر الجمهوري !!

6
أمريكا ترفع شعار عودة “حمدوك” داخل القصر الجمهوري !!
أمريكا ترفع شعار عودة “حمدوك” داخل القصر الجمهوري !!

أفريقيا برس – السودان. عبد الناصر الحاج – لم يعد خافياً على أحد مدى الحرص الكبير الذي تظهره الولايات المتحدة الأمريكية على استقرار السودان ومستقبله السياسي بعد سقوط نظام البشير الذي كان بمثابة العدو الاستراتيجي للإدارة الأمريكية والتي كانت تضع شروطاً قاسية لتحسين علاقاتها مع السودان ، فشلت جرائها كل محاولات دبلوماسيي النظام السابق في السودان. وبمجرد إعلان قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان لقراراته التي حل بموجبها حكومة الفترة الانتقالية في 25 أكتوبر الماضي، ارتفع الغضب الأمريكي إلى أعلى درجاته ونشطت الولايات المتحدة مع حلفائها لإدانة قرارات الجيش السوداني واعتبرته إعاقة غير محسوبة العواقب للمسار الانتقالي الديمقراطي في السودان، وظلت الولايات المتحدة تطالب من كل المنصات التي تظهر فيها بضرورة العودة إلى المسار الانتقالي بقيادة مدنية وتربط ذلك بعودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى مباشرة مهامه كرئيس وزراء للحكومة الانتقالية، وفي عدد من المرات ، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن الموقف المشترك لواشنطن وحلفائها وشركائها تجاه السودان هو استعادة الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، مؤكداً أن الموقف الأميركي يعبر عن تطلعات الشعب السوداني.

(1) مساعدة وزير الخارجية الأمريكي..

زيارة للخرطوم تحت شعار “عودة حمدوك“

كانت الخارجية الأميركية أعلنت الأول أن مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية “ماري كاثرين في” تزور السودان لدعم التوصل إلى حل للأزمة في البلاد، واستعادة الحكومة بقيادة مدنية، في حين دعا تحالف المدنيين في السودان إلى تنوع “تكتيكات” المطالبة بحكم مدني. وقال بيان للسفارة الأميركية إن “ماري كاثرين في تسعى خلال زيارتها للتشجيع على حل القيادة السودانية للأزمة، بما في ذلك إطلاق سراح القادة السياسيين والمدنيين، وعودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه، واستعادة الحكومة بقيادة مدنية”. بدوره دعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إلى الإفراج الفوري عن قادة المعارضة المحتجزين في السودان، ووقف العنف ضد المتظاهرين. وأضاف أن الولايات المتحدة قلقة جدا من استمرار مخالفة الإعلان الدستوري في السودان. وأشار برايس إلى أن الشعب السوداني كان واضحا في ما يريد حين تظاهر، مطالبا بإعادة حكومة حمدوك. وبالفعل وصلت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية، الخرطوم، وانخرطت على الفور في لقاءات مع عدد من المسؤوليين والسياسيين، مستلهمة في زيارتها الحرص الأمريكي الكبير على حل الأزمة السودانية الراهنة عن طريق تشجيع قيادة الجيش للعودة للمسار الانتقالي بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وفقاً للمرجعية الدستورية، والتقت “مولي في” مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وذلك ضمن مساعي واشنطن لعودة رئيس الوزراء المعزول حمدوك إلى منصبه، واستعادة الحكومة بقيادة مدنية، وإطلاق سراح القادة السياسيين والمدنيين. وبحسب قناة (الجزيرة) أن زيارة المسؤولة الأميركية حركت الجمود في مجال الوساطات الدولية لحلحلة الأزمة السودانية، فقد توقفت منذ 10 أيام مساعي الوساطة بين قيادة الجيش والقوى الرافضة لقرارات البرهان. وأضافت (الجزيرة) أن مساعدة وزير الخارجية الأميركية شددت خلال اجتماعها بقائد الجيش على أن عودة حمدوك لرئاسة الحكومة هي أساس لحل الأزمة الحالية في البلاد، وأن المعلومات المتوفرة عن الاجتماع تفيد بأن البرهان لا يعارض عودة حمدوك، شريطة أن يترأس حكومة من الكفاءات الوطنية.

(2) المسؤولة الأمريكية..

السعي إلى حمدوك ثم الهرولة إلى الحرية والتغيير

في الوقت الذي يقبع فيه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في الحبس داخل منزله ولا يستطيع الاتصال أو التواصل مع شعبه أو الأجهزة الإعلامية، يستعيض الشعب السوداني بتلقي أخبار حمدوك كلما استضافت الخرطوم زواراً من الوزن الثقيل ينجحون في كسر حاجز الإجراءات الأمنية المشددة على مقر إقامة رئيس الوزراء، ثم يتسرب للأجهزة الإعلامية أخبار عمومية عن تمكن الوفد الزائر بمقابلة حمدوك، وكل الرائج والمتاح في الأخبار المتعلقة برئيس الوزراء، تشير إلى أن رئيس الوزراء متمسك برفضه المشاركة في حكومة البرهان بشكلها المطروح قسرياً عبر إجراءات الـ25 من أكتوبر، وهو ذات الأمر الذي ساهم في تعقيد المشهد السياسي وجعل من الصعوبة بمكان أن يتمكن البرهان من إعلان حكومة تنفيذية تتجاوز حمدوك الذي بات هو المطلب الرئيس لدى المجتمع الدولي، بل هو الشرط البارز الذي تضعه الولايات المتحدة الأمريكية بغية التعامل مع الأزمة السودانية الراهنة، ومن جانب آخر تضع الحرية والتغيير كل رهاناتها على وجهة حمدوك المُقيدة بتقييد إقامته الجبرية، وترفض التفاوض مع المكون العسكري، وتعلق كل آمالها على الضغوط التي يشتغل عليها الآن الشارع السوداني عبر سلسلة من التصعيد الثوري خلال الأيام الماضية، ونذر مواجهات أخرى قادمة في مقبل الأيام الآتية، وفي غضون ذلك التقت المسؤولة الأميركية حمدوك في مقر إقامته، واجتمعت أيضا اليوم بوزيرة الخارجية السودانية المعزولة مريم المهدي، وقال حساب السفارة الأميركية في الخرطوم على تويتر إن لقاء “مولي في” بالوزيرة السودانية كان الهدف منه إبداء دعم واشنطن للحكومة المدنية الانتقالية. وقال المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير اليوم الثلاثاء إن ممثلين عنه اجتمعوا اليوم مع المسؤولة الأميركية، وناقشوا معها الوضع القائم في البلاد، وتأثيرات “الانقلاب” على التحول الديمقراطي في السودان، وذلك في إشارة إلى قرارات قائد الجيش التي وضعت نهاية للشراكة بين الجيش وقوى الحرية والتغيير في قيادة المرحلة الانتقالية. وذكر المجلس في بيان أن قوى الحرية والتغيير أكدت مواقفها بشأن رفض إعلان حالة الطوارئ، واعتقال رئيس الوزراء، وبعض أعضاء حكومته والسياسيين، وأيضا العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين، وأضاف المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير أنه يسعى لإسقاط “انقلاب” الجيش بكل الطرق السلمية.

(3) الشارع قال كلمته..

والولايات المتحدة تُعيد السمع كرتين

منذ صبيحة الـ25 من أكتوبر ، وقبل أن يذيع القائد العام للجيش السوداني بيانه الذي حل بموجبه الحكومة الانتقالية، لم ينتظر الثوار معرفة ما إذا كان البيان متسقاً مع أهداف الثورة أم لا، بل كان يكفي الثوار أية إشارة أو إرهاصات تنبئ بأن المكون العسكري عقد العزم على الاستيلاء على السلطة أو شرع فعلياً في سياسة فرض الأمر الواقع لمجمل العملية السياسية في البلاد، ولهذا خرج الثوار وعدد كبير من قطاعات الشعب السوداني للشوارع منذ صباحاً باكر في ذلك اليوم، وقاموا بحرق إطارات السيارات وإغلاق الشوارع بالمتاريس ، معلنين رفضهم للانقلاب، وهتف الثوار بسقوط العسكر والبرهان، ثم حاصر الثوار الشوارع المحيطة بمقر القيادة العامة، لكن القوات الأمنية قامت بتفريقهم بالعنف المفرط وهو ذات الأمر الذي نتج عنه سقوط ضحايا وعدد كبير من الإصابات. وبعد انجلاء الموقف الثوري الشديد خلال تلك الليلة، خرجت بيانات الإدانة الدولية لإجراءات البرهان، وقام الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان، ومن هنا بدأ الدور الأمريكي الرافض لإجراءات البرهان في الصعود لمسرح الأحداث، حيث كان قُبيل إعلان تلك الإجراءات، المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، منخرطاً في لقاءات مع قيادات المكون العسكري لتقريب وجهة النظر بينه والمكون المدني بعد تصاعدت حدة الخلافات وظهرت للعلن أعقاب الإعلان عن تلك المحاولة الانقلابية الفاشلة. ولكن بمجرد مغادرة المبعوث الأمريكي للخرطوم، شرع البرهان منذ صباحاً باكر في إعلان انقلابه على مؤسسات الحكم الانتقالي وفض الشراكة مع المكون المدني، وهو ذات الأمر الذي دفع المبعوث الأمريكي لوصف إجراءات البرهان بأنها تمثل خيانة لثورة ديسمبر. ومن ثم صعدت الولايات المتحدة بمشاركة حلفائها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من نشاطها الرافض لانقلاب البرهان ، مؤكدين بالإجماع بأنهم يدعمون تطلعات الشعب السوداني التي عبر عنها بوضوح في مليونية الـ21 من أكتوبر قبل الانقلاب، وكذلك يوم الـ25 من أكتوبر صبيحة الانقلاب. وفي يوم الـ30 من أكتوبر فجر السودانيين تظاهرات مليونية أخرى في الخرطوم وعدد من مدن السودان الأخرى تأكيداً لرفضهم لإجراءات البرهان والتي وصفوها بالانقلاب مكتمل الأركان، وهي ذات التظاهرة التي سقط فيها شهداء جدد وعدد كبير من المصابين، وهي ذات الرسالة الشعبية التي عززت بها الولايات المتحدة مع الحلفاء فرضية نشاطها الدبلوماسي الرافض للانقلاب، وفي الأثناء لم يحرك ذلك ساكناً عند البرهان بل مضي في إعلان مجلس سيادته الجديد، وفي الـ13 من نوفمبر فجر الشعب السودان تظاهرة هي الأكبر من نوعها خلال السنتين الماضيتين وتعرضت تلك التظاهرة لقمع عنيف من الأجهزة الأمنية وسقط جرائها أيضاً عدد من الشهداء بالرصاص الحي وإصابة عدد كبير من الثوار، وهي الرسالة الأخرى القاسية التي تلقفتها الولايات المتحدة ودفعتها هذه المرة لإرسال مسؤولة أمريكية من العيار الثقيل لتعيد على مسامع البرهان رغبة الولايات المتحدة وحلفائها الأكيدة في ضرورة عودة حمدوك التي باتت هي الشعار الأوحد الذي يرفعه الأمريكيون حتى من داخل القصر الجمهوري بالخرطوم.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here