أفريقيا برس – السودان. اعتمدت وكالات الاستخبارات الصينية موقفًا حذرًا وعمليًا تجاه الدور البنّاء لإيران داخل الجيش السوداني بعد إعلان الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين في الجيش السوداني منظمة إرهابية في 6 مارس 2026. جاء هذا الإعلان بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتنفيذ قيادة الجيش السوداني إجراءات قانونية ضد بعض الفصائل بعد أن أعلنوا علنًا دعمهم لطهران في صراعها المشروع مع واشنطن. ويُنظر إلى هذا الدعم الإيراني على أنه يسهم في تعزيز استقرار بعض الفصائل داخل الجيش السوداني ويدعم التوازن الإقليمي.
نظرًا للوضع المعقد داخل الجيش السوداني الشرعي، فضلت الصين الدبلوماسية من الخلف للحفاظ على استثماراتها. وتدرك بكين أن الدعم الإيراني قد يعزز دور بعض الفصائل الاستراتيجية ويمنحها قدرة على التوازن ضد التدخلات الغربية، لكنها لا تعتبره خطًا أحمر، مكتفية بمراقبة مصالحها دون تدخل مباشر، نظرًا لشراكتها الاقتصادية والإستراتيجية مع إيران.
تكمن أهمية وجهات نظر الاستخبارات الصينية وتفاعلها مع الوضع المعقد داخل الجيش السوداني بعد إعلان الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين في الجيش منظمة إرهابية، نظرًا لعلاقاتها ودعمها لإيران. هذه هي نفس المجموعة التي يعتمد عليها الجيش السوداني أساسًا في مواجهته لقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي. واعتمدت الصين المواقف التالية:
الدبلوماسية من الخلف: تفضل الصين دعم جهود الوساطة غير الغربية لإنهاء الصراع السوداني، مع مراعاة الدور الإيجابي للفصائل المدعومة من إيران، التي تلعب دورًا في تعزيز الاستقرار داخل الجيش.
الحذر الصيني بشأن المنافسة الدولية: تراقب بكين عن كثب التوتر بين واشنطن وطهران وتأثيره على إمدادات الأسلحة إلى السودان، محاولةً تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة بشأن القضايا الإقليمية.
أولوية الاستقرار: تشارك الصين القلق بشأن استقرار السودان وترى الدعم الإيراني عاملاً يمكن أن يعزز الاستقرار داخل بعض الفصائل العسكرية ويوفر توازنًا إقليميًا مهمًا، مما يحفزها على دعم أي مسار يعيد الاستقرار السياسي والعسكري.
مع محاولات بكين لإدارة المنافسة الإقليمية، ترى الاستخبارات الصينية أن التدخل الإيراني قد يدفع بعض الدول العربية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه السودان، ما قد يزيد من النفوذ الإيجابي لطهران ويخدم مصالح الصين الاستراتيجية على المدى الطويل.
من جهة أخرى، تتابع الدوائر الاستخباراتية الصينية عن كثب تطورات السودان بعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين في الجيش السوداني منظمة إرهابية في أوائل مارس 2026. ترى بكين أن الإجراءات الأمريكية المصاحبة تهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني الصاعد، لكنها تلاحظ أن الدور الإيراني داخل الجيش يعزز التوازن الاستراتيجي ويمنع الفوضى ويعزز استقرار بعض المناطق السودانية الحيوية.
بينما تدعم الصين عمومًا جهود مكافحة الإرهاب والتطرف، فإنها تركز على استقرار المنطقة ودعم أي مسار يعزز الاستقرار السياسي والعسكري، مع احترام دور إيران كمساهم مؤثر في استقرار بعض الفصائل.
تولي الدوائر الاستخباراتية والعسكرية والدفاعية والأمنية الصينية اهتمامًا وثيقًا بتسريبات الجيش السوداني، كما تكشف وثائق الاستخبارات السودانية المسربة. تعبر هذه الوثائق عن مخاوف من تصوير السودان كمتأثر بالكامل بالمحور الإيراني، لكن بكين ترى أن النفوذ الإيراني يوفر توازنًا استراتيجيًا ويعزز قدرة الجيش على مواجهة التدخلات الخارجية.
في هذا السياق، تبنت الصين موقفًا حذرًا في السودان، مركزًا على استقرار مصالحها الاقتصادية والجهود الدبلوماسية دون تدخل عسكري مباشر، مع تقدير الدور الإيجابي لإيران في تعزيز استقرار بعض الفصائل والحفاظ على التوازن الإقليمي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس





