أفريقيا برس – السودان. حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان بالسودان فاقم نزوح السكان، وعرّض المدنيين والبنية التحتية الإنسانية لمزيد من المخاطر، مشيرا إلى أن عدد النازحين في المنطقة تجاوز 115 ألف شخص منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأكد المكتب أن الهجمات الجوية الأخيرة تضرب بشكل مباشر المرافق العامة والإنسانية، داعيا جميع الأطراف إلى ضمان وصول المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق إلى المحتاجين في أنحاء السودان.
ووفقا لشبكة أطباء السودان، استهدفت غارة بطائرة مسيّرة فجر الأربعاء مسجدا في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين، جميعهم طلاب.
هجمات متعددة
وتعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، لقصف صاروخي مشتبه به الثلاثاء الماضي، مما ألحق أضرارا جسيمة بالمباني ووحدات التخزين.
كما أصابت غارة بطائرة مسيّرة مدرسة ابتدائية في مدينة الدلنج بجنوب كردفان، مما أدى إلى إصابة شخص واحد. وأفادت تقارير بوقوع هجمات مماثلة في مناطق أخرى من ولايات جنوب وشمال وغرب كردفان، قرب طرق إمداد رئيسية تربط مدينة الأبيض بمدينتي كادقلي والدلنج، الأمر الذي يعرّض حياة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني للخطر.
كذلك، أفادت تقارير أخرى باستهداف مناطق سكنية في مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، بغارات جوية أمس الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
وجدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية دعوته إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس ودور العبادة والمرافق الإنسانية، وفقا لأحكام القانون الإنساني الدولي.
تحذيرات اللجنة الخماسية
بدورها، أعربت اللجنة الخماسية بشأن السودان، التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المستمر للنزاع في السودان، داعية إلى الوقف الفوري لأي تصعيد إضافي واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع فظائع بحق المدنيين.
وحذّرت اللجنة، في بيان صحفي صدر في 11 فبراير/شباط، من التدهور السريع لأوضاع المدنيين في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق، مشيرة إلى تقارير عن غارات مميتة بطائرات مسيّرة، وتشديد الحصار على المراكز السكانية، واستهداف البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى النزوح القسري وفرض قيود شديدة على وصول المساعدات الإنسانية.
ولفتت إلى ما شهدته مدينة الفاشر من “أهوال”، رغم التحذيرات المتكررة التي سبقت وقوعها ولم يُستجب لها، مؤكدة ضرورة ألا يتحمل المدنيون مجددا كلفة استمرار الأعمال العدائية.
وشددت اللجنة على أهمية بذل جهود جماعية منسقة، لا سيما من الجهات الأكثر نفوذا، لخفض حدة النزاع ووقف تدفق الأسلحة والمقاتلين وأشكال الدعم التي تغذي العنف وتساهم في تفتيت البلاد.
ومع اقتراب شهر رمضان، دعت اللجنة الخماسية الأطراف المعنية إلى اغتنام الفرصة للتوصل إلى هدنة إنسانية وخفض التصعيد فورا، بما يتيح إيصال المساعدات المنقذة للحياة.
كما جددت تأكيد التزامها بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، واستعدادها لتيسير حوار سياسي سوداني جامع يهدف إلى إنهاء الحرب وإطلاق مسار انتقال سلمي.





