جريدة لندنية : تجاوز خلافات مسار دارفور يقرب المفاوضات من خط النهاية

34

الجبهة الثورية السودانية تتفق مع السلطة الانتقالية على ملفي المشاركة في الحكم والتعويضات في خطوة مهمة لإنهاء الصراع.

أخيرا تجاوزت الجبهة الثورية السودانية، التي تضم في عضويتها حركات مسلحة وتنظيمات سياسية مختلفة، معظم النقاط العالقة مع الحكومة الانتقالية في ملف تسوية قضية دارفور، والتي كانت سبباً في تأخير حسم ملف السلام وخاصة خلال حكم عمر البشير، الأمر الذي يرى خبراء أنه خطوة مهمة لإنهاء صراع استثمر لسنوات طويلة وأرهق جميع الأطراف المتنازعة.

الخرطوم – اتفقت الجبهة الثورية السودانية مع السلطة الانتقالية الجمعة على ملفي المشاركة في الحكم والتعويضات اللذين شهدا مفاوضات مطولة استمرت أكثر من شهر، ما يشير إلى إمكانية إنهاء المباحثات في موعدها المحدد في التاسع من أبريل المقبل.

ويشكل التوافق على قضايا مسار دارفور إحدى أهم المحطات، التي مرت بها مفاوضات السلام منذ بدايتها في أغسطس الماضي، فيما يتبقى مسار المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث مازال بحاجة إلى دفعة لإقناع الحركة الشعبية شمال، جناح عبدالعزيز الحلو، بالتخلي عن مطلب علمانية الدولة كشرط لنجاح المفاوضات.

وقال القيادي بحركة العدل والمساواة، المرضي أبوالقاسم، إن “الجبهة الثورية ستنخرط في اجتماعات متتالية مع وفد الحكومة في ملف تقسيم الثروة بمسار دارفور، بدءاً من السبت على أن تنتهي من حسم الملف الثلاثاء المقبل، قبل أن تدخل في مفاوضات حاسمة ونهائية بملف الترتيبات الأمنية في 18 مارس الجاري والذي يعد آخر القضايا المثارة”.

وأوضح لـ“العرب”، أن تسوية جميع الملفات يفترض أن تنتهي قبل نهاية الشهر الجاري، ويعقب ذلك توقيع اتفاق نهائي بشأن المسار بداية الشهر المقبل، ومن ثم التجهيز للتوقيع على اتفاق نهائي للسلام في المسارات المختلفة.

ويعد الخلاف على شكل الحكم في إقليم دارفور أحد الأسباب التي دفعت حركة العدل والمساواة الممثلة لمسار دارفور داخل الجبهة الثورية إلى التوجس من التوقيع على اتفاقيات من دون تحديد الصلاحيات الممنوحة لسلطة الإقليم عقب الوصول إلى السلام.

ودفع حضور أصحاب المصلحة إلى جنوب السودان للمشاركة في المفاوضات نحو التوصل إلى صيغ توافقية بين الجبهة الثورية والسلطة الانتقالية حتى لا تغلب كفة أحد الأطراف على الأخرى.

وتوافقت الجبهة الثورية والخرطوم على مبدأ العودة إلى نظام الأقاليم السابق، بما يعني أن يكون دارفور إقليما موحداً معه خمس ولايات، غير أن الطرفين اختلفا حول توقيت تطبيق هذا النظام، إذ طالبت الحركات المسلحة بضرورة تطبيق النظام الجديد منذ التوقيع على اتفاق السلام، فيما تشبثت الحكومة بموقفها الساعي للانتظار إلى ما بعد مؤتمر الحكم في السودان.

المرضي أبوالقاسم: حسم المفاوضات في شكل كامل لن يتجاوز 18 مارس
وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب”، أن الجبهة الثورية وافقت على إرجاء إدخال تعديلات على سلطات وهياكل الحكم في دارفور انتظاراً لما سيسفر عنه المؤتمر، وتلقت تطمينات من السلطة الانتقالية بحقها في رفض أية بنود جديدة قد يفرزها المؤتمر وتشكل انتقاصاً من المكاسب التي حققتها في التفاوض.

وأوضحت أن الساعات الأخيرة شهدت حالة من الشد والجذب بين الطرفين، نتج عنها منح الحكومة الإقليمية لدارفور حق ممارسة السلطات والصلاحيات بموجب الاتفاق المبرم مع الخرطوم خلال مفاوضات السلام.

وسيتم ذلك حال أفرز مؤتمر الحكم عن صلاحيات للأقاليم السودانية أوضاعا تختلف عما جاء في اتفاق السلام، بجانب منح حكومة دارفور الحق في التمتع بامتيازات أخرى يقرها المؤتمر ولم يجر التطرق إليها في مفاوضات السلام.

ويمكن تفسير تمسك السلطة الانتقالية بإقامة المؤتمر بالرغبة في إقامة دولة حديثة متماسكة تقوم على المركزية ودعم المزج بين المركز والهامش، بما لا يدعم الانحراف نحو مطالب انفصالية حال وجود صعوبات في تطبيق بنود السلام.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وفد الحكومة لمفاوضات السلام، محمد حسن التعايشي، أن الأطراف المتباحثة في جوبا اتفقت على العودة إلى نظام الحكم الإقليمي الفيدرالي، على أن يجري تفعيله في كامل السودان خلال شهر من قيام المؤتمر القومي للحكم.

وأوضح في تصريحات صحافية، الأربعاء الماضي، أن المؤتمر يحسم شكل إدارة السودان في المستقبل، وعودة دارفور كإقليم واحد تمثل خطوة جوهرية للسلام، لأن ذلك الأمر يعالج مشكلة ممتدة في طبيعة الصراع بين السلطات في الأقاليم والمركز.

وينطوي التوافق بين السلطة الانتقالية والجبهة الثورية في ملف التعويضات على إنهاء أخطر الأزمات الشعبية، التي أرقت الحكومة المركزية طيلة السنوات الماضية.

وكان نظام الرئيس المعزول عمر البشير يصر على أن تكون التعويضات جماعية وفي شكل مشروعات تنموية لم تتحقق على أرض الواقع، فيما يطالب النازحون واللاجئون بأن تكون التعويضات فردية لتشجيعهم على العودة إلى مواقعهم من جديد.

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري في الخرطوم، أبوالقاسم إبراهيم آدم، إلى أن الحكومة الانتقالية استطاعت كسب الجزء الأكبر من أهالي دارفور إلى جانبها، بعد أن استجابت للمطالب المرفوعة منذ سنوات، وأن القرارات المتعلقة بتسليم مرتكبي الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، مروراً بإنهاء ملف التعويضات والتركيز على المزايا الاجتماعية، تسببت في إذابة الجليد.

ولفت آدم في تصريح لـ”العرب”، إلى أن أهالي دارفور أدركوا أن هناك رغبة في إنهاء الصراعات الاجتماعية التي استمرت لفترات طويلة نتيجة شكل نظام الحكم في الإقليم، كثاني أكبر كثافة سكانية في البلاد بعد الخرطوم، ما خلق صراعات أهلية مازالت مستمرة.

وبحسب عضو وساطة جنوب السودان ضيو مطوك، فإن أطراف المباحثات توافقت على منح أبناء وبنات دارفور نسبة 20 في المئة من وظائف المؤسسات العدلية في البلاد خلال 6 أشهر من تاريخ توقيع اتفاق السلام.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here