ما مصير قيادات الإخوان فى السودان؟ تساؤل أصبح يجول فى أذهان المتابعين والمراقبين للشأن السودانى، وذلك عقب نجاح المتظاهرين في الإطاحة بنظام البشير عن حكم السودان، والذى يُمثل صفعة جديدة على وجه الإخوان، وتهديدًا صريحًا لمصالحهم بالخرطوم.
وعلى مدار ثلاثين عامًا نجح الإخوان فى جعل الرئيس السودانى المعزول عمر البشير أداة لتحقيق مصالحهم، الأمر الذى عزز من وجودها وتأثيرها على صنع القرار فى السودان.
عدة سيناريوهات تم طرحها عن مصير الإخوان فى السودان ولعل من بينها الانخراط مع السلطة الجديدة حتى استعادة التوازن، أما السيناريو الثانى فيتمثل فى الهروب إلى قطر وتركيا، فضلًا عن التلون كالحرباء والقفز على ظهور المتظاهرين، والذى ربما يكون ملجأ يهرع إليه “أيتام نظام البشير” فى محاولة للعودة إلى المشهد من باب الثورة.
صحيفة الجارديان البريطانية حاولت التنبؤ بمستقبل إخوان السودان، وأكدت أن أحزاب الإخوان التي دعمت الرئيس المعزول عمر البشير تواجه تحديات كبيرة بعد الإطاحة به.
وتحت عنوان “السودان: ما مستقبل أحزاب الحركة الإسلامية السياسية؟”، سلّطت الصحيفة الضوء على التحديات التي تواجهها هذه الأحزاب من قِبل قوى “الحرية والتغيير” بصفة خاصة والسودانيين بصفة عامة.
الصحيفة أوضحت أنه عند وصول أعضاء حزب “المؤتمر الشعبي” (أحد أحزاب جماعة الإخوان الإرهابية وكان شريكًا في الحكومة) لحضور لقاء مع المجلس العسكري في الخرطوم كان الاستقبال سيئًا.
وأشارت إلى أن شباب المحتجين استقبلوهم بهتافات رافضة “لا للكيزان”، فضلًا عن وقوع تراشق بالحجارة تسببت في إصابة العشرات.
الجارديان البريطانية أكدت أن هذه ليست الحادثة الوحيدة، ففي أعقاب الإطاحة بالبشير في 11 أبريل الماضى أصبح دور أحزاب الإسلام السياسي في السودان، التي دعمت نظامه، تحت دائرة الضوء.
واستشهدت الصحيفة بواقعة حدثت أثناء صلاة الجمعة قبل الماضية، عندما طلب المصلون بمسجد أنس بن مالك في الخرطوم من الإخواني الناجي عبدالله، العضو البارز بحزب المؤتمر الشعبي، مغادرة المسجد بعد إدانته الاحتجاجات خلال خطاب له.
كما استشهدت “الجارديان البريطانية” بواقعة منفصلة، حيث أجبر ثلاثة جنرالات محسوبين على البشير والحركة الإسلامية السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي على الاستقالة من مناصبهم ومن قبلهم وزير الدفاع عوض بن عوف، وتقدم كل من الفريق أول ركن عمر زين العابدين الشيخ، والفريق أول جلال الدين الشيخ الطيب، والفريق أول شرطة الطيب بابكر علي، باستقالتهم من عضوية المجلس العسكري الانتقالي السوداني.
ويرى مراقبون أن هذا دليل على أن نفوذ هذه الأحزاب، الذي دام طويلًا في السودان، يواجه تحديات الآن لم يشهدها من قبل، وهي حقيقة تُثير قلق الكثير من أعضائها؛ خوفًا من أن المفاوضات الحالية بين الجيش وقوى الحرية والتغيير، وهي المظلة التي تُمثل المحتجين، ستتركهم في العراء.
“الحياة” اللندنية” حاولت أيضًا التنبؤ بمصير إخوان السودان، وذلك خلال مقالة للكاتب السعودي فارس بن حزام، قال فيها إن جماعة الإخوان لديها القدرة على التكيف مع كل المراحل، وذلك من دهاء الجماعة وتماهيها مع المتغيرات.
وأضاف بن حزام، أنه حينما يُصاب “الإخوان” بحالة ضعف، يعودوا إلى إستراتيجية ثابتة، وهي المرحلتان “المكية” و”المدنية”، ففي الأولى، عندما يتعرضون للتضييق والملاحقة، يكون العمل سرًا بالتغلغل في المجتمع والحكم، والثانية فيها التمكين والحكم، وذلك من دهاء الجماعة وخبثها في التماهي مع حالات الضعف والقوة.
وأضاف أن حال “الإخوان” في السودان هذه الأيام أنهم يعيشون المرحلة “المكية”، حيث أنهم اختفوا فجأة، تحضيرًا لمرحلة ستكون الأصعب على من يُدير الحكم المؤقت.
الكاتب السعودى أشار إلى أنهم ليسوا أقلية تنتهي بخلع الرئيس وسجن بعض أتباعه، مضيفًا أن أول الأخطاء وأعظمها الاعتقاد أن الجماعة يُمكن أن تمحى بقرار خاطف، ومتابعًا أن وجودها متجذر في عمق البلاد وفي نفوس الأتباع، ومشيرًا إلى أن تفكيك دولة “الإخوان” يحتاج إلى سنوات.
بن حزام استطرد: “وإذا كان النظر إلى عمر الجماعة في حدود حكم الرئيس البشير، فهذا خطأ، والتقييم الخاطئ لن يُجني سوى نتيجة مثله، فالسودان تاليًا عقب مصر في حضور “الإخوان”، وهو الأعمق إداريًا، وإذا كانت الجماعة حكمت بلاد النيل لعام واحد، فقد أدارت بلاد النيلين 30 عامًا.
وأشار إلى أن إلغاء “الإخوان” سريعًا يُعني شل مؤسسات البلاد تمامًا، وهي نصف مشلولة منذ سنوات فعليًا، فمنهج “الإخوان” عبر رؤية الترابي، طبق حرفيًا بغرس أبناء الجماعة وأنصارها في عموم البلاد، بمؤسساتها العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، فتحولت إلى نظام شمولي يُشبه البعث في العراق وسوريا، ولذا لن تكون مواجهة الجماعة سهلة، وإن بدت للوهلة الأولى في صمتها وانزوائها المؤقت.
homepage-arabic
