أفريقيا برس – تونس. بعد انتقادات كبيرة من قبل الطبقة السياسية، أطل الرئيس قيس سعيد على التونسيين، فجر الاثنين، مهنئاً بعيد الاستقلال في خطاب “الساعة الخامسة والعشرين” كما سمّاه البعض، حيث أشاد بـ”نجاح” الاستشارة الوطنية، كما حاول الترويج لدستوره الجديد الذي يتضمن وضع نظام سياسي جديد اعتبره أنه سيسهم في حل مشاكل البلاد، فضلاً عن توقيع ثلاثة مراسيم تتعلق بالصلح الجزائي والشركات الأهلية ومقاومة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة.
وخلال خطاب ألقاه فجر الاثنين، هنأ الرئيس سعيد التونسيين بالذكرى 66 لعيد الاستقلال، حيث اعتبر أن “الاستقلال الحقيقي ليس فقط بروتوكولاً يبرم، بل هو أن تكون سيداً في وطنك وحراً في قرارك”، مشيراً إلى أن “يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2011 كان بمثابة انفجار ثوري كسر من خلاله الشعب كل حواجز الخوف والتردد، ولكن المناورات تتالت فيما بعد وقيل للتونسيين: عودوا إلى بيوتكم وسنتولى أمركم، لتتولى زمرة من الشعب قيادة البلاد إلى ما يسمى بالانتقال الديمقراطي”. وأضاف: “بعد ذلك تم السطو على الثورة، وحين توليت المسؤولية تحملت الأمانة مخلصاً وحاوت أن أقرب بين وجهات النظر حتى يتم تغليب إرادة الشعب، لكن لم أجد سوى الأكاذيب والمناورات. بعد أن تحول البرلمان إلى ساحة للسباب والشتائم، وجاء عدد من النواب يطالبون بحله وتدهور الوضع الصحي في البلاد (…) وجاء يوم 25 تموز/ يوليو 2021 والتجأت إلى الفصل 80 من الدستور وهو إجراء رحب به التونسيون”.
كما اعتبر أن “الاستشارة الوطنية ناجحة رغم كل محاولة الإحباط والتشويه، فضلاً عن العقبات التي وضعت حتى لا يعبر الشعب عن إرادته ضمن هذه العملية الفريدة من نوعها”.
وقال إن العمل سيتواصل لتنظيم الاستفتاء يوم 25 تموز/يوليو “بعد أن يتم إشراك الجميع في إبداء آرائهم بالنسبة للنظام السياسي الجديد لتتولى لجنة التأليف بين الاختيارات وتجسيدها في نص قانوني يقطع مع الماضي، قبل تنظيم الانتخابات يوم 17 كانون الأول/ديسمبر”، مشيراً إلى أن “أنواراً بدأت تلوح في الأفق لتشع على أبنائنا وأحفادنا”.
وأثار خطاب سعيد جدلاً واسعاً في تونس، حيث كتب عصام الشابي الأمن العام للحزب الجمهوري على موقع فيسبوك: “مرة أخرى يفوت قيس سعيد الفرصة لتعديل ساعته على ساعة الناس واختار أن يتوجه لهم بكلمة في عيدهم الوطني وهم نيام. وفوت فرصة الاستلهام من مخزون ذكرى الاستقلال لاستنهاض الهمم والبناء على المشترك بين التونسيين، وخير مجدداً النهل من مفردات التقسيم والتجريح والتخوين ليؤثث بها خطابه الذي كان يرشح بخيبة أمل واضحة من فشل استشارته الإلكترونية التي كان يعتقد أنها ستكون مدخله لإضفاء الشرعية على مشروعه السياسي الخاص”.
وقال إن خطاب سعيد “خلا من كل حديث أو إشارة إلى واقع التونسيين الصعب أو تصورات ومقاربات جديدة لمعالجة أزمة اقتصادية عصفت بمقدرات البلاد وتهدد بانهيار وشيك، بل رأيناه يصرّ، مرة أخرى، على اعتبار التراجع المستمر للتصنيف السيادي لتونس تصنيفاً سياسياً ضد توجهاته ولم ير فيها مرآة عاكسة للركود الاقتصادي وعجز حكمه عن وضع سياسات كفيلة بالخروج منه. وحتى حديثه عن تشريك “الجميع” في إبداء رأيه في النظام السياسي قبل الاستفتاء، جاء بعد وصم هذا “الجميع” بكل ما يجعله غير مؤهل لإبداء الرأي، وحصر المشاركة في إطار ما رسمه من خارطة طريق أحادية انطلقت بفشل خطوتها الأولى، وهو يصر على المضي فيها قدماً. هذا الخطاب أكد أن فاقد الشيء لا يعطيه”.
وقال الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، إنه لم يتفاجأ من توجيه سعيد خطاب للتونسيين في ساعة متأخرة من الليل، لكنه استغرب الطريقة، خاصة أن ذلك يتزامن مع ذكرى عيد الاستقلال، مشيراً إلى أن المراسيم التي ختمها مهمة لكنها لن تحسن أوضاع التونسيين في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية.
كما أشار إلى وجود تناقض كبير بين خطاب الرئيس سعيد وخطاب رئيسة الحكومة نجلاء بودن، داعياً بودن إلى “فتح حوار مع اتحاد الشغل وطرح الملفات الحاسمة على الطاولة على غرار ملف الدعم وملف المؤسسات العمومية. فضلاً عن اتخاذ إجراءات تُخفف من وطأة الأوضاع الاجتماعية المتردية لتي يعيشها التونسيون”.
وكتب رفيق عبد السلام القيادي في حركة النهضة: “خطاب قيس سعيد هو خليط غير منسجم من المغالطات والأوهام، والشعور بأداء مهمة رسولية انتدبته إليها العناية الإلهية. هذه حالة نفسية معروفة تستبد ببعض الأشخاص نتيجة صدمات معينة في حياتهم تجعلهم يميلون إلى الانغلاق على النفس والانقطاع عن العالم مع إنكار الحقائق من حولهم، ويتولد عن ذلك تورم في الذات واعتقاد جازم بأن كل ما يقولونه هو حق مطلق. ويبدو أن هذا الخطاب من جنس الطرود المسمومة والخبز المسموم وفرق الاغتيال القادمة من ليبيا لقتل الرئيس، وربما يحتاج الخطاب إلى تحليل نفسي أكثر من التحليل المضموني والسياسي”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





