الحكومة التونسية الجديدة بين الرفض التام والترحيب المشروط

3
الحكومة التونسية الجديدة بين الرفض التام والترحيب المشروط
الحكومة التونسية الجديدة بين الرفض التام والترحيب المشروط

أفريقيا برستونس. توالت ردود الفعل في تونس بشأن الحكومة الجديدة، التي أدى أعضاؤها اليمين الدستورية في قصر قرطاج، بين مبشر بنجاحها ومشكك في قدرتها على مواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة وبين رافض يعتبر أنها “فاقدة للشرعية الدستورية”.

وأسدل الرئيس التونسي قيس سعيد، الاثنين، الستار عن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة نجلاء بودن والمؤلفة من 24 وزيرا ووزيرة وكاتبة دولة، وضمت لأول مرة 9 نساء.

ومن بين المرحبين بهذه الحكومة الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) الذي عبر عن ارتياحه من إعلان رئيسة الحكومة عن تشكيل فريقها الحكومي، فيما طالبها أمينه العام نور الدين الطبوبي، بالتسريع في تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية التي تم توقيعها مع الحكومات السابقة ومعالجة المالية العمومية في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

حكومة النجاح

وفي تصريح لـ “سبوتنيك”، قال عضو المكتب السياسي لحركة الشعب، حافظ السواري، إن حركة الشعب استبشرت بالتشكيلة الحكومية الجديدة التي يرى أنها تضم مجموعة من خيرة الكفاءات التونسية.

وأضاف: “صحيح أن أغلبية اختصاصات أعضاء الحكومية قانونية، ولكن الفريق الوزاري الجديد مؤلف من قيادات نسائية أثبتت قدرتها على النجاح في مجالها وعلى رأسهم رئيسة الحكومة نجلاء بودن المشهود لها بالكفاءة والتفاني في العمل”.

ويرى السواري أن حكومة بودن ستكون “حكومة نجاح” وأنها تتوفر على عوامل النجاح على غرار الكفاءة والوضوح في الرؤية وامتلاك برنامج إصلاح يرتكز على المعالجة الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاجها تونس للمضي قدما.

وأشار إلى أن الأولوية الأولى التي تضعها هذه الحكومة على عاتقها هي القيام بإجراءات اجتماعية عاجلة لصالح التونسيين في خصوص تردي المعيشة وتفاقم البطالة والانطلاق في بناء اقتصاد وطني يستطيع أن يخرج تونس من المأزق الذي وقعت فيه.

ويعتقد السواري أنه من الإجحاف الحكم على الحكومة الجديدة بالفشل قبل انطلاقها والتحجج بأنها لم تضم وجوها سياسية أو خبراء على المستوى الاقتصادي، قائلا: “في تونس جربنا كل أنواع الوزراء سواء اقتصاديين أو تكنوقراط وجميعهم أثبتوا فشلهم في تلبية تطلعات الشعب وقيادة البلاد نحو الاستقرار السياسي والنهوض الاقتصادي”.

ولفت إلى أن “الفريق الوزاري الجديد لن يعمل بمفرده وإنما ضمن فريق من المستشارين ذوي الخبرة الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتبعا لتوجيهات رئيس الجمهورية الذي وضع ثقته في شخص نجلاء بودن إيمانا بقدرتها على اتخاذ طريق النجاح”.

واعتبر أن المسائل الاقتصادية والملفات العاجلة هي من اختصاص الحكومة، أما الإصلاحات الاقتصادية على غرار تنقيح القانون الانتخابي وتعديل النظام السياسي فهي تتطلب فتح حوار وطني تحت إشراف رئاسة الجمهورية.

حكومة فاقدة للشرعية الدستورية

في المقابل، اعتبر رئيس الهيئة السياسية لحزب الأمل أحمد نجيب الشابي، في حديثه لـ “سبوتنيك” أن حكومة بودن جاءت في سياق أزمة دستورية وأنها تطرق تساؤلات محورية وطنية ودولية في علاقة بفقدانها للشرعية.

وتابع: “هذه الحكومة تشكلت خارج الأطر الدستورية وبموجب المرسوم 117 الذي أعطى بمقتضاه رئيس الجمهورية لنفسه صلاحيات واسعة من بينها تشكيل الحكومة، وبالتالي هذه الحكومة ستلاحقها أزمة الشرعية”.

وانتقد الشابي التركيبة الحكومية التي ضمت وفقا له، أسماء غير معروفة في المجتمع المدني والسياسي والدولي بقدرتها على الإدارة والقيادة، قائلا إن المهمة الوزارية بالدرجة الأولى هي مهمة سياسية.

واعتبر الشابي أن خبرة نجلاء بودن في الجيولوجيا لا تخولها تقلد منصب حساس كرئاسة الحكومة خاصة في ظل الوضع الصعب الذي تمر به تونس. وقال الشابي إنه لا ينتظر شيئا جديدا من هذه الحكومة، خاصة وأن خطاب رئيستها نجلاء بودن تضمن إعلانا عن حسن النوايا ولم يأت على أي عنصر يشير إلى البرنامج الذي ستعتمده في المرحلة المقبلة أو عن الإصلاحات التي ستتبناها مستقبلا وكيفية معالجة المشاكل التي ترزح تحتها البلاد.

وشدد الشابي على أن تونس لا تمتلك من الوقت الكثير في ظل الأزمة السياسية والمالية والاقتصادية الخانقة.

ولفت إلى أن الدولة التونسية في حاجة ماسة إلى التمويل الخارجي وإلى تعاون الشركاء الدوليين الذين عبر عدد منهم على مخاوفهم من عدم العودة إلى الشرعية التي تقوم على الفصل بين السلطات وعلى وجود البرلمان.

واستطرد: “ليس المقصود هنا البرلمان الحالي المجمدة اختصاصاته، وإنما برلمان يقع انتخابه وهو الذي يعطي التزكية للحكومة وليس رئيس الجمهورية الذي لا يمتلك هذه الصلاحية”.

غياب الوضوح

وتعليقا على التركيبة الحكومية الجديدة، قال القيادي في حزب التيار الديمقراطي، رضا الزغمي لـ “سبوتنيك” إن تشكيل الحكومة لا يعتمد على الأشخاص بقدر ما يعتمد على السياسات التي ستتبعها هذه الحكومة في مختلف القطاعات بغض النظر عن طبيعتها ومكوناتها.

واستحسن الزغمي احتواء الحكومة الجديدة على إطارات من الدولة وجامعيين ذوو مستوى أكاديمي عالي جدا، قائلا: “لكن الأهم من ذلك هو قدرتهم على الإدارة وتوضيحهم للسياسات العامة للدولة”.

وتابع: “بغض النظر عن مدى مشروعية هذه الحكومة ومدى مطابقتها مع أحكام الدستور الذي ينص على ضرورة نيلها ثقة البرلمان الذي هو حاليا في حكم المعدوم، فإننا نتمنى النجاح للفريق الحكومي الجديد خاصة وأن المرحلة لا تحتمل فشلا جديدا”.

وأشار الزغمي إلى أن الحكومة الجديدة ستكون حكومة تصريف أعمال لفترة مؤقتة وهي الفترة الاستثنائية، مضيفا أن رئيسة الحكومة وضعت هدفا أعلى وهو مقاومة الفساد ولكنها لم تشر إلى الآليات التي ستعتمدها هذه الحكومة لمكافحة هذه الآفة.

وقال: “هذه الحكومة تمتلك فرصة ذهبية لمقاومة الفساد، خاصة وأنها لم تعد في حاجة إلى القوانين المعرقلة التي عطلت بلوغ هذا الهدف”.

ولفت الزغمي إلى وجود تضارب وعدم وضوح بشأن بتشكيل الحكومة مقارنة بما صرح به رئيس الجمهورية من تكوين حكومة أو مجموعة من كتاب الدولة يرأسهم رئيس وزراء بالنظر إلى الأمر الرئاسي 117، مضيفا: “ما حدث فعلا وهو تكوين حكومة تستند إلى الدستور وفق منطوق رئيس الجمهورية نفسه يوم التنصيب”.

وتنتظر حكومة بودن أولويات عاجلة، من بينها تجميع موارد مالية لسد عجز ميزانية الدولة، وتغطية النفقات العادية للدولة من أجور وغيرها، وسداد الديون العمومية والديون الخارجية التي حددت بـ 80.9 مليار دينار (28.5 مليار دولار) نهاية 2020، فضلا عن تنفيذ اتفاقات اجتماعية وقعتها الحكومات السابقة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، ناهيك عن مفاوضات اجتماعية مرتقبة لزيادة الأجور في القطاعين العام والخاص.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here