الوضع الاقتصادي المتأزم ورقة المعارضة التونسية للحشد ضد الانتخابات المحلية

36
الوضع الاقتصادي المتأزم ورقة المعارضة التونسية للحشد ضد الانتخابات المحلية
الوضع الاقتصادي المتأزم ورقة المعارضة التونسية للحشد ضد الانتخابات المحلية

أفريقيا برس – تونس. توسعت دائرة الأحزاب التونسية المعارضة التي تطالب بمقاطعة انتخابات المجالس المحلية المزمع إجراؤها في ديسمبر القادم، فيما يرى متابعون ومحللون أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم ورقة المعارضة للحشد ضد الانتخابات كمحاولة لاستعادة حضورها ووزنها من جديد في الشارع وإقناعه بمشروعها.

ودعا أحمد نجيب الشابي زعيم جبهة الخلاص الوطني المعارضة مؤخرا، إلى مقاطعة انتخابات المجالس المحلية والتي وصفها ب”الخيبة السياسية الجديدة للسلطة السياسية”، مشيرا إلى أنه “لا حل إلا في حوار وطني.”

وانضمت بذلك جبهة الخلاص إلى تنسيقية “القوى الديمقراطية والتقدمية” المعارضة التي سبق وأن دعت إلى مقاطعة انتخابات أعضاء المجالس المحلية، حيث أكدت أن المقاطعة ستكون من أجل “تعبيد الطريق نحو إقامة نظام ديمقراطي واجتماعي، يحقق فيه التونسيون مطالبهم وطموحاتهم المشروعة في الشغل، “والحرية والكرامة الوطنية”.

انتخابات غير جاذبة

تحدثت أوساط سياسية إلى أن توقيت إجراء الانتخابات غير ملائم في ظل حالة التردي الاقتصادي والاجتماعي بالبلد وهو موقف تتبناه بعض الأحزاب المؤيدة لمسار 25 جويلية مثل حركة الشعب، في حين ترى المعارضة أن المسار السياسي ككل يستوجب مقاطعته والتفكير في تغيير حقيقي والعودة إلى روح التشاركية والديمقراطية.

ويفسر عمر بن علي القيادي بحزب عمل وانجاز وهو أحد أحزاب المشاركة بجبهة الخلاص المعارضة في حديثه لـ”أفريقيا برس” أسباب الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات المحلية بالقول”تقريبا هي نفس الأسباب التي عرضت في الانتخابات التشريعية أولا في ظل أزمة اقتصادية و انسداد سياسي وانفراد بالقرار في القانون وفي التقسيم الإداري، كذلك الشكوك حول استقلالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ثم لا ننسى النسبة الضعيفة للمشاركة في الانتخابات التشريعية، كل هذه العوامل سبب للمقاطعة وستكون لها تأثير على نسبة المشاركة الشعبية كذلك. ”

ويرى بن عمر أن المقاطعة الشعبية للانتخابات حاصلة لعديد الأسباب وهي” الفعل السياسي حيث سيكون له دور طبعا، ثم مقاطعة الأحزاب حيث سيؤثر ذلك من خلال المنخرطين والدوائر المساندة، إضافة إلى الوضع العام السياسي والاقتصادي وعدم وضوح أدوار هذه المجالس والفئات المترشحة، كما أن موضوع الانتخابات نفسها لم تعد جاذبة بالأساس. ”

وتأمل المعارضة التونسية التي ترفض إجراءات 25 جويلية وتصفها ب”الانقلاب”إلى استعادة المسار الديمقراطي حيت تنتقد “المسار الانفرادي” للرئيس قيس سعيد، وتجد في الحشد ضد الانتخابات فرصة للتحذير من تدهور الوضع الاقتصادي بالبلد وأيضا للتنبيه من خطورة تدهور واقع الحريات العامة والفردية في ظل استهداف السلطة لخصومها ومعارضيها استنادا للمرسوم 54.

مع ذلك، تستبعد أوساط سياسية أن تكون لدعوات الأحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات تأثير وسط ما تعانيه من تراجع سياسي وشعبي، غير أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي هو العامل المؤثر والمثير للقلق فيما يخص العملية الانتخابية المرتقبة.

ويشير أسامة عويدات القيادي بحركة الشعب في حديثه لـ”أفريقيا برس” بالقول” بالنسبة لمقاطعة الأحزاب للانتخابات المحلية هذا أمر لا يثير قلق، لكن ما يثير القلق فعلا هو الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعاني منه التونسيون اليوم وهو ما سيؤثر بالفعل على المناخ الانتخابي ولن يغري المواطن المشاركة بالانتخابات لأنه لم يرى تقدما في أوضاعه المعيشية. ”

وأضاف” بالتالي ستكون هذه العملية السياسية المرتقبة خارج اهتمامات المواطن، وقد نبهنا في السابق في حركة الشعب عبر بيان دعونا فيه إلى تأجيل الانتخابات إلى حين تحسن الوضع الاقتصادي وهذا ما يجعل المناخ ملائما لإجراء الانتخابات، لكن بالنسبة للأحزاب المعارضة لن تكون مؤثرة”.

وفي تقدير عويدات أنه “ما يهم الشارع هو أوضاعه المعيشية، وقد أشار نواب حركة الشعب ونواب كتلة الخط الوطني السيادي إلى أن قانون المالية الذي يناقش ميزانية سنة 2024 حاليا في البرلمان نجد فيه دعم لكن لا نجد فيها المواد المدعمة، ونلاحظ فيه نفس التمشي المتبع في الميزانيات السابقة، لا يوجد ماهو جديد لخدمة شعار التعويل على الذات وهو ما سيساهم في مزيد تأزيم الأوضاع وبالتالي سينعكس على المناخ الانتخابي ككل”.

وأصدر الرئيس سعيد في سبتمبر الماضي، أمرا بدعوة المواطنين لانتخابات أعضاء المجالس المحلية، بعد أن أعلن أن الدورة الأولى للانتخابات ستجرى في 24 ديسمبر المقبل، وأنه ستكون هناك دورة ثانية سيُعلن عنها إثر صدور النتائج.

وكانت آخر انتخابات أجرتها تونس هي الانتخابات البرلمانية مطلع العام الجاري، حيث بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 11.4 بالمئة ما يعني أن نحو 90 بالمئة ممن يحق لهم التصويت عزفوا عن المشاركة بالانتخابات.

وزن محدود

بينما يرى محللون أن المعارضة بوسعها توظيف ورقة الاقتصاد والتردي المعيشي لصالحها والحشد ضد الانتخابات كمحاولة لاستقطاب الشارع واستعادة ثقته مرة أخرى، إلا أن آخرين يشيرون إلى أن النظام السياسي الجديد لم يعد فيه البرلمان ولا المجالس المحلية محل جذب للشارع حيث باتت الرئاسة بعد توسعت صلاحياتها محل ومركز اهتمامه.

وفي تقدير هؤلاء رغم أهمية القيادات التاريخية للمعارضة إلا أن وزنها محدود سياسيا وشعبيا في ظل ضبابية مشروعها وعجزها على التوحد وتجاوز خلافاتها بسبب اختلاف إيديولوجياتها، وبالتالي لن يكون صوتها مؤثرا خلال العملية الانتخابية.

ويتوقع منذر ثابت المحلل السياسي في حديثه لـ”أفريقيا برس” “عدم تسجيل نسبة إقبال عالية في الانتخابات المحلية لأمرين “أولا أن الشارع والجسم الانتخابي منكب أكثر على الهموم اليومية بسبب الحياة صعبة في علاقة بالتضخم وعدم تراجع نسب البطالة في علاقة بمديونية الأسر أيضا. ”

ويتابع بالقول “المسالة الثانية هو أن هذا الشارع والجسم الانتخابي في أغلبيته لم يعد مهتما بمسألة التمثيلية البرلمانية يعني الاتجاه العام وفق عملية السبر الآراء لصالح الرئيس قيس سعيد الذي مازال متقدما رغم التراجع الكبير في نسب الشعبية، لكن ما يجدر الإشارة إليه أن المسألة الجوهرية في العملية السياسية هي رئاسة الجمهورية”.

وبرأيه”لن يكون هناك اهتمام بالانتخابات الفرعية في علاقة بالبرلمان وقد رأينا نسب المشاركة التي لم تتجاوز 11 بالمئة نفس الشيء بالنسبة لانتخابات الغرفة الثانية. ”

وفيما يخص دعوة جبهة الخلاص المعارضة لمقاطعة الانتخابات، يعتقد ثابت “أنها وازنة داخل النخب لكن في غياب وتراجع الحراك النقابي وحركة الجزر التي تحياها الحركة الجماهيرية بالطبع جبهة الخلاص وزنها محدود يكاد يختزل في حركة النهضة.”

واستنتج بالقول”حركة النهضة كما يعلم الجميع أولا استراتيجيا لم تختر المواجهة بل فرضت عليها في سياق استهداف القيادة وليس استهداف كل التنظيم، وبالتالي شلل حركة النهضة في غياب قياداتها التاريخية ويبدو أن النهضة في سياق مغاير تماما لم تعد قادرة على المواجهة، يعني أن جبهة الخلاص يختزل وزنها الجماهيري في حركة النهضة التي تمر بمرحلة شلل حاليا. ”

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here