تحيّل يهدد سمعة زيت الزيتون التونسي

تحيّل يهدد سمعة زيت الزيتون التونسي
تحيّل يهدد سمعة زيت الزيتون التونسي

إلهام اليمامة

أفريقيا برس – تونس. عاد الجدل مؤخرا حول زين الزيتون في تونس ليتصدر الاهتمام على خلفية خبر يتحدث عن تحيل رجل أعمال على فلاحين وأصحاب معاصر في تونس.

تصدّر قطاع زيت الزيتون في تونس المتابعات الحكومية والإعلامية، حيث أعلن عن إقالة مدير الديوان الوطني للزيت كما أقرت الحكومة جملة من الإجراءات الجديدة لتشجيع التصدير في خطوة يقول المتابعون كانت لتكون جيّدة لولا أنها جاءت لتغطّي على فضيحة “عملية احتيال ضخمة تورّط فيها رجل أعمال تونسي وراح ضحيتها عدد من المعاصر وأيضا المواطن التونسي، ومستوردين أجانب مما تسبب في “زلزال” سيكون له تداعياته محليا وخارجيا.

ووصف الباحث السياسي التونسي معز حاج منصور، في تصريح لـ”أفريقيا برس”، ما حدث بأنه “أكبر عملية تحيّل”، فيما قال النئب أبو بكر يحيي: “إن عملية التحيل التي قام بها رجل الأعمال عادل بن رمضان يمكن أن تؤدي إلى خسائر قد تصل إلى 10 % من عائدات تصدير زيت الزيتون التونسي”.

وكشفت عن عملية الاحتيال مجلة جون أفريك، التي ذكرت في عدد 20 فبراير، أن “رجل الأعمال عادل بن رمضان، رئيس مجموعة من أكبر مصدري زيت الزيتون التونسي، باع اللتر الواحد من زيت الزيتون بـ 2.80 يورو، في حين كان السعر الرسمي 3.40 يورو”.

وأثّر ذلك بشكل كبير على منتجي زيت الزيتون وأيضا الفلاحين ووصل الأمر إلى بنوك ومؤسسات مالية عجزت عن تحصيل مستحقاتها، فيما يهدد شبح الإفلاس عددا من الفلاحين وأصحاب المعاصر.

وتعمّقت الأزمة أكثر، بعد أن أخذ “عادل بن رمضان، (يذكر بعض المعلقين على فايسبوك أنه يستمد نفوذه من قربه من صهر الرئيس قيس سعيّد)، على مبالغ كبيرة مقدما من مستوردين أجانب للحصول على زيت الزيتون التونسي، لكنه لم يفي بالتزاماته.

وكتب Vassilis Zampounis، في موقع اوليف نيوز (olive news)، “هزت فضيحة احتيال كبرى، تقدر قيمتها بما بين 80 و180 مليون يورو، منطقة البحر المتوسط، وكانت البنوك التونسية وعدة شركات أوروبية من بين الضحايا. فبينما كان العالم يراقب النشاط الزلزالي في سانتوريني وأمورجوس، اندلع زلزال اقتصادي في تونس ضرب صناعة زيت الزيتون حتى النخاع. يُزعم أن رجل أعمال تونسي معروف تحصّل على دفعات كبيرة من مستوردين وشركات تعبئة إسبانية وإيطالية وأميركية مقابل تصدير شحنات زيت زيتون. ولكن عندما حان وقت التسليم، اختفى البائع – مع الأموال – ولم يتم تسليم المنتوج”، تاركا وراءه السوق في حالة من الفوضى.

وأضاف الموقع اليوناني: “… لم تتسبب الأزمة في معاناة الشركات من الخسائر المالية فحسب، بل أدت أيضا إلى زيادة الطلب مع سعي المشترين لملء الفراغ الذي خلفه الانهيار المفاجئ في تونس. وتواجه الصناعة الآن فترة من عدم اليقين، مع اهتزاز الثقة في التجارة عبر الحدود وخضوع الموردين للتدقيق المتزايد”.

هزّ هذا الزلزال قطاع زيت لزيتون المنهك والذي يعاني من عدّة أزمات وإخلالات. وفي محاولة لامتصاص تأثيرات ذلك، تمّ الإعلان عن سلسلة من الإجراءات لتعزيز صادرات زيت الزيتون. وأعلنت رئاسة الحكومة أن مجلسا وزاريا مضيّقا انعقد، يوم الجمعة مارس 2025 بقصر الحكومة بالقصبة، وأقرّ القيام بدراسة إستراتيجية حول آفاق تطوير قطاع زيت الزّيتون من حيث الإنتاج والتّحويل والتّثمين والتّصدير.

وفق البيان، تم الإعلان عن “جملة من الإجراءات الرامية إلى الرفع من نسق تصدير زيت الزيتون من ذلك إعداد مخطّط لإعادة هيكلة الدّيوان الوطني للزّيت للرفع من نجاعة التصرّف فيه وأحكام تطوير تصدير زيت الزّيتون بالشّراكة مع كافة المتدخّلين بالإضافة إلى مواصلة ترويج زيت الزّيتون بالسّوق الدّاخلية ودعم القدرة الشرائيّة للمواطن التّونسي طبقا للمنشور المتعلّق بالمساهمة في إنجاح البرنامج الوطني لترويج مادّة زيت الزّيتون في السّوق الدّاخلية”..

وتتمثل الإجراءات كذلك “في الترفيع في منحة النّقل المسندة من صندوق النهوض بالصادرات لفائدة مصدري زيت الزيتون السائب والمعلب استثنائيا خلال سنة 2025 عبر دعم كلفة النقل البحري بنسبة 50% لفائدة زيت الزيتون المعلّب والسّائب لكلّ الوجهات ما عدى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ودعم كلفة النّقل الجوّي بنسبة 70 % لفائدة زيت الزيتون المعلّب لكلّ الوجهات”.

ويقلل الباحث معز حاج منصور، في تصريح لـ”أفريقيا برس” من أهمية هذه الإجراءات التي قال عنها إنها: “لن تعمل إلا على تشجيع بقية المحتالين للسطو على ما تبقى من صابة الزيتون.. للأسف”.

وسبق الاجتماع الوزاري الذي ترأسه رئيس الحكومة كمال المدّوري، الإعلان عن إقالة مدير ديوان الزيت، حيث جاء بالجريدة الرسمية للجمهورية التونسية أنه وفق “أمر عدد 161 مؤرخ في 4 مارس 2025 تم بإعفاء حامد دالي حسن الرئيس المدير العام للديوان الوطني للزيت من مهامه. وتم بمقتضى أمر عدد 162 تكليف المعز بن عمر خلفا له”.

واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة صارت متوقّعة من الرئيس التونسي الذي يسرع إلى تحميل المسؤولين، الذين سبق وأن عيّنهم بنفسه، مسؤولية أية فشل أو ضجّة تحدث في هذا القطاع أو ذلك. وشدّدوا على أن الأزمة لا تحلّ بالإقالات، وإن كانت لازمة في بعض الحالات.

في قطاع زيت الزيتون مثلا الوضع أكبر من حلّه بإقالة أو زيارة، في إشارة إلى الزيارة الأخيرة للرئيس قيس سعيد لهنشير الشعال، عشية انطلاق موسم جني الزيتون، والتي لم تفضي إلا إلى سجن عدد من رجال الأعمال المؤثرين في قطاع زيت الزيتون فيما لم تفد المواطن التونسي الذي لم يعد قادرا على تأثيث مائدته بزيت بلاده… بل إن بعض المواطنين، من غضبهم أظهروا نوعا من “الشماتة” تجاه الفلاحين والمعاصر الذين فضلوا تصدير الزيت على أن يبيعوه في السوق المحلية، فلاهم ربحوا ولا المواطن استفاد.

ويقول أبو بكر يحيى لـ”أفريقيا برس”: “لقطاع زيت الزيتون في تونس أهمية كبرى في الاقتصاد الوطني وله مساهمة فعالة في تحقيق توازن ميزان الدفوعات وعملية التحيل أضرت به كثيرا”.

ويضيف يحيى: “تم اتخاذ عدة إجراءات جديدة للحد من تأثير هذه الأزمة وتجاوزها إلا أنها ركزت أساسا على التصدير وما يحوم حوله من إجراءات ومساندة ومساعدة ودعم للمصدرين دون الخوض في أزمة الفلاح و ما يمر به من صعوبات جراء ما تعرض له من هذه الأزمة وغيرها إضافة إلى تكلفة الإنتاج المرتفعة وبالتالي تبقى هذه الاجراءات منقوصة وغير كافية مع تثمين نقطة مهمة وهي إعداد مخطط لإعادة هيكلة الديوان الوطني للزيت”.

أعادت القضية الأخيرة إلى الواجهة هذا الجدل حول المشاكل الهيكلية التي يعاني منها قطاع زيت الزيتون في والتحديات التي خلقها القرارات والنتائج التي أفضت إليها زيارة سعيّد لهشنير الشعّال.

وكتب الإعلامي والصحافي التونسي بوبكر الصغير، في تدوينة على صفحته فايسبوك، منتقدا ما راج مؤخرا عن عملية الاحتيال: “شهد قطاع زيت الزيتون في تونس في الآونة الأخيرة أكبر فضيحة احتيال مالي كبيرة… وفي سياق متصل، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاما بالسجن تتراوح ضد عدد من رجال الأعمال، بينهم أجنبي، بتهم تتعلق بتبييض الأموال والتدليس والتلاعب في تصدير زيت الزيتون… هذه التطورات الخطيرة تسلط الضوء على التحديات التي أصبح يواجهها قطاع زيت الزيتون في تونس، وتبرز مدى الحاجة إلى مزيد تعزيز الشفافية والرقابة لحماية هذا القطاع الحيوي الذي يعد أحد ثروات تونس اليوم.

منذ سنوات، يعاني قطاع الزيت في تونس من أزمات هيكلية، ونودي كثيرا بالإصلاح والمتابعة، لكن لم يلمس أصحاب القطاع أية نتائج أو تغييرات هيكلية وإصلاحات لطالما نادوا بها خاصة في ديوان الزيت. وهنا يشدّد يحيى في ختام حديثه مع “أفريقيا برس” على ضرورة أن “يمس هذا المخطط الذي أعلنت عنه الحكومة توسعة طاقة الاستيعاب والإحاطة بالفلاحين والمعاصر وفتح آفاق أخرى للتصدير بالتعاون مع سفارات تونس وممثلين لها في الخارج مع إحاطة ومتابعة الدولة الدائمة للمحافظة على الإنتاج والتصدير وتدعيمه ودعم التوازنات المالية للفلاح”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here