أفريقيا برس – تونس. قال الرئيس التونسي قيس سعيد إن الدستور الجديد سيعمل على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، فضلاً عن السعي لتوحيد الدولة، التي قال إن دستور 2014 ساهم في تفكيكها، فيما دعاه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة والبرلمان التونسي المنحل إلى العودة إلى “الصراط المستقيم”، مؤكداً أن الطريق الذي يمضي فيه “مسدود”.
وخلال إشرافه، صباح الثلاثاء، في مطار قرطاج على انطلاق أول رحلة حج إلى البقاع المقدّسة، قال الرئيس سعيد إنه “لن يتم التنصيص على دولة دينها الإسلام في الدستور الجديد، بل سيتم الحديث عن أمة دينها الإسلام. فالدولة ذات معنوية كالشركة أو المؤسسة، والشركة لن تمر على الصراط المستقيم”.
وأضاف “إنه سيتم العمل في الدستور الجديد على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية. والحديث عن دولة دينها الإسلام لا يليق بدولة تسعى لتحقيق مقاصد الإسلام”، مضيفاً: “في الأنظمة الديكتاتورية يصنعون الأصنام ثم يعبدونها وهذا نوع من الشرك بالله”.
وقال سعيد إن “ما حصل منذ 2014 هو تفكيك للدولة، ومن أبرز ملامح الدستور الجديد هو وحدة الدولة (…) والقضية لا تكمن في النظام السياسي، فالمهم هو السيادة للشعب، والدستور سيتحدث عن وظائف وليس عن سلطات (فالسلطة للشعب)، وهناك الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية والوظيفة القضائية. ولتحقيق الديمقراطية يجب التوازن بين هذه الوظائف والاستجابة لمطالب الشعب الاقتصادية والاجتماعية”.
وقال إن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها فيما يتعلق بتحقيق العدل ووضع حد للاحتكار والغش وزيادة الأسعار، مضيفاً: “ولا يمكن تحقيق العدل إلا بقضاء مستقل ونزيه، ولا يمكن تطهير البلاد إلا بتطهير القضاء”.
وحول إعفائه 57 قاضياً، قال سعيّد إن الأمر يتعلق بـ”شدة طول آجال التقاضي وإدراج قضايا تقدر بالآلاف في الرفوف. وهناك قاضٍ وضع 6452 قضية في الرفوف على مدى 10 سنوات”، مضيفاً: “عندما ندخل قصور العدالة يجب أن نجد عدالة وليس مجرد آراء”. فيما قال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة والبرلمان التونسي المنحل، إن الطريق الذي يمضي فيه الرئيس قيس سعيّد مسدود، مشيراً إلى أن المعارضة ستواصل النضال حتى إسقاط الديكتاتورية في البلاد.
وقال، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية: “ليس لنا عداوة شخصية مع الرئيس قيس سعيد، وما زلنا نتمنى أن يتخلى عن الإجراءات الاستثنائية ويعود إلى الصراط المستقيم”.
واستدرك بقوله إن “حركة النهضة لن ترضى بحوار تحت سقف 25 جويلية/يوليو (تدابير سعيد) وإنما بحوار تحت سقف الدستور”، مضيفاً أن “الرئيس لا يستمع لأحد وإنما يسمع صوتاً من داخله يقول له إنه هو صوت الحقيقة المطلقة والعناية الإلهية”. كما انتقد قرار منعه من السفر دون مبرر، وعلّق بقوله: “لن نهرب من تونس وسنرابط بها حتى تسقط الدكتاتورية، ولن نغادر -لا سراً ولا علناً- حتى تشرق الشمس على بلاد (أبو القاسم) الشابي وتعود إليها الديمقراطية”.
طريق سعيّد مسدود
ودعا الغنوشي سعيد إلى عدم المضي في طريقه المسدود، مشيراً إلى أن تونس “لم ترَ خيراً منذ انقلاب 25 جويلية، في ظل أزمة فقدان المواد الأساسية والارتفاع الجنوني لأسعارها. وسعيد يريد أن يعيد بناء تونس جديدة بإرادة فردية مطلقة وبجمع كل السلطات بين يديه”.
وأضاف: “الفساد الأعظم في السياسة هو النظام الفردي الاستبدادي، والطريق لمقاومة الاستبداد لا يكون إلا عبر انتخابات حرة ونزيهة تضمن الفصل بين السلطات”.
كما اعتبر أن الدستور الذي أعده الصادق بلعيد بتكليف من سعيد “تمثيلية هزيلة وجزء من الانقلاب على المجتمع”، مضيفاً: “يحاول الانقلاب اليوم أن يضفي على نفسه الطابع الشرعي من خلال دستور صيغ على عجل، والدساتير لا تكتب على عجل وإنما على نار هادئة، كما أن المختصين في القانون رفضوا المشاركة في هذه المسرحية”.
ووصف الغنوشي الاستفتاء على الدستور الجديد بأنه “باطل ومعدوم”، مشيراً إلى أن “دستور 2014 تطلب سنه مشاورات استمرت ثلاث سنوات ليمضي عليه 200 نائب من أصل 216، أما الدستور الجديد فلم يشارك في صياغته سوى الصادق بلعيد بعد مقاطعة عمداء كليات الحقوق والعلوم السياسية”. وأضاف: “سنكون سعداء لو عاد الرئيس سعيد إلى دستور 2014 وتراجع عن رغبته في فرض كلمته على 12 مليون تونسي”.
وكان الرئيس قيس سعيّد تسلم، الإثنين، نسخة من الدستور الجديد من الصادق بلعيد رئيس الهيئة الاستشارية المكلفة بإعداده. وأكّد سعيد خلال اللقاء أن “مشروع الدستور (تم إنجازه خلال أسبوعين فقط) ليس نهائياً، وبعض فصوله قابل للمراجعة والمزيد من التفكير”، وفق الرئاسة التونسية.
فيما تجنّب نور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل، الحديث عن موقف منظمة الشغيلة من الاستفتاء حول الدستور الجديد المقرر تنظيمه في الخامس والعشرين من الشهر المقبل، مؤكداً أن الموقف ستعبّر عنه مؤسسات الاتحاد بعد الاطلاع على مسودة الدستور الجديد.
وتوعد بتواصل “النضال” ضد الحكومة عبر تنفيذ المزيد من الإضرابات في حال لم تلتزم الحكومة بالاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد، مضيفاً: “لسنا دعاة تصعيد. لكننا قوة خير وقوة نضال مؤطر”.
ومثلت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، أمام قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية بتهم تتعلق بـ”نشر أخبار زائفة والإيهام بوجود عمل إجرامي يستهدف عدداً من الأشخاص والأملاك والإساءة للغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي”، وفق مصادر قضائية.
وقالت، في تصريح إعلامي، إن التحقيق معها يأتي عقب شكوى تقدمت بها قيادية في حركة النهضة، لم تحدد هويتها ولكنها نعتتها بـ”مساعدة البحيري” (النائب ووزير العدل السابق)، مشيرة إلى أن السبب هو قيام موسي بتصوير القيادية المذكورة خلال وجود فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في تونس.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





