حول شرعية دستور ال15 يوما

4
حول شرعية دستور ال15 يوما
حول شرعية دستور ال15 يوما

أفريقيا برس – تونس. بقلم الاستاذ بولبابه سالم (*)

الدستور مبادئ عامة وعقد اجتماعي ينجزه ممثلو الشعب المنتخبين و تراعى فيه اراء المنظمات الوطنية و جمعيات المجتمع المدني .

لذلك كانت ولادة دستور 1959 بعد ثلاث سنوات من النقاشات و الجدل داخل المجلس الوطني التأسيسي بعد الاستقلال، كما ولد دستور 2014 بعد مخاض عسير و معارك اعلامية و مناظرات فكرية و اصطفافات ايديولوجية و مشاركة مكثفة من مختلف الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين فكان الاجماع على المصادقة عليه باغلبية 200 نائبا من 216 ليلة 27 جانفي 2014 حدثا وطنيا و دوليا .

اما الدستور الجديد الذي قد على عجل فلم يتجاوز ال15 يوما تحت اشراف الصادق بلعيد الذي لم ينتخبه الشعب لهذه المهمة التي سترسم لاجيال عديدة طريق المستقبل. و لعل من الغرابة ان يرسم شيخ الثمانبن دستور للشباب يعيش40 عاما كما قال.

اما المشاركون في لجنته فليست لهم اية تمثيلية شعبية و بعضهم نكرات و آخرون لفظهم الشعب في كل المحطات الانتخابية فكانوا أشبه بمن يزينون المحفل .

طبعا يمكن ابداء ملاحظات على الحساب قبل قراءة الكتاب لأن الدستور الجديد لم ير النور بعد لكن التسريبات تحدثت عن مضامينه وهي تسريبات اعلامية يراد منها جس النبض و قياس ردود فعل الطبقة السياسية قبل ولادة النسخة النهائية يوم 30 جوان الجاري بعد تعهد رئيس الجمهورية بتعديل النسخة التي تسلمها يوم 20 جوان .

اكثر المسائل التي اثارت لغطا هي تغيير الفصل الاول من الدستور الذي ينص على دين الدولة ،، وهي مسألة اسالت حبرا كثيرا و هلل لها عتاة العلمانيين و غضب منها الطيف المحافظ لأن الشعب لا تعنيه المعارك القانونية و الدستورية ، لكن المفاجأة ان الرئيس قيس سعيد يعتبر ان الاسلام هو دين الأمة و الدولة تعمل على تحقيق مقاصد الشريعة الاسلامية مما أثار حفيظة النخبة اللائكية ، و من المعلوم أن مقاصد الشريعة الاسلامية خمسة كما أوردها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه ” مقاصد الشريعة الاسلامية” وهي حفظ الدين ، حفظ النفس ،حفظ العرض ، حفظ العقل و حفظ المال . و بالتالي فالعدالة الاحتماعية من مقاصد الدين و يجب العمل على تحقيقها أما إثارة قضايا المساواة في الميراث و غيرها فهو للالتفاف على مطالب الثورة .

طبعا لا يوجد شعب بلا هوية و تونس بلد عربي مسلم و مواقف الرئيس قيس سعيد يمكن العودة لها من خلال المحاضرة التي قدمها في كلية الحقوق سنة2018 .

بالنسبة لما قيل عن دسترة الجانب الاقتصادي في الدستور فاعتقد ان ذلك لا قيمة لها لأن الدستور مبادئ عامة و الخيارات الاقتصادية تحددها الحكومات ،، و نلاحظ مثلا ان دستور2014 تحدث عن التمييز الايجابي للمناطق الداخلية لكن تلك الفصول بقيت حبرا على ورق .و نحن اليوم مثلا نتحدث عن الخيارات الاقتصادية الشعبية بينما قدمت الحكومة فروض الولاء و قبلت شروط صندون الدولي .

اما عن تغيير النظام السياسي بالعودة الى النظام الرئاسي فقناعتي الشخصية ان الارث الثقيل لما خلفه الحكم المطلق لدى الشعوب يستوجب نزع القداسة عن مؤسسة الرئاسة لأن الدساتير وجدت لتقييد سلطة الحكام و فرملتها ، طبعا يمكن مناقشة شكل النظام السياسي بالعودة الى الدستور الحالي و تعديله ضمن حوار وطني حقيقي و رؤية تشاركية تقدم ما فيه مصلحة البلاد و العباد.

الحقيقة ان تونس في حاجة الى حوار وطني حقيقي تحت سقف دستور 2014 و تغيير ما يجب تغييره مع تعديل القانون الانتخابي لضمان الاستقرار السياسي اما تمديد وضع الاستثناء فهو تمديد للازمة.

* كاتب صحفي و محلل سياسي

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here