ضحى السالمي: متمسكون بتجريم التطبيع والانتخابات المقبلة لن تحل المشكلات الاجتماعية

ضحى السالمي: متمسكون بتجريم التطبيع والانتخابات المقبلة لن تحل المشكلات الاجتماعية
ضحى السالمي: متمسكون بتجريم التطبيع والانتخابات المقبلة لن تحل المشكلات الاجتماعية

حوار آمنة جبران

أفريقيا برس – تونس. أكدت ضحى السالمي القيادية بحركة الشعب والنائبة بالبرلمان التونسي في حوارها مع “أفريقيا برس” أن الحركة متمكسة بعودة عرض قانون تجريم التطبيع على البرلمان للنقاش بعد جلسة مثيرة للجدل قادت إلى تأجيلها، وتوقعت استئناف الجلسة الخاصة به بعد الانتهاء من جلسات مناقشة قانون الميزانية لسنة 2024 كما توقعت أن يستأنس القانون بتعديلات من قبل رئاسة الجمهورية لضمان تمريره، حسب تقديرها.

واعتبرت السالمي أن قانون الميزانية للسنة الجديدة لا يتماشى مع خطاب رئيس الجمهورية وغير مراع لمبدأ التعويل على الذات كما من الصعب إقناع المواطن بالدور الاجتماعي للدولة من خلال هذا القانون وهو منشغل بهمومه اليومية وبغلاء المعيشة ونقص المواد الغذائية ، مؤكدة أن الانتخابات المقبلة والمجالس التي ستتشكل على ضوءها لن تكون قادرة على حل هذه المشكلات الاجتماعية.

وضحى السالمي هي عضو المكتب سياسي في حركة الشعب ونائب في البرلمان عن دائرة حمام الأنف – حمام الشط.

كنائبة بالبرلمان التونسي ماهو تقييمك لقانون الميزانية الخاص بسنة 2024 في ظل تعرضه لانتقادات لتكريسه عدم التعويل على الذات؟

قانون الميزانية لسنة 2024 لا يختلف عما سبقه منذ سنين طويلة فمن ناحية يقترب أكثر إلى تجميع معطيات محاسبية تضمن التوازن بين نفقات الموارد ومع ذلك فإن هذا القانون يتعارض بشكل واضح مع خطاب رئيس الجمهورية والمتمثل في التعويل على الذات وأيضا الدور الاجتماعي للدولة، فالتعويل على الذات يتعارض مع ما تضمنه قانون المالية من اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي لسد عجز الميزانية وحاجياتها بنسب مرتفعة جدا.

أما الدور الاجتماعي للدولة والذي من المفروض أن يتجسد جزئيا في قانون الميزانية لا نجد له أثرا، وبرغم عرض بعض الإجراءات البسيطة لكنها لن تغير شيئا في الواقع، المعضلة أيضا تكمن في محدودية الاقتصاد التونسي على خلق النمو وتسجيل نسب نمو محترمة و ميزانية الدولة التي يفترض أنها الرافعة بهذا التمشي لكن نكتفي بنسب لا تتجاوز نقطتين في المشروع الأساسي وتعدل لأقل من نقطة في الميزانية التعديلية.

كيف بالإمكان الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة في ظل قانون مالية صارم وعجز الحكومة على التخفيف من غلاء المعيشة وتوفير المواد الغذائية؟

طبعا لا يمكن إقناع المواطن اللاهث يوميا وراء اقتناء الخبز والحليب والزيت والدقيق وما ينقصه من مواد غذائية يحتاجها يوميا، بأن الدولة تحافظ على دورها الاجتماعي.

ما الذي يمكن أن تحققه الانتخابات المحلية بنظامها الانتخابي الجديد للتونسيين مع اقتراب موعد إجراؤها فيما يخص ملف التنمية والتشغيل؟

المجالس المحلية المنتخبة التي تؤدي إلى تشكيل غرفة ثانية ليست فكرة مرفوضة في المطلق وليست أسلوبا فاشلاً بالضرورة ولكن المناخ الذي تعيشه البلاد الآن يجعل من هذه الانتخابات حدث عابر عند الشعب، ونخشى أن يكون الإقبال على صناديق الاقتراع متدنية جدا كما حصل في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

فيما يخص الجانب الثاني نعتقد أن حل مشكلة البطالة والتشغيل وغيرها من الأمراض التي يعاني منها المجتمع في تونس لا تكون إلا من خلال تنشيط الاقتصاد وبعث المشاريع والمؤسسات ومن خلال التخطيط المركزي، ولا نرى إمكانية لهذه الانتخابات والمجالس وما سيتبعها من قدرة على حل هذه المشكلات الاجتماعية.

هل بالإمكان اكتمال بناء تونس مع تنظيم الانتخابات المحلية أم أن الصعوبات الاقتصادية تصعب ذلك؟

المصاعب الاقتصادية لا تحل بمجرد انتخابات أو خطاب سياسي بل أن التراكم الحاصل في تدمير كل شيء منذ زمن غير قصير يتطلب رؤية الإصلاح وإرادة الفعل، وأعتقد أنه لا شيء سيتغير بعد الانتخابات ما لم يوضع تصور استراتيجي لمواجهة صعوبات الاقتصاد التونسي.

كيف تنظر لموقف المعارضة القائل بأن الرئيس قيس سعيد يريد استكمال مشروعه السياسي وبناء جمهورية ثالثة دون الرجوع لبقية الأطراف الفاعلة من أحزاب ومنظمات؟

هذا السؤال يوجه للرئيس قيس سعيد ونحن نحكم على الأقوال والأفعال ولا نعطي اهتماما للنوايا ماذا يريد الرئيس وماذا سيفعل، أظن أنه منذ 2011 كان واضحا في طرح أفكاره و تصوراته و هو لا يزال يعبر عنها في كل مناسبة. نحن كحركة الشعب حاولنا في أكثر من مناسبة الاقتراب منه في إطار مساعينا لأن نكون طرفا وسيطا وفاعلا، لكن النتائج لم ترقى إلى المأمول، وفيما يخص فرص تنظيم حوار وطني في تونس لا أعتقد أن هناك بوادر لحوار حاليا.

ما رأيكم في مخاوف المعارضة من تراجع حرية الرأي والتعبير والتعددية في البلاد في ظل تواصل إيقاف قيادات وناشطين سياسيين؟

لا نعتقد أن السلطة لها نية أو رغبة في التضييق على حرية الإعلام و ما شابهه مع رفضنا للمرسوم 54، ولكن الجرائم والمس من الدولة وانتهاك أعراض الناس لا يمكن اعتبارها ضمن حرية الإعلام أو حرية التعبير، وبخصوص قانون 54 سنعمل في حركة الشعب على مراجعته حيث سنتقدم بمبادرة في ذلك.

متى يتم طرح مشروع قانون تجريم التطبيع للنقاش في البرلمان أم سيقع قبره كما وقع مع البرلمانات السابقة؟

حركة الشعب هي من بادرت بتقديم مشروع قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني منذ شهر جويلية الماضي واستمتنا في سبيل عرضه على الجلسة العامة لكن حصلت تلك الملابسات التي لا تخفى على أحد ولازال يحيط بها الغموض، لكن آخر ما وقع الاتفاق بشأنه بخصوص هذا القانون هو عرضه بعد الانتهاء من جلسات مناقشة قانون ميزانية 2024 من جديد على الجلسة العامة لكن لم يحدد موعد دقيق لذلك وهذا ما يثير بعض الهواجس.

لكن نحن متمسكون ومستميتون لأجل مناقشة القانون لأن هذا يعد أيضا خرقا لقانون النظام الداخلي في البرلمان ومن المفروض أن الجلسة لم تستكمل ويجب أن تستكمل هذا ما يقر به القانون، وطبعا سنعمل على تطبيق القانون والعودة إلى الجلسة الخاصة لاستكمال مناقشة القانون.

ما صحة تعرض الرئاسة التونسية إلى ضغوطات من الغرب وتحديدا الولايات المتحدة حتى يتراجع عن تمرير قانون تجريم التطبيع؟

أعتقد أن هناك ضغوطات تعرض إليها رئيس الجمهورية هذا بالتأكيد، بعض السفارات ربما تدخلت ومارست ضغطا على الرئيس وهذا متوقع طبعا. وحسب تقديري الشخصي سيقع العودة إلى عرضه على الجلسة العامة ولكن مع تعديلات وكان الرئيس قد ذكر ذلك في خطابه حيث دعا إلى الاستئناس بالمجلة الجزائية فيما يخص تجريم التطبيع، يعني أظن أننا سنستأنس بملاحظات رئيس الجمهورية حتى يمرر هذا القانون.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here