لماذا لا يتحاور الرئيس مع النهضة ؟؟‎

5
لماذا لا يتحاور الرئيس مع النهضة ؟؟‎
لماذا لا يتحاور الرئيس مع النهضة ؟؟‎

أفريقيا برستونس. كتبه / توفيق زعفوري.. تكاثرت الدعوات إلى الحوار الوطني، من مختلف الأحزاب و المنظمات و المجتمع المدني و الأكادميين و حتى من متقاعدي المؤسسة العسكرية ، و كانت هذه القوى تدعو الرئيس برمزيته الدستورية و الإعتبارية إلى قيادة الحوار من أجل إخراج تونس من الوضع المتأزم الذي تعيشه منذ سنوات، لكن الرئيس يرد متأخرا على دعوات الحوار، و لم يذكر أنه بادر بدعوة الأحزاب أو الشخصيات من أي جهة كانت إلى الاجتماع أو التحاور، فلماذا لا يتحاور الرئيس و لا يتجاوز ؟؟..

أول الأسباب، هي أن الرئيس رافض للحوار مع منظومة يعتبرها سبب الأزمة و هي في نظره منظومة منتهية و ميتة و لا فائدة في إعادة النفخ فيها من جديد..

ثانيا، يرى الرئيس أن أي حوار مع أي من الأحزاب التي يتحفظ على حضورها لأسباب سياسية و قانونية كونها منخرطة أو غارقة في الفساد، هو بمثابة شرعنة الفساد، و الجلوس مع الفساد على نفس الطاولة، هو ضرب لمبادئه التي طالما نادى بها،

ثالثا، لا يبدو الرئيس مجمّعا فهو يصطف مع شق سياسي، ضد شق آخر يعتبره فاسدا أو عليه تحفظات كبيرة و عليه فإن دعوة حزب دون آخر أو منظمة دون أخرى سيجعل من الحوار منقوصا و متجزء و بالتالي ينتهي إلى الفشل حتى قبل أن يبدأ، لهذا لم يبدأ الحوار بعد ولا أعتقد أنه سيبدأ لأنه محكوم عليه بالفشل، و لأن ظروف نجاحه لم تنضج بعد و لعل الرئيس لا يثق في نتائجه و لا حتى هو مقتنع بمبدأ الحوار أصلا، إلا إذا كان وفق شروطه هو، و يفضي إلى نتائج يحددها هو، و توصيات يوصي بها هو. و هكذا حوار لا يناسب النهضة و لا أي حزب آخر، و الدعوة اليه هو ضرب من العبث..

منذ شهور طويلة و نحن نسمع على الحوار الوطني، منذ شهور و رئيس المنظمة الشغيلة قد أودع رؤيته للحوار لدى الرئيس و قام بوساطات بينه و بين باردو من أجل الحوار و لا شيء رشح عن تلك الجولات المكوكية و لا حتى تصريح إيجابي بقبول مبدأ الحوار و بموعده، لا شيء من ذلك، لذلك تحفظ الأمين العام لاتحاد الشغل على كل المساعي و صار هو أيضا قليل الحماسة للحوار رغم أهميته..

ظروف البلاد السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية تفرض الحوار حتى و لو كان شكليا، فكسر حاجز عدم الثقة، هو بداية التواصل بين مؤسسات الدولة و إشعار بتماسكها و تناغمها و جسر للهوة التي تفصل بينها و لكن، في ضل الأوظاع الراهنة يعول الرئيس على سقوط الحكومة الحالية و تغير الخارطة البرلمانية و مزيد تضييق الخناق على الإسلام السياسي لتتكشف رؤيته للخروج من الأزمة، الرؤية التي طالما نادى بها، و هي غير تقليدية و وفق أسس و مبادئ جديدة!!..

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here