أفريقيا برس – تونس. قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الثلاثاء، إن حلم تونس بحكومة مستقلة أصبح في خطر، في المقابل وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاستفتاء على دستور جديد بتونس بأنه “مرحلة مهمة” في عملية الانتقال السياسي.
وطرح الرئيس التونسي قيس سعيد الشهر الماضي دستورا جديدا منح نفسه بموجبه سلطات مطلقة عبر استفتاء قالت مفوضية الانتخابات إن نسبة المشاركة فيه بلغت 30%، في حين قالت أحزاب المعارضة إن هذا الرقم مبالغ فيه.
وفي معرض حديثه الثلاثاء في حفل للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، كرر أوستن الانتقادات الأميركية للتطورات الأخيرة في تونس.
وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إن حلم تونس بحكومة مستقلة أصبح في خطر، في تصعيد للانتقادات الأمريكية لإجراءات الرئيس قيس سعيد لتعزيز سلطاته، والتي سبق أن رد عليها بالقول إنها تدخل غير مقبول.
وفي معرض حديثه في حفل للقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، كرر أوستن الانتقادات الأمريكية للتطورات الأخيرة في تونس. وقال ‘في جميع أنحاء أفريقيا، أولئك الذين يدعمون الديمقراطية
والحرية وسيادة القانون يكافحون قوى الاستبداد والفوضى والفساد’.
وأضاف أوستن ‘يمكننا أن نشعر بتلك الرياح المعاكسة في تونس التي ألهم شعبها العالم بمطالبته بالديمقراطية’. وتابع ‘الولايات المتحدة ملتزمة بدعم أصدقائنا في تونس، وفي أي مكان في أفريقيا، الذين يحاولون إقامة نظم ديمقراطية منفتحة تخضع للمحاسبة ولا تستثني أحدا’.
وبعد الاستفتاء، عبر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والسفير الأمريكي الجديد في تونس جوي هود عن قلقهما بشأن الديمقراطية في تونس، واستدعت السلطات التونسية القائمة بالأعمال بالنيابة في السفارة لتقديم شكوى.
والولايات المتحدة من الدول المانحة المهمة لتونس، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنمائية والأمنية، منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالحكم الاستبدادي للرئيس زين العابدين بن علي وجاءت بالديمقراطية إلى البلاد. وتسعى تونس الآن للحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي لتجنب انهيار الوضع المالي.
ترحيب فرنسي
في المقابل، قالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون وصف -خلال مكالمة هاتفية مع نظيره التونسي قيس سعيد- الاستفتاء بأنه “مرحلة مهمة” في عملية الانتقال السياسي الجارية، داعيا سعيد للعمل من أجل “حوار تشارك فيه جميع الأطراف”.
وأضافت الرئاسة في بيان أن ماكرون أكد ضرورة استكمال الإصلاحات الجارية في المؤسسات في إطار حوار شامل مع احترام سيادة تونس.
كما أكد الرئيس الفرنسي أن تونس يمكن أن تعتمد على دعم فرنسا في مباحثاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض شرط تنفيذ برنامج الإصلاحات.
وقال أيضا إن فرنسا مستعدة للعمل مع تونس لتلبية الحاجات الغذائية للبلاد في مواجهة النقص الذي سببته الحرب في أوكرانيا، أحد أكبر منتجي الحبوب في العالم.
ويمنح الدستور الجديد صلاحيات واسعة لرئيس الدولة، ممّا يخالف النظام البرلماني المعمول به منذ عام 2014.
وينصّ الدستور على أن يتولى الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه ويمكن أن يقيله إن شاء، دون أن يكون للبرلمان دور في ذلك.
وفي 26 يوليو/تموز الماضي، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، قبول مشروع الدستور الجديد بعد نيله ثقة المصوتين في الاستفتاء عليه بنسبة 94.6%.
ورفضت عدة قوى سياسية تونسية نتائج الاستفتاء على غرار “جبهة الخلاص الوطني”، و”حركة النهضة”، “والحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء (ائتلاف لـ5 أحزاب يسارية)”، على اعتبار أن 75% من الشعب لم يشاركوا.
وفي 28 يوليو/تموز الماضي، قال رئيس هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر، إن مليونين و630 ألفا و94 ناخبا شاركوا في التصويت على مشروع الدستور من أصل 9 ملايين و278 ألفا و541 ناخبا (30.5% من المسجلين).
ويمثل الاستفتاء حلقة في سلسلة إجراءات استثنائية بدأ سعيّد فرضها في 25 يوليو/تموز 2021، منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى، وحلّ مجلس القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





