ماهر المذيوب لـ”أفريقيا برس”: سياسة الهروب إلى الأمام لن تجدي نفعا

141
ماهر المذيوب لـ
ماهر المذيوب لـ"أفريقيا برس": سياسة الهروب إلى الأمام لن تجدي نفعا

آمنة جبران

أفريقيا برس – تونس. أكد ماهر المذيوب القيادي بحركة النهضة التونسية في حواره مع “أفريقيا برس” أن” الحركة مازلت متشبثة بحوار وطني جامع وبمصالحة وطنية شاملة بالرغم عدم تفاعل الرئاسة مع دعوات الحوار التي أطلقها مؤخرا بهدف تخفيف التوتر حيث لم تلق أذانا صاغية”، لافتا أن” سياسة الهروب إلى الأمام لن تجدي نفعا”.

واعتبر المذيوب أن”الانتخابات الرئاسية المرتقبة تشكل فرصة لقيس سعيد، ليكفر عن أخطاءه الرهيبة في الانقلاب على إرادة الشعب، عبر إعادة الكلمة للشعب التونسي، وتوفير الظروف الدنيا لانتخابات حرة ونزيهة، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، وإلغاء كافة العوائق أمام الترشحات لكل مواطن أو مواطنة تونسية”، حسب تعبيره.

وماهر المذيوب هو قيادي بحركة النهضة التونسية والمستشار الإعلامي لرئيس الحركة راشد الغنوشي، وقد شغل منصب مساعد رئيس مجلس نواب الشعب السابق، كما انتخب أيضا نائبا بالمجلس عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم.

“أفريقيا برس”: دعوتم مؤخرا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى فتح صفحة جديدة مع المعارضة، برأيكم هل ستقبل الرئاسة المضي قدما نحو حوار سياسي يكون من نتائجه الإفراج عن المعتقلين السياسيين؟

نعم، تشرفت في أول يوم من شهر رمضان المعظم 1445، بدعوة السيد رئيس الجمهورية التونسية لإطلاق سراح الأستاذ راشد خريجي الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024، وكافة المعتقلين السياسيين والنقابيين والإعلاميين والمدونين والناشطين السياسيين، وفتح صفحة جديدة، ليس مع المعارضة بل مع تاريخ تونس عبر إجراءات لتخفيف التوتر في الخطاب والممارسة وفتح أفق جديد للمستقبل، إلا أن هذه الدعوة لم تلق آذانا صاغية من رئيس الجمهورية، بل تفاجأنا أن السيد قيس سعيّد عوضا أن يخفف التوتر ويطلق سراح المعتقلين، ازداد توترا خطابا، وصعّد من إجراءاته ضد الناشطين السياسيين والمعارضة الوطنية عموما مما يؤكد المأزق الذي يعيشه، وسياسة الهروب إلى الإمام التي لن تجدي نفعا ولن تطعم، فما ولن تعزز مناعة تونس اقتصاديا واجتماعيا ومجتمعيا.

ومع ذلك فإن تربيتنا الإسلامية والوطنية وأخلاقنا التونسية ورؤيتنا المستقبلية، لا تملك سوى التشبث بالحوار الوطني الجامع، والمصالحة الوطنية الشاملة والتكاتف والتعاضد من أجل إنقاذ تونس من أزمتها الدستورية وشبح الإفلاس المالي والتداعيات الخطيرة الاقتصادية والاجتماعية، ولا استثناء إلا لمن أبى أو استثنى نفسه أو أجرم في حق البلاد والعباد.

“أفريقيا برس”: تعد من القيادات الداعمة لإجراء حوار مع الرئاسة، هل تعتقد أن الحوار من شأنه أن يبدد هواجس السلطة ويثنيها عن القيام بإجراءات تصعيدية أخرى تطال الحركة؟

الحوار في هذه الحياة الدنيا وفي بلادنا العزيزة تونس، ضرورة تاريخية، وفريضة دينية، وتقليد وطني عريق، ومن الأسس العميقة للشخصية الوطنية التونسية العريقة، فبلادنا تنبذ العنف وتكره وتحارب وتكفر بالتحولات الدموية، وتشجع على التواصل والحوار حتى في أعتى وأقسى الظروف وأصعبها.

السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية اليوم وستنتهي ولايته بعد بضعة أشهر، وفي انتظار ما ستفضي إليه الانتخابات الرئاسية المحتملة، فإنه الرئيس المنتخب الذي انقلب على الدستور، وخان الأمانة والقسم، وضرب المؤسسات وقسم المجتمع، وهذه جرائم حقيقية، سيقف يوما أمام القضاء المستقل، لمحاسبته عليها والدفاع عن نفسه، ولكنه اليوم يمسك بفعل الأمر الواقع بكل السلطات، ولا يمكن زحزحة هذا الواقع المرير، إلا بمضاعفة الضغط عليه وعلى من معه، من أجل إطلاق سراح السيدات والسادة المعتقلين الأحرار، وإيقاف خطابات التحريض الخطير والتشنج المهول والتشفي الإنتقامي والتنكيل الممنهج ضد كل صوت يعارضه، وتخفيف التوتر في البلاد، والتوجه نحو تفكيك أسس الأزمة المالية الخانقة ومعالجة التداعيات الخطيرة الإقتصادية والاجتماعية، من أجل الشعب التونسي ولا شيء آخر سوى مصلحة الشعب التونسي الذي كره الجميع بل وكره نفسه والعيشة في البلد التي ضاقت عليه وعلى الجميع بما رحبت، و بما تملك من إمكانيات تاريخية وجغرافية وإستراتيجية وبشرية عظيمة، دمرتها الشعبوية وزعيمها قيس سعيد.

أما عن حركة النهضة التونسية فمع أهميتها الإستراتيجية للبلاد التونسية، كضامنة للاستقرار والتغيير السلمي المدني مع مكونات الساحة السياسية والنقابية المناضلة فإن لبيتها “الأزرق” نساء ورجال وشباب جديد يقوم عليها ويفكر في أنجع الوسائل للمحافظة على إرثها التاريخي الناصع، والمساهمة مع النخبة الوطنية في إطلاق سراح رئيسها الأستاذ راشد خريجي الغنوشي و كافة المعتقلين ودعم كل الجهود الوطنية لإنقاذ تونس، قبل الحركة أو أي حزب، فتونس في خطر داهم وحقيقي على جميع المستويات، وللأسف الشديد…

“أفريقيا برس”: مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، ما هو موقف الحركة من السباق الرئاسي؟ هل ستختار مرشحا من داخلها أم ستدعم مرشحا توافقيا لمنافسة قيس سعيد؟

لحركة النهضة التونسية، قيادتها المنتخبة وفي مقدمتهم الأخ العزيز الأستاذ العجمي الوريمي الأمين العام للحركة، والأستاذ المحترم عماد الخميري الناطق الرسمي باسمها، وهما المؤهلان قانونيا واعتباريا للتعبير عن مواقف الحركة الرسمية في مسألة الانتخابات أو غيرها، ولكن ما يمكن أن أقوله لكم وللجميع، أن الأستاذ راشد خريجي الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024، قد رسم في اليوم التالي للانقلاب على الدستور وصباح يوم 26 جويلية_يوليو 2021،الخط الفاصل والإستراتيجي لمرحلة ما بعد الانقلاب سواء حزبيا أو وطنيا، حيث أكد لنا في اجتماع مكتب مجلس النواب الشعب بالجمهورية التونسية الذي انعقد عن بعد، هو في سيارته وبعض السيدات والسادة النواب الأفاضل، أعضاء مكتب المجلس قرب باب مجلس نواب الشعب، قائلا عن قيس سعيد وما حصل من حدث مزلزل”هذا الرجل حاربنا بقراءة تعسفية للفصل 80 والدستور، ونحن لا نملك إلا أن نواجهه إلا بالدستور والقانون ولا شيء غير الدستور والقانون”.

وفي اعتقادي فإن الانتخابات الرئاسية، فرصة لقيس سعيد، ليكفر عن خطيئته الكبيرة وأخطاءه الرهيبة في الانقلاب على إرادة الشعب، عبر إعادة الكلمة للشعب التونسي، وتوفير الظروف الدنيا لانتخابات حرة ونزيهة، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، وإلغاء كافة العوائق أمام الترشحات لكل مواطن أو مواطنة تونسية، وبالتالي المساهمة في إنقاذ تونس بل وإنقاذ قيس سعيد نفسه من وصم التاريخ وعدالته التي لا ترحم الظلم أبدا، أو عند إتباع سلوك ومنهج مغاير تماما، لا قدر الله، عبر إحكام التسلط والتعسف والجور، والحكم الفردي المطلق بوجه كاشف، وهذه انتكاسة تاريخية لبلادنا وتنكر للتضحيات الغالية للشعب التونسي العظيم الذي ضحى بالكثير من أجل حريته وحرياته،،، لن يسكت عنها ولن يغفر لكل من خان الأمانة وخان تعهداته للشعب مهما طال الزمن و المحن.

“أفريقيا برس”: كمستشار لزعيم الحركة راشد الغنوشي، هل تعتقد أن الحركة تواجه تحديا حقيقيا للحفاظ على ثقلها ووزنها السياسي الذي بدا جليا تراجعه بعد اعتقال ابرز قياداتها ومنذ انطلاق مسار 25 جويلية؟

لنكن أكثر دقة، أنا تشرفت وأتشرف بأنني انتخبت بكتلة حركة النهضة ثم في جلسة عامة كمساعد لرئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024، الأستاذ راشد خريجي الغنوشي المحترم. كما أنني تشرفت بالترشح والفوز بثقة الناخبين لانتخابات مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترتين النيابيتين 2014-2019 و 2019-2024، على قائمة حركة النهضة التونسية بدائرة الدول العربية وبقية دول العالم. وكمواطن تونسي، ومتابع متيقظ للحركة الوطنية والساحة السياسية التونسية، يمكنني القول أن حركة النهضة التونسية، هي حركة وطنية إصلاحية، تتمتع بعمق وطني وتاريخ مشرف من التضحيات الجسام، للأجيال المتعاقبة وصدق مع الله، ثم التاريخ والوطن في ذلك الالتزام الشديد والمقدس في نكران الذات وتقديم مصلحة العباد والبلاد على المصلحة الحزبية الضيقة، وفي التمسك بقيم الإسلام العظيم، في فعل الخير والابتعاد عن جميع مكامن العنف والشر أو الأضرار بمصالح الوطن، والحرص الشديد على احترام الدستور والقانون والترتيبات الجاري بها العمل، ما لم تنقض تشريعيا، كلفها ذلك ما كلفها من شهداء أبرار ومختفين قسريا ومعتقلين ومهجرين قسريا ومضطهدين طيلة 6 عقود من تاريخنا النضالي العريق.

وحركة النهضة التونسية، هي حركة مؤسسات وأجيال متعاقبة، تسلم أمانة الصدق والعمل لمصلحة تونس وخدمة قيم الإسلام العظيم جيلا بعد جيل. وهي حركة استقرار مجتمعي واعتدال ديني وتغيير متواصل ملائمة مع التحولات الإنسانية المفيدة للوطن والإنسان التونسي أولا وبالذات.

“أفريقيا برس”: أي مصير للمؤتمر 11 لحركة النهضة بعد إرجاءه، وهل ستستجيبون لمطالب التجديد على رأس القيادة ومنح الفرصة لدماء جديدة لإنقاذ الحركة من مزيد الانقسام والتشتت؟

المسؤول عن تأخير انعقاد مؤتمر حركة النهضة التونسية هوالسيد قيس سعيد، وكل من هو في سلطته،حيث على ما أعلم أن حركة النهضة، كانت تستعد لعقد مؤتمر في أقرب الأوقات بعد اعتقال زعيمها التاريخي ورئيسها الحالي، إلا أن غلق المقر الرئيسي للحركة وكافة المقرات الجهوية والمحلية، وحالة الرعب والتهديد التي طالت منتسبي ومنخرطي ومنخرطات أعرق وأهم حزب في البلاد، بدون أي موجب قانوني أو رادع أخلاقي، جعل انعقاد هذا المؤتمر صعبا ومؤجلا، في انتظار توفر الظروف الملائمة لحياة سياسية كريمة وليست تحت التهديد والمحاكمات السياسية المتعددة وخطابات التحريض والتخوين…

إن كل من يريد أن يسمع ويتابع تلك الحوارات العميقة والمراجعات النقدية الممتعة التي تعيشها حركة النهضة التونسية، و يشهد بأم عيناه انتخابات حرة وديمقراطية لرئيسها وللقيادة الجديدة المستقبلية، عليه أن يطلق فورا سراح الأستاذ راشد خريجي الغنوشي رئيس الحركة وجميع مناضليها كافة المعتقلين من جميع الاتجاهات، وتيقني أن الشعب التونسي، سوف يحضر ويتابع عرسا ديمقراطيا تونسيا ممتعا، وانتقالا سلسا للقيادة في حركة النهضة التونسية، وأن زعيمها التاريخي لن يبق لحظة واحدة عاطلا عن العمل فأمامه أعمالا فكرية جليلة وعظيمة لمصلحة تونس والأمة والأجيال الجديدة بإذن الله تعالى.

“أفريقيا برس”: على ما يبدو تواجد الحركة في مؤسسات الحكم بعد الثورة أفقدها التواصل المستمر مع قاعدتها الشعبية، هل هناك خطط جديدة لإحياء هذه القاعدة باعتبارها مخزونا بشريا واجتماعيا للحركة؟

لا شك أن “تجربة الحكم تهري” كما يقال، فما بالك بتجربة حكم قاسية ومتعبة ومرهقة، وأنت محاصر بعدو خارجي متربص بتجربة ديمقراطية ناشئة، وسفيه محلي مخبول، يستخدم من قوى الشر للإطاحة بها، ومنافس أو خاسرين في الانتخابات أو عديمي العمق الشعبي، يتناوبون على الإساءة لمنافس سياسي ويجهلون بأنهم يحفرون تحت أرجلهم…

ومع أن حركة النهضة التونسية، أبرزت خلال العامين التي حكمت فيهما أو العشرية الديمقراطية التي شاركت في الحكم بأقدار طفيفة جدا، بأنها حركة مسؤولة وعامل استقرار للدولة التونسية، واعتدال ورشد لا نظير له عربيا وإسلاميا، فإنها دفعت أثمانا غالية في الحكم واليوم في المعارضة.

وعندما تدور عجلة التاريخ، وينتهي كل شيء، سوف يكتب بأحرف من نور وحروف من ذهب، أنه لم يعتقل أي منخرط أو متعاطف مع حركة النهضة التونسية منذ تأسيسها وإلى يوم الناس هذا سرق مليما أحمر من مال الدولة التونسية والشعب التونسي، والباقي تفاصيل، لا يقف عندها أو أمور قابلة للتعديل والإصلاح في مسيرة البشرية في الرنو للأعلى والأفضل.

“أفريقيا برس”: ما تعليقكم بخصوص مستجدات قضية شكري بلعيد خاصة وأن الأحكام التي صدرت ليست نهائية وبالتالي إمكانية إدانة حركة النهضة مازلت واردة؟

محكمة قتلة الشهيد شكري بلعيد، رحمه الله، قالت كلمتها، في هذه الأوقات العصيبة التي يعرفها القضاء التونسي الجليل.

الحمد لله رب العالمين، أن كافة الإتهامات المجانية وحملات التشويه والشيطنة والتهديد التي طالت زعيم حركة النهضة التونسية، وحركة النهضة، سقطت وسقط معها أناس من بني جلدتنا التونسية للأسف الشديد، أرادوا ولا يزالون يعملون صباحا ومساء ويوم الأحد والعطل لإلصاق أبشع التهم بمنافسين سياسيين، كانوا خاسرين تاريخيين أمامهم في جميع الانتخابات والدوائر، وعوضا أن يقفوا مع أنفسهم ويبحثوا عن نقاط ضعفهم وأسباب انقطاعهم عن العمق الشعبي، فإنهم ليلا ونهارا منكبين للبحث عن أبشع الأفلام لشيطنة مواطنات ومواطنين توانسة أمثالهم، ناسيين أو متناسين حكمة الأقدار وحتمية قدر الأمثال الشعبية التونسية “يا حافر حفرة السوء، ياطايح فيها، بإذن الله تعالى”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here