مسلسل الغنوشي في القضاء التونسي: إقصاء سياسي

22
مسلسل الغنوشي في القضاء التونسي: إقصاء سياسي
مسلسل الغنوشي في القضاء التونسي: إقصاء سياسي

وليد التليلي

أفريقيا برس – تونس. يتواصل مسلسل مثول رئيس حركة “النهضة” في تونس، راشد الغنوشي، أمام القضاء، إذ خضع، الإثنين، للاستجواب في قضية ما يُعرف بملف التسفير إلى بؤر التوتر، الأمر الذي اعتبره مراقبون عملية إقصاء سياسي هدفها الحركة.

ومنذ أشهر، يلاحق الغنوشي قضائياً في عدد من الملفات، منها التسفير إلى بؤر التوتر، وملف شركة أنستالينغو المتخصصة في صناعة المحتويات الإعلامية، بالإضافة إلى الملاحَقة في قضية أمن دولة، وجمعية نماء، إلى جانب التحقيق معه بسبب كلمة التأبين التي ألقاها في شهر فبراير/شباط الماضي بمدينة تطاوين، إثر وفاة الصحافي فرحات لعبار، واستخدامه كلمة “طاغوت” في التأمين.

محاكمات تستهدف النهضة

وحول تلك الاتهامات، رأى رئيس الحكومة الأسبق ونائب رئيس حركة النهضة علي العريض، أن هناك سيلاً من المحاكمات تستهدف الحركة النهضة منذ مدة، وهي محاكمات مفتعلة، في المقابل، إن القضايا التي رفعتها الحركة على بعض الخصوم لم يُنظر فيها”. وأكد أنه “في كل مرة يُحقّق مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي دون التثبت من جدية الملفات، ولكن عندما يكون الهدف من الاستهداف الضغط والتنكيل، تصبح المحاكمات دون مبرر”، مشيراً إلى أن “المحاكمات مست دائرة كبيرة من النواب والمعارضين في قضايا مفتعلة، وأحياناً دون قيمة أمام القضاء العسكري أو المدني”. من جهة ثانية، أكد أن “لا مخاوف لدى حركة النهضة من هذه المحاكمات السياسية، لأنها لم تتجاوز القانون وهي بعيدة عن هذه الشبهات، ولكن تصبح هناك مخاوف عندما تُوظِّف القانون والقضاء، خاصة في ظل استهداف القضاء وعزل قضاة”، مؤكداً أن “هناك دائماً قضاة شرفاء”. وجدد تأكيده أن “تواتر المحاكمات لقيادات الحركة واستهداف رئيسها يهدف إلى تشويه الحركة واستغلال ذلك في حملات إعلامية لإنهاك الحركة وإضعافها، وتحويلها إلى ملف قانوني وقضائي”. وتابع قائلاً إن “هذه المحاولات تهدف إلى الزج بقيادات الحركة في السجن من أجل إضعافها، ولكن هذا لن يقع إلا بضغط رهيب على القضاء وبتواتر التهم حيث القضية تلو الأخرى، ولكن النهضة بريئة منها”.

وحول ما إذا كان هذا الضغط على الغنوشي يمثل حلقة من الصراع غير المباشر بينه وبين الرئيس قيس سعيّد منذ 2019 بعد الانتخابات، أوضح العريض أنه “لا يوجد صراع من جانبهم مع قيس سعيّد، ولكن الخلاف أساسه رفضهم لسعيد كمنقلب على الدستور وعلى مؤسسات الدولة”، مؤكداً أنهم “يرفضون سياسته التي انقلبت على الديمقراطية بالكامل”.

وبين المتحدث أن “تونس كانت مثالاً في الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات، ولكنها أصبحت اليوم، بحسب التقارير الأممية، بلداً تنتهك فيه الحريات والحقوق، ولهذا لابد من مواصلة النضال إلى حين استعادة الديمقراطية ووضع برلمان منتخب ورئيس ودستور وفق أسس صحيحة، ومجلس أعلى للقضاء وهيئة انتخابات مستقلَّين فعلاً لكي تكون هناك ديمقراطية”.

استهداف الغنوشي سياسي

من جهتها، رأت القيادية في حركة النهضة مريم بنور، أن “استهداف الغنوشي سياسي بامتياز، لأن الملفات يتبين أنها فارغة”. وبينت أن “قيس سعيّد في أزمة خانقة شملت عدة جوانب اجتماعية واقتصادية، من غلاء فاحش في الأسعار واستجابة واضحة لقرارات صندوق النقد الدولي، وتأتي هذه الهرسلة للغنوشي للإلهاء وتوجيه الرأي العام عن القضايا الحقيقة”. وقالت إن “استهداف الغنوشي متوقع، خاصة أنه أول من أعلن أن ما حصل في تونس انقلاب على الشرعية، وهو أيضا رئيس البرلمان الذي أُغلق بالدبابة والجيش”، مؤكدة أن” الانفراد بالسلطة مفسدة مطلقة”. ولفتت إلى أنها “تستبعد سجن الغنوشي لأن الملفات فارغة ولا يوجد فيها حتى تلميح بتورطه في مثل هذه القضايا المفتعلة، وطالما أن هناك قضاء مستقلاً، فلن يتم ذلك”.

الاتهامات باطلة

وكان الغنوشي قد قال، الإثنين، مباشرة بعد خروجه من القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بعد حوالي 12 ساعة من التحقيقات في ما يعرف بملف التسفير إلى بؤر التوتر، إن “الاتهامات باطلة وعارية من الصحة، والملف فارغ وهناك عملية تنكيل”. كما أكد أن “الاتهامات يراد بها إقصاء طرف سياسي وهو حزب حركة النهضة”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه “رغم انقلاب 25 يوليو/تموز 2021، فلا تزال هناك حرية وإعلام حر وقضاء مستقل وهي ثمرة الثورة”. وأوضح الغنوشي، الذي أصبح متردداً على مكاتب التحقيقات القضائية منذ أشهر في ملفات متعددة، إن “وجوده اليوم في الخارج دليل على أن القضاء، ورغم كل شيء، مستقل وحقق جزءاً من استقلاليته رغم أنه لم يستكملها، ولكن تونس تتعافى”. وبين أن “الصورة التي يريدها البعض هي تشويه النهضة، وكأن لديها أخطبوطا ماليا وإعلاميا وخارجيا، وهي اتهامات غير صحيحة، ورغم رفع 6 قضايا ضدهم. ولكن لم يجد القضاة شيئاً”.

والثلاثاء، أيدت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بسوسة قرار قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية سوسة 2، القاضي بالإبقاء على الغنوشي بحالة سراح على ذمة القضية المتعلقة بمؤسسة أنستالينغو. وكلما قرر قاضي التحقيق الإبقاء عليه بحالة سراح، تستأنف النيابة العمومية القرار مطالبة بإيقافه في السجن.

ويؤكد المحامي سمير ديلو، إثر انتهاء التحقيق مع الغنوشي الإثنين، أن “الأسئلة التي وجهت للغنوشي في التحقيق لم تتضمن كلمة تسفير، بينما التهمة هي التسفير إلى بؤر التوتر ” وقال في تصريح للصحافيين: “لقد تواصل التحقيق لساعات، وكل ما تضمنه من أسئلة كان بناء على تصريحات وحوارات صحافية، وفي المقابل، قدمت هيئة الدفاع مختلف مواقف الغنوشي من التهديدات الإرهابية والتسفير وغيرها”.

ويتبين بوضوح أن هذه الملفات المفتوحة والتحقيقات المتلاحقة، التي تتواصل أكثر من عشر ساعات أحياناً، تعكس ما يصفه مراقبون بأنها “هرسلة واضحة للغنوشي وحزبه”، كما تجعل الغنوشي قريباً من أسوار السجن، ما قد يثير بعض المخاوف من تنفيذ ذلك إذا أفلحت الضغوط على القضاء، بحسب تصريحات قيادات النهضة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here