حوار آمنة جبران
أفريقيا برس – تونس. أكد نور الدين العرباوي رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة في حواره مع “أفريقيا برس” أن” الحركة لا تردد في القيام بالمراجعات الضرورية والترتيبات الداخلية بما لا يجعلها تتوقف عن القيام بدورها الوطني والمساهمة في إنقاذ البلاد من أزماتها”، حسب وصفه.
وعلى رغم الإيقافات الأخيرة التي طالت قيادات الحركة التاريخية وأبرز رموزها، يرى العرباوي أن “النهضة مازالت متماسكة سياسيا وميدانيا رغم أزماتها، كما أن مجلس الشورى مستمر في الإعداد لمؤتمر الحركة 11 والذي سيكون قوة دفع نحو بناء النهضة”.
وفي قراءته لنتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، اعتبر العرباوي أن” العزوف الشعبي عن المشاركة يعكس فشل السلطة المستمر”، لافتا أن” جبهة الخلاص الوطني المعارضة لها رؤيتها الخاصة لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي وهو جزء من أزمة شاملة منذ 25 جويلية 2021، لذلك تطالب الجبهة بانتخابات عامة كما تدعو لحوار وطني ينتهي إلى تكليف حكومة إنقاذ”، حسب توضيحه.
ونور الدين العرباوي هو رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة وأحد أبرز قيادات الحركة ، كما كان رئيسها في أكتوبر سنة 1991، حيث شغل العرباوي جل الخطط السياسية داخل الحركة قبل وبعد الثورة التونسية في 2011.
انتقدتم في بيان مؤخرا نتائج الانتخابات المحلية وفي تقديركم هي “تكرارا للفشل”، ماهي مآخذكم بشأن هذه النقطة الأخيرة من المسار السياسي الجديد؟
موضوعيا، عندما يشارك في الاستشارة 5 بالمئة من المواطنين، ويشارك في الانتخابات التشريعية 11 بالمئة، ويشارك في الانتخابات المحلية الأخيرة 11 بالمئة، يجب الإعتراف أنّ في ذلك مراكمة للفشل، هذه النّسب الضعيفة من المشاركة في الانتخابات تعبّر عن خليط من العزوف والمقاطعة واليأس وحصيلتها اعتزال الشعب للسياسة وعزلة السلطة عن الشعب.
كمعارضة تونسية ماهي خطتكم لإنقاذ الأوضاع في البلاد خاصة على الصعيد الإقتصادي حيث أن مواجهة الأزمات لا تقف على عاتق السلطة فقط حسبما يقول فريق الموالاة؟
جبهة الخلاص الوطني قوّة خير وبناء ولها رؤيتها لإنقاذ الوضع الاقتصادي ولها خبراؤها ووَرقاتُها التي تقدّم معالجات للأزمة الاقتصادية المستفحلة، ولكن رؤية جبهة الخلاص للإنقاذ الاقتصادي تمثّل جزءا من رؤيتها لإنقاذ تونس من أزمتها الشاملة التي غرقت فيها منذ 25 جويلية 2021 ولذلك تدعو جبهة الخلاص إلى انتخابات عامّة كما تدعو لحوار وطني ينتهي إلى تكليف حكومة إنقاذ كُفأة ومُقتدرة وموثوقة في الداخل والخارج.
هل مازالت حركة النهضة متماسكة رغم الانشقاقات والإيقافات الأخيرة، وهل ستنجح من إعادة ترتيب بيتها الداخلي بعد ما تعرضت له من أزمات؟
الحضور الدائم للنهضة، ميدانيا وإعلاميا وسياسيا، يؤكد تماسكها واستمرار عطائها لتونس، واستعدادها للمشاركة في الدفاع عن الحريات والديمقراطية. لا شكّ أنّ الإيقافات التي طالت الأستاذ راشد الغنوشي وقيادات أساسية في الحركة كان لها تأثيرها عند وقوعها، ولكن حركة النهضة مشروع وطني تونسي للبناء والحرية والديمقراطية، وهي أكبر من أعضائها وقياداتها، وقد أجرت من الترتيبات الداخلية وفي مقدمتها اختيار الأخ العجمي الوريمي للأمانة العامة بما يجعلها لا تتوقّف عن القيام بدورها الوطني والمساهمة في إنقاذ بلادنا.
ماهو رهان الحركة لضمان استمراريتها في ظل سياسة التضييق التي تنتهجها السلطة، هل ستقوم بتنازلات ظرفية أم بمراجعات حقيقية؟
التضييق والملاحقات لم تكن من نصيب حركة النهضة وحدها. منذ 25 جويلية 2021، الفضاء السياسي كلّه يتصحّر، والمكاسب تُدمّر، والسلطة توزّع التّهم على الجميع وتلاحق الجميع. السؤال، هل سيبقى في تونس ما يُغري بالعمل السياسي والاهتمام بالشأن العام حتى نطلب من الفاعلين السياسيين القيام بمراجعات؟ المراجعات ضرورية لمواجهة التحديات الكبرى والأزمات العميقة، وحركة النهضة لا تتردّد في القيام بالمراجعات الضرورية، والنهضة لها قراءتُنا وتقييمنا لعشرية الانتقال الديمقراطي، ونعرف جيّدا فضائل العشرية، كما نعرف مشكلاتها ومَواطن الخلل التي أدّت إلى الانقلاب على مكاسب شعبنا. لا شكّ أنّ في تونس ما يستحقّ النضال.
ذكرت في تصريح سابق أن مهمة النهضة الأساسية هي إسقاط الانقلاب، هل تعتقد أنه الوقت قد حان للتهدئة مع السلطة وفتح قنوات تواصل وحوار بدل الاستمرار في نهج التصعيد؟
مرادف إسقاط الانقلاب هو استعادة الديمقراطية وهو الهدف الذي تعمل الحركة على تحقيقه مع شركاء الوطن من القوى الديمقراطية بالوسائل القانونية والسلمية. سؤال التهدئة والحوار يُطرح على مَن يرفض ذلك.
على ما يبدو تواجد الحركة في مؤسسات الحكم بعد الثورة أفقدها التواصل المستمر مع قاعدتها الشعبية، هل هناك خطط جديدة لإحياء هذه القاعدة باعتبارها مخزون بشري واجتماعي للحركة؟
القاعدة المعروفة أنّ الحُكم عامل تهرئة وإضعاف لمَن يمارسُه. وهو ما حصل لحركتنا خلال العشرية البيضاء، عشرية الحريات والديمقراطية. انشغالنا بتثبيت المُنجز السياسي والمؤسساتي كان على حساب المنجز التنموي وهو ما أدّى إلى انحسار شعبية الحركة، ورغم ذلك تظلّ حركة النهضة الطرف السياسي الأهمّ في الساحة الوطنية. استرجاع الشعبية المنحسِرة يمثّل أحد التحديات الأساسية المطروحة على قيادة الحركة وهذا يقتضي أوّلا أن تضع النهضة نفسها في الموقع الوطني الصحيح. نحن قوّة سياسية وطنية تعمل مع شركاء الوطن وتتموقع في مربّع النضال من أجل استعادة الديمقراطية بدءًا بخروج المعتقلين السياسيين من السجون، وانتهاءً بإنقاذ بلادنا من أزماتها في أفق شراكة وطنية موثوقة وواسعة.
هل مازالت فكرة تنظيم مؤتمر حركة النهضة قائمة، وماهي أبرز رهاناته في حال انعقاده؟
بالنسبة لمؤتمر حركة النهضة فإن قرار مجلس الشورى هو الاستمرار في الإعداد للمؤتمر، وستكون الحركة جاهزة لإنجازه عند زوال المعوّقات السياسية وخروج الأستاذ راشد الغنوشي وبقية القيادات من السجن، والأكيد أنّ المؤتمر سيكون قوّة دفع نحو بناء النهضة التي تستحقها تونس.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





