هل تكون زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى تونس فرصة لإذابة الجليد بين الدولتين؟

0
هل تكون زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى تونس فرصة لإذابة الجليد بين الدولتين؟
هل تكون زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى تونس فرصة لإذابة الجليد بين الدولتين؟

أفريقيا برستونس. قام رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الخميس، بزيارة لتونس التقى خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيد تزامنا مع ما تشهده العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين من توتر وتشنج.

ويتوقع مراقبون أن تفضي هذه الزيارة إلى إذابة الجليد بين البلدين وترميم العلاقات بينهما، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الدبيبة واتهم فيها تونس بتصدير الإرهابيين قبل أن يتراجع عنها.

ويوم ، وخلال جلسة مساءلة له أمام البرلمان الليبي، قال رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة في معرض حديثه عن زيارته إلى تونس إنه لا يتهم الدولة التونسية بتصدير الإرهاب على اعتبار أنها شقيقة وجارة ليبيا وأن العلاقات التي تجمع الدولتين هي علاقات أخوة وتعاون اقتصادي.

وفي نفس السياق، أشار الدبيبة إلى وجود تقرير من الإنتربول في تونس يتهم الليبيين بتصدير الإرهاب، قائلا “هذا الأمر غير صحيح ونحن نعرف وكل العالم بالإحصاءات من أين أتى الإرهاب”، في إشارة إلى أن تونس هي من تصدر الإرهاب. محاولة لتجاوز الخلافات

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي الليبي، عز الدين عقيل، لـ “سبوتنيك”، إن زيارة الدبيبة إلى تونس تأتي في إطار تجاوز الإشكالات الأخيرة التي حصلت بين الدولتين والتي نتجت عن أخبار رسمية صادرة من تونس مفادها وجود أكثر من 100 داعشي في قاعدة الوطية الجوية التي يقودها الأتراك.

واعتبر عقيل أن الدبيبة أساء التعبير عندما تحدث عن الإرهاب الوافد إلى ليبيا وربطه بالدولة التونسية عوض أن يربطه بخلايا نائمة أو بالعناصر المسلحة المتخفية في جبل الشعانبي أو بأي أطراف سرية أخرى.

وأضاف “حالة الهشاشة التي تمر بها الدولة التونسية بسبب المرحلة الانتقالية ربما جعلت تونس تأخذ الموضوع على محمل الجد وتستخدم مستويات عالية من الاحتياطات الأمنية، وبالتالي حصل هذا الإشكال الذي أوقف تدفق الشعبين في الاتجاهين المختلفين”.

وبيّن عقيل أن الدبيبة يحاول من خلال زيارته إلى تونس ولقائه برئيس الجمهورية قيس سعيد أن يتجاوز هذا الإشكال ويعيد العلاقات إلى مجراها الطبيعي، خاصة وهو العليم بحاجة الشعبين إلى استمرار التعاون بينهما.

وأضاف أن الدبيبة مطالب أيضا بتوضيح موقفه في علاقة بالقرار المفاجأ والأحادي الذي اتخذه سابقا بغلق الحدود قبل يوم واحد من اتفاق الجانبين التونسي والليبي على اعتماد بروتوكول معين لمحاصرة الجائحة.

وتابع “لا بد أن يقدم الدبيبة ضمانات بعدم تكرر هذه القرارات الفردية وتأكيدات على أن التنسيق بين البلدين سيكون فعلا استراتيجيا ومشتركا ومراعيا لمصلحة الجانبين، خاصة وأن تونس سبق وأن قدمت خدمة كبيرة لليبيا من خلال السماح لطيرانها بالنزول في مطار معيتيقة وبنينة رغم الظروف الأمنية الصعبة هناك، وهي خطوة ستفتح الباب أمام دول أخرى لكي تفتح خطوطها نحو ليبيا”.

وحول توقعاته من اللقاء المشترك الذي جمع الرئيسين، قال عقيل “ما كان الرئيس التونسي قيس سعيد ليسمح للدبيبة بالمجيء وما كان ليستقبله بقصر قرطاج لو لم تكن هناك نية حقيقية لتجاوز المسألة”، معتبرا أن هذه الخطوة تؤكد رغبة الرئيس التونسي في قلب الصفحة وترميم العلاقات مع رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة.

فتح الحدود هو الفيصل وفي تصريح لـ “سبوتنيك”، قال الخبير في الشأن الليبي، غازي معلا، إن تطويق التشنج الذي تفاقم بين تونس وليبيا استوجب اللقاء المباشر بين رأسيْ السلطة التنفيذية في الدولتين، مضيفا أن اللقاء الذي جمع اليوم بين الرئيس التونسي قيس سعيد والرئيس الليبي عبد الحميد الدبيبة يندرج في إطار تخفيف هذا التوتر.

وأوضح أن المرجو من هذه الزيارة هو توضيح المواقف وتصحيحها من كلا الجانبين، في علاقة أولا بالتصريح غير الموفق الذي أدلى به رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة والذي اتهم فيه تونس بتصدير الإرهاب، وفي علاقة ثانيا بالمعلومات المغلوطة الصادرة عن أطراف تونسية اتهمت وجوها سياسية وأمنية ليبية بمحاولة اغتيال الرئيس طالبت برحيل السفير الليبي.

وأضاف “رغم أنه تبين لاحقا أن هذه المعلومات هي مجرد شائعات مغرضة إلى أن التكذيب الرسمي لها كان محتشما باستثناء ما صرح به وزير الخارجية التونسي الذي قال في تصريح تلفزيوني بسيط إنها أخبار فيسبوكية، عوضا عن نشر بيان رسمي واضح وهو ما أقلق الجارة ليبيا”.

ولفت معلا إلى أن النقطة الأساسية لهذه الزيارة هي فتح الحدود البرية والجوية بين الجانبين، قائلا “جميع المسائل الأخرى يمكن حلها، ولكن فتح الحدود هي مسألة حياتية بالنسبة لمواطني البلدين ومسألة اقتصادية جدّ مهمة، وأعتقد أن القرار فيها سيكون الفيصل في تحديد العلاقات المستقبلية بين الدولتين”.

وبيّن معلا أنه إذا فتحت الحدود أو وضعت آلية سريعة للمسألة الصحية لتفادي مخلفات الكورونا فإن الأمر سيكون جيدا، ولكن إذا بقيت الأمور عمّا هي عليه دون إجابات واضحة حول موعد وكيفية الفتح فإن العلاقة بين الدولتين ستشهد مزيدا من الفتور والتوتر.

ملفات أمنية ومالية واقليمية بدوره، قال مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا، رشيد خشانة، إن زيارة الدبيبة إلى تونس هي فرصة للتوضيح ولوضع النقاط على الحروف في مسألة العلاقة بالمجموعات الإرهابية المنتشرة في ليبيا والتي لا تملك الدولة التونسية السيطرة عليها.

وأضاف في حديثه لـ “سبوتنيك” أن الملف الثاني المعروض للنقاش بين الطرفين هو الملف الاقتصادي والمالي، قائلا “رغم الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا إلا أنها قادرة على أن تساعد التونسيين في هذا الاختناق الذي تمر به المالية العمومية التونسية، كما فعلت سنة 2019 عندما وضعت وديعة بالعملة الصعبة في البنك المركزي التونسي ثم جدّدتها في بداية 2021 لمدة 18 شهرا، وهي وسادة مالية مهمة جدا في الظرف الصعب الذي تمر به البلاد التونسية”.

وأكد خشانة أن الوضع الإقليمي سيكون مطروحا على طاولة النقاش بين الجانبين التونسي والليبي، مشيرا إلى أن القطيعة بين الجزائر والمغرب الأقصى هي شأن يقلق التونسيين والليبيين على حد السواء باعتبار أن وجود أجواء لا تساعد على التعاون والتنسيق من الأمور التي تشكل مصدر خطر بالنسبة لأي بلد.

وتابع: “نحن نعلم أنه بين الجزائر وليبيا هناك علاقات متطورة لمراقبة الحدود المشتركة التي يقدر طولها بألف كيلومتر أي ضعف الحدود التونسية الليبية، لذلك فإن ما يجري في الجزائر وتوجهاتها العامة يهم الليبيين.

في نفس الوقت ما يجري في المغرب والدور المغربي الذي ظهر في الصخيرات وفي مناسبات أخرى يؤكد أيضا أنه لا يمكن استبعاد المغاربة من أي حل أو تسوية سياسية في ليبيا”.

وانطلاقا من هذه المعطيات، استخلص خشانة تشكل تبلور لعلاقات تقوم على السلام والاستقرار في المنطقة كما يشير إلى ذلك عنوان المبادرة الليبية التي تلقفتها كل العواصم المعنية سواء كانت أجنبية أو عربية.

وأضاف: “في ظل هذه الخطة يمكن للحكومة الليبية أن تبحث المساعدة الممكنة من دول الجوار ومن بينها تونس في تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في كانون الأول/ديسمبر من هذا العام”.

ويرى خشانة أن زيارة الدبيبة لتونس هي حلقة مهمة من الحلقات التي تنقل إليها رئيس الحكومة الليبية أولا لتوضيح ما غمُض من المسائل والمواقف، ولكن أيضا للنظر في المستقبل وكيفية التعاون معا على إبعاد شبح الحرب الأهلية عن ليبيا، خاصة وأن كل المحللين يتوقعون أنه إذا لم تنجح الانتخابات في 24 كانون الأول /ديسمبر المقبل فإن مصير ليبيا سيكون العودة إلى الحرب الأهلية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here