هل قدرنا أن نكون بين عبير موسي و راشد الغنوشي!!؟؟

5
هل قدرنا أن نكون بين عبير موسي و راشد الغنوشي!!؟؟
هل قدرنا أن نكون بين عبير موسي و راشد الغنوشي!!؟؟

أفريقيا برس – تونس. بقلم / توفيق زعفوري..

جرّب التونسيون كل أشكال التنظم و التموقع، اليمين بإعتداله و تطرّفه، اليسار بإعتداله و تطرّفه، و أحزاب الوسط بشعاراتهم و استئصالهم و تموقعهم بين اليمين الفاشي و الإسلام السياسي، جرّبنا كل أشكال التنظم و حتى التكنوقراط، و كنا شهودًا على حروب طاحنة في الكواليس و أمام الكاميرات بين الأحزاب في بعضها و بين النواب في بعضهم و ازداد المشهد قتامة بين حكومات ساقطة قبل نيل الثقة و أخرى تخرج لعدم كفاية منسوب الرضى عنها و آخرون يُختارون و لا ينسجمون مع أولي العصمة و النفوذ… جرّبنا و جرّبت تونس هذا التطاحن و نحن من أزمة حكم إلى أزمة أشخاص و من أزمة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية حتى وصلنا لحظة 25 جويلية وقد تنفس فيها الجميع بما فيهم راشد الغنوشي الذي اعترف في مقال له أخيرا ببعض الأخطاء اعترف رأس الحركة بعد اعتراف الصقور و الحمائم فيها أو قل أغلب الإسلاميين و ما يشدنا في هذا و ذلك أن النهضة مازالت تناور و تحلم بالوقوف من جديد و أن لحظة 25 جويلية و ما تبعها هي مجرد جولة و ليس معركة و الحرب سجال، بما يعني أن استسلام راشد الغنوشي أو انسحابه من المشهد أو لنقل إستقالته هي مجرد أحلام أضغاث و أن الرجل مازال يتنفس حتى تحت الضغط و تحت النيران، النيران التي أكلت رصيده النيابي و السياسي منذ شهور ،نيران الحزب الحر الدستوري التي كانت سياسة ترذيل المشهد و تشويه النهضة من أهم برامج العمل الحزبي و النيابي معا و هذا ليس خافيا فإستئصال الإسلام السياسي هو نقطة مفصلية في برامج الحزب الحر و هو يدعو صراحة لذلك و يتبناه و يدعو لتشكيل المشهد دون النهضة و هاهو الآن يدعو و يضغط باتجاه ترتيب العمل البرلماني من جديد من خلال انتخابات سابقة لأوانها…

نتائج سبر الآراء الاخير و منسوب الثقة في السياسيين وإتجاهات التصويت تبقى دائما نسبية و ليست مطلقة و لو أنها تكشف الاتجاه العام و توحي يتشكل مشهد سياسي غير تقليدي خاصة مع إضمحلال أحزاب كانت تدور في فلك الإسلام السياسي و تنامي الشعور بالخوف لدى أغلب التونسيين من يمين فاشي و شعبوية عاجزة على حلحلة الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية، و بين هذا و ذاك ليس في وارد التونسيين الإنتظار أكثر و لا حتى قبول مبدأ الهدنة القصيرة و أن تنامي الضغط في الجنوب و إحتمال تفجر الأوظاع في الجهات أكثر بعد نيّة التخلي عن قانون عدد 38 لسنة 2020 رغم إمضائه و صدوره في الرائد الرسمي، و الأزمة البيئية التي أظهرت ضعف الخبرة إضافة إلى الأزمة الاقتصادية و تنامي المديونية و تآكل المالية العمومية ، كلها عوامل تجعل من الشتاء القادم أكثر سخونة و أن الهيجان الشعبي فيه سيكون جارفا لكل التنظيمات و التحالفات..

نتمنى السلامة لتونس و التونسيين و نُبقي الأمل موصول في تحسّن الأوضاع جميعها بدء بالوضع الصحي…

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here