هل يسقط تقرير “المحاسبات التونسية” قوائم انتخابية تورطت في قبول تمويل خارجي؟

8
هل يسقط تقرير
هل يسقط تقرير "المحاسبات التونسية" قوائم انتخابية تورطت في قبول تمويل خارجي؟

أفريقيا برستونس. أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس التونسي قيس سعيد، بشأن الانتهاكات التي وردت في تقرير محكمة المحاسبات، تساؤلات حول إمكانية إسقاط القوائم الانتخابية للأحزاب التي تورطت في قضايا فساد وقبول تمويل خارجي لدعم حملاتها في الانتخابات البرلمانية لسنة 2019.

وانتقد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقاء جمعه مؤخرا برئيس محكمة المحاسبات نجيب القطاري بقاء تقرير محكمة المحاسبات دون أثر رغم تعدد التجاوزات المضمّنة فيه، ورغم أن التقرير صدر عن محكمة نصّ عليها القانون وليس عن جهة إدارية أو خاصة.

وقال سعيّد إنه من المفترض أن يرتّب القضاء العدلي والقضاء الجزائي الآثار القانونية المتعلقة بتمويل الأحزاب، وأن يتم إلغاء عدة قوائم انتخابية، مشيرا إلى أن بعض الأحكام الجزائية في قضايا التمويل الخارجي تصل إلى 5 سنوات سجن.

وانتقد الرئيس التونسي الأطراف التي تتحدث عن الديمقراطية وعن مقاومة الفساد وعن تمثيل الشعب في البرلمان في حين أن الانتخابات البرلمانية مُوّلت من الخارج.

وبين تقرير محكمة المحاسبات الذي صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 أن رئيس حزب “قلب تونس” نبيل القروي قد أبرم عقدا مع مؤسسة أجنبية بقيمة 2.85 مليون دينار وحوّل ما 427.5 ألف دينار منها إلى حساب بالخارج غير مصرح به لدى البنك المركزي، يعود لزوجته الذي تم استخدام جزء منه في الإنفاق على حملته الانتخابية.

كما ورد في التقرير أن حركة النهضة “قامت بإبرام عقود مع شركة للدعاية والضغط بدأ العمل بها منذ سنة 2014، وإبرام عقد تكميلي في ديسمبر 2019 بقيمة 187 ألف دولار”.

وشملت الاستعانة بالدعاية الأجنبية أيضا ائتلاف “عيش تونسي” الذي أبرم عقدا مع شركة أمريكية من مايو/ أيار إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بمبلغ قدر بـ 15 ألف دولار أميركي شهريا.

الهدف هو حل بعض الأحزاب

وحول مصير مخرجات تقرير محكمة المحاسبات، قال المحامي والناشط السياسي، عماد بن حليمة، لـ “سبوتنيك” إن العقوبات المسلطة على المخالفين لقواعد العملية الانتخابية تنظمها جهتان، أولاهما التتبع الجزائي الذي ينص عليه القانون الانتخابي والذي يشمل تسليط خطايا مالية أو عقوبات سجنية تصل إلى 5 سنوات، أو حل الحزب الذي ثبت تورطه في تلقي تمويلات خارجية، أو إسقاط قائمته الانتخابية من البرلمان وهو ما سيؤدي إلى تقلص تمثيله النيابي.

وأضاف “أما المنحى الثاني للمحاسبة فيضبطه المرسوم 88 من القانون المنظم للأحزاب الذي يسلط عقوبات تتراوح بين تعليق النشاط والحل النهائي للحزب”. وأوضح بن حليمة أن الكاتب العام للحكومة هو المكلف بمباشرة اجراءات الحل عند مخالفة الحزب للشروط القانونية لممارسة النشاط، لافتا إلى أن هذا الأمر لا يمكن أن يصدر بقرار إداري وإنما بقرار قضائي.

وتابع “إذا كان الأمر سيؤدي إلى تعليق النشاط أو حل الحزب أو السجن فهي كلها أعمال قضائية، وبالتالي لا يمكن لأي جهة بما فيها رئاسة الجمهورية أن تتخذ قرارا مماثلا”.

ولفت بن حليمة إلى أن القوائم الملغاة مهما علا عددها فإن ذلك لا يؤدي إلى حل البرلمان، لأن النظام الداخلي بمجلس نواب الشعب الذي ينظم حالات الشغور يفرض تعويض القائمة الملغاة بالقائمة التي حصلت على المرتبة الثانية في توزيع الأصوات.

وقال بن حليمة “أن تسقط قوائم انتخابية ليس بالأمر المهم؛ لأن البرلمان في حالة تعليق وقد يمر من التجميد على الدفن المباشر، لذلك أعتقد أن رئيس الجمهورية لا يبحث عن إسقاط القوائم وإنما عن حل بعض الأحزاب السياسية نهائيا والتتبع الجزائي لقياداتها”.

فرضية حل البرلمان

وفي تصريح لـ “سبوتنيك”، بيّن المحلل السياسي والإعلامي، إبراهيم الوسلاتي، أن صلاحيات محكمة المحاسبات لا تتجاوز الجانب المالي الذي يهم القوائم المرشحة التي ثبت أنها قامت بإخلالات وجرائم انتخابية.

أما بالنسبة لإسقاط القوائم، نوّه الوسلاتي إلى أن القانون الانتخابي لم يحدد الجهة التي بإمكانها أن تنفذ هذا الأمر، مضيفا “هنالك من يذهب إلى أن هذه المسألة هي من اختصاص هيئة الانتخابات التي سبق لها أن أسقطت قوائم تابعة آنذاك للعريضة الشعبية خلال انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011 قبل أن يتم الطعن فيها لدى المحكمة الإدارية وإرجاع البعض منها”.

وأوضح الوسلاتي أن تقرير محكمة المحاسبات كشف عن تورط كل من “حركة النهضة” وحزب “قلب تونس” وجمعية “عيش تونسي” في جرائم انتخابية، وهو ما يعني أن نوابهم البالغ عددهم 91 (مجتمعين) مهددون بسحب العضوية من البرلمان.

وتابع “إذا ما أضفنا إليهم النواب الثلاثون الملاحقون قضائيا، ونواب الكتل البرلمانية التي عبرت عن استعدادها لتقديم استقالتها ووضعها على ذمة رئيس الجمهورية (الحزب الدستوري الحر وحركة الشعب) فإن عدد النواب المعنيين بالانسحاب سيفوق بكثير الأغلبية المطلقة”.

وفي هذه الحالة، لفت الوسلاتي إلى وجود اتجاهيْن محتمليْن، الأول أن يقوم رئيس الجمهورية بإسقاط القوائم الانتخابية المتورطة في الفساد والتمويل الخارجي بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 117، شريطة ألا تقع الدعوة لانتخابات جزئية لتعويض القائمة التي وقع إلغاؤها، وهو ما سيفضي إلى حل البرلمان.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه سيفرض على رئيس الجمهورية دعوة الناخبين إلى انتخابات برلمانية سابقة لأوانها في أجل لا يتجاوز 90 يوما، وهو ما يتعارض مع خطة الرئيس الذي يبدو أنه غير مستعد لذلك في ظل عدم جاهزية الإصلاحات السياسية التي تحدث عنها والتي تشمل تنقيح القانون الانتخابي، وفقا لقوله.

وقال الوسلاتي إن الفرضية الثانية تتمثل في أن يقوم البرلمان بحل نفسه بنفسه بعد تقديم 109 نائبا على الأقل استقالتهم مع ضمان عدم تعويضهم بآخرين من نفس الحزب.

مراجعة القانون الانتخابي

بدوره، قال القيادي في حركة الشعب ورئيس لجنة مكافحة الفساد في البرلمان المجمد اختصاصاته، بدر الدين القمودي، إن التجاوزات الواردة في تقرير محكمة المحاسبات هي شأن قضائي بحت.

وأضاف لـ “سبوتنيك” “بموجب القانون الانتخابي إذا ما ثبت استخدام حزب لأموال خارجية في حملته الانتخابية فإن إمكانية إسقاط قائمته الانتخابية من البرلمان أمر وارد، ولكن بحكم قضائي”.

وقال القمودي إنه ينتظر من القضاء أن يقول كلمته في هذا الملف، خاصة وأن التجاوزات المشار إليها في تقرير محكمة المحاسبات ترتقي إلى الجرائم الانتخابية وتمس من نزاهة العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن القضاء في تونس له من الاستقلالية ما يمكن الأطراف المشتبه بها من حقوق الدفاع.

وأشار القمودي إلى أن تجميد اختصاصات البرلمان لا ينقص من أهمية المتابعة القضائية لهذا الملف، على اعتبار أن البرلمان في حالة تعليق ولم يتم حله بصورة نهائية.

وأضاف: قد تكون الأحكام القضائية المنتظرة بوابة لحل البرلمان، ولكن الأهم من ذلك هو المحاسبة وتنفيذ هذه الأحكام حتى يقع احترام القانون مستقبلا وتدار الانتخابات بصورة شفافة ونزيهة.

واستنكر القمودي بقاء تقارير محكمة المحاسبات دون أثر، مرجعا ذلك إلى عدم انسجام الزمن الانتخابي مع الاجراءات المتبعة في علاقة بالجرائم الانتخابية، مشددا على ضرورة مراجعة القانون الانتخابي بشكل يتم فيه تسريع الفصل في المخالفات الانتخابية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here