أفريقيا برس – تونس. بقلم الاستاذ بولبابه سالم*
لا يمكن فصل السياسة عن الجغرافيا و هذا ما يسمى إختصارا بالجيوبوليتيك ،، فالموقع الجغرافي تتحدد معه طبيعة التحالفات و السياسة الخارجية للدولة .
صرح الرئيس قيس سعيد منذ فترة ان تونس محايدة و اشار لدى استقباله وزير الشؤون الخارجية عثمان الجارندي الى صورة جمعت الرئيس الحبيب بورقيبة و الزعيم جمال عبد الناصر و الرئيس احمد بن بلة و قيل انها جمعتهم في باندونغ في مؤتمر دول عدم الانحياز رغم ان الصورة توثق حضور رؤساء مصر و الجزائر في بنزرت بعد جلاء القوات الفرنسية..
صحيح ان التحالفات الاقليمية تتغير و هناك تشكل جديد لتحالفات جديدة بعد وصول جو بايدن الى رئاسة الولايات المتحدة الامريكية لذلك تابعنا تطبيعا للعلاقات التركية الاماراتية و التركية السعودية وصولا الى انهاء الازمة الخليجية .
خلال هذه الايام يزور الرئيس عبد المجيد تبون تركيا و التي وقع معها يوم الاثنين 16 ماي خمسة عشر اتفاقية اقتصادية منها تعاون عسكري مشترك في دول الساحل الافريقي سيكون ضد النفوذ الفرنسي الذي بدأ ينحسر في القارة السمراء خاصة بعد الانقلابات التي عاشتها مالي و غينيا و الاحتجاجات التي تشهدها نجامينا ضد التواجد الفرنسي .
و لئن اقتربت تونس من مصر فان حلول ازمة الطاقة في تونس موجودة في الجزائر و ليبيا و تابعنا تصريحات كاتب عام نقابة الستاغ الذي حذر من انقطاع تزويد الغاز الجزائري مما سيسبب انقطاعا متكررا في الكهرباء، و هذه الازمة تستوجب حلولا جذرية و حوارا مع الجارة الجزائر ، كما يمكن لتونس التفاوض مع ليبيا بعد ارتفاع اسعار النفط خاصة ان تونس خرجت خالية الوفاض من مشاريع اعادة الاعمار في الجارة الجنوبية اثر حملات اعلامية قذرة ضد ليبيا قادتها بعض الاجهزة و الابواق المشبوهة في تونس .
اما علاقتنا بتركيا فتعيش جمودا بعد بيان الخارجية التونسية ضد ما اعتبرته تدخلا في شؤونها الداخلية من الرئيس التركي رغم ان ذات الموقف قيل في المواقف الامريكية و الفرنسية حول انتكاسة الديمقراكية في تونس بعد حل البرلمان.
اليوم تحتاج تونس الى الجزائر و تركيا و قطر و ليبيا و المغرب فلا يمكن بناء سياسة خارجية دون تحالفات و مقولة التقاليد الديبلوماسية لبلادنا تبدو ممجوجة في ظل عالم متغير و تتسارع فيه الأحداث فتونس لم تكن محايدة بعد الاستقلال و انحازت الى المعسكر الغربي كما وقع الرئيس الباجي قايد السبسي وهو سليل المدرسة البورقيبية اتفاقا مع الولايات المتحدة الامريكية سنة 2015 صارت بمقتضاه تونس حليفا من خارج الحلف الأطلسي مما مكنها من تلقي دعم أمريكي و ألماني في حربها ضد الارهاب .. اليوم اختارت الجزائر تحالفاتها و تدعم حكومة حكومة طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة كما ضبطت علاقاتها بفرنسا و اخذت مسافة من السياسة الخارجية الفرنسية التي اعتبرتها تضر بمصالحها الاستراتيجية .
في هذه الاثناء تبدو تونس بلا بوصلة و تائهة حيث طلبت خروج رئيس حكومة شرق ليبيا فتحي بشاغا و تؤجل زيارة الدبيبة اكثر من مرة وهو ما يضر بمصالح تونس ، و في هذا الإطار نذكر ما قاله المرحوم الباجي قايد السبسي الذي اكد ان مصالح تونس دائما مع حكومة طرابلس لأنها الاقرب في الجغرافيا و التاريخ .. اما علاقتنا مع المغرب فهي باردة و ليس هناك تبادل زيارات بين المسؤولين الكبار في البلدين .
مصالح تونس الحيوية مع الجزائر و ليبيا لانعاش اقتصادها و ايضا مع تركيا و قطر و كل دول الخليج ،، هذا ما تفرضه الجغرافيا و يدعمه التاريخ .
كاتب و محلل سياسي
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





