أفريقيا برس – تونس. ينتظم في تونس مؤتمر طوكيو العالمي للتنمية في افريقيا «تيكاد 8» الذي سيعرض تمويلات لمشاريع يبلغ عددها 82 وقيمتها 2.7 مليار دولار. وينعقد المؤتمر يومي السبت والأحد في ظرف اقتصادي ومالي صعب تمر به تونس، تفاقمت حدته جراء تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا، وأزمة سياسية تعيشها البلاد منذ بدأ الرئيس قيس سعيد فرض إجراءات في 25 يوليو/ تموز 2021.
ويعتبر متابعون للشأن الاقتصادي التونسي أن مثل هذه المؤتمرات قد تمثل فرصة أمام تونس بموقعها الاستراتيجي لإعادة التموقع مجددا في الساحة الاقتصادية، وحتى تكون بوابة نحو افريقيا عبر فتح آفاق جديدة للاستثمار فيها. في المقابل يرى البعض أن تجربة المؤتمرات الاقتصادية، وندوات الاستثمار لم تعط أكُلها في تونس وأن نتائجها ظلت حبرا على ورق دون أن ترى النور. سفير اليابان في تونس شينسوكي شيميزو، قال الإثنين، إن اليابان تهتم باستقرار مناخ الاستثمار في تونس، وخاصة تفعيل الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة مع كسب ثقة صندوق النقد الدولي.
وقال إن هناك توجها لوضع إطار قانوني دائم، يضمن رفع هذه المعيقات نهائيا، مؤكدا وجود مناقشات ولقاءات دائمة بين الحكومة التونسية ورجال الأعمال اليابانيين. ومن المنتظر أن يشارك في المؤتمر 100 رجل أعمال ياباني يمثلون 50 شركة كبرى ورائدة في العالم، إضافة الى رؤساء الدول الافريقية، و100 رجل أعمال تونسي ومثلهم من بلدان افريقيا جنوب الصحراء. يعتبر الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي في تصريحه للأناضول، أن تونس نظمت عديد الندوات لجلب الاستثمارات الخارجية، إلا ان نتائجها كانت ضعيفة أو منعدمة. وأرجع البدوي عدم نجاح تلك الندوات، إلى «عدم وجود الاستقرار السياسي الذي في غيابه لا يمكن أن يكون هناك استقرار اقتصادي أو رؤية اقتصادية واضحة للسنوات المقبلة». ويضيف «السبب الثاني يتمثل في العلاقة مع صندوق النقد الدولي، التي من المفترض أن تفك وطأة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، إذ ما تزال غير واضحة وهناك تململ من الصندوق الذي لا يرى استقرارا في البلاد».
لكنه قال إن المطلوب من تونس، «الحرص على إنجاح هذا الحدث، حتى يكون مثمرا ويقدم نتائج إيجابية، رغم أن الظروف القائمة لا تسمح بذلك». وقال إن «مخرجات المؤتمر ستبقى كسابقاتها حبرا على ورق، ولو حاولنا الإسراع في إمضاء اتفاق مع صندوق النقد، بما يعطينا إمكانية الذهاب لأسواق عالمية لجلب قروض تساهم في حل الإشكاليات الكبرى القائمة، لكانت النتائج أفضل».
وتطمح تونس أن تكون بوابة الاستثمار للقارة الافريقية، لكن هذا الأمر في حاجة إلى تمكين وتقوية البنى التحتية في البنى، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصاد الكامل، وبناء مناطق صناعية، حسب البدوي. كما اعتبر أن «الانشقاق السائد في المجتمع التونسي، لا يساعد على الاستثمار. والأطراف الخارجية تعرف جيدا أن الوضع فيه تناقضات كبرى وعدائية للأطراف المكونة للمجتمع التونسي من مكونات مجتمع مدني وأحزاب».
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي رضا قويعة، أن تدخل بلدان وأسواق جديدة كالصين واليابان اليوم، عبر بعث مشاريع اقتصادية في دول افريقية، يعد فرصة جيدة. وأضاف في تصريح له أن «القوى الاقتصادية الكبرى على غرار الصين والولايات المتحدة وتركيا واليابان، تسعى لاستخدام القدرات التونسية في خلق نوع من العلاقات مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء». وأضاف «مثل هذه المؤتمرات لن تحل المشاكل الاقتصادية، وإنما قد تساعد على فتح بعض الآفاق».
وتحاول اليابان، مزاحمة قوى عظمى كالصين والولايات المتحد وفرنسا في القارة الافريقية، التي ما تزال معظم أراضيها بكرا وغير مستغلة، في محاولة لتنويع سلاسل الإمدادات. وشهدت القارة منذ الحرب الروسية الأوكرانية، زيارات مسؤولين أوروبيين ورؤساء، كالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحثا عن استعادة زخم العلاقة مع دول القارة، والبحث عن استثمارات في قطاعات الطاقة والزراعة والمعادن.
«اليابانيون فهموا أنهم بعيدون جغرافيا عن هذه الدول، ولكن أصبحت لديهم استراتيجية للتدخل والاستثمار في افريقيا، والتعويل على التونسيين عبر وساطة لتطوير مساهمتهم في استغلال الثروات الافريقية»، حسب قويعة. وفي سؤال عن انعكاسات مثل هذه المؤتمرات على الاقتصاد التونسي، يعتبر قويعة أنه «من الممكن أن تكون هذه التظاهرات فرصة للكفاءات التونسية وأصحاب المصانع والشركات تستغل لخلق شراكة مع رأس المال».
وقال إن «عدة دول على غرار الإمارات وقطر، توجهت منذ سنوات للاستثمار في مجال الالكترونيات والبنية التحتية واستغلال المواد المنجمية في بلدان افريقيا جنوب الصحراء، التي يعرف الجميع بأنها غنية بالموارد الطاقية والطبيعية».
كما اعتبر قويعة أن «تونس تعج بالكفاءات التي تهاجر بالآلاف إلى بلدان الشمال، في حين كان بإمكانها أن تتوجه إلى الجنوب (افريقيا) حيث يكون المجال متاحا للعمل وبعث المشاريع في عد قطاعات». وتابع: «بإمكان تونس أن تلعب دور وسيط بين اليابان ودول افريقيا، ونعلم جميعا أن هناك دولا رائدة في هذا المجال على غرار المغرب ومصر، اللتين أصبحتا متقدمتين علينا كثيرا في الاستثمار في افريقيا».
…. ومتاجرها تعاني بسبب نقص الغذاء والوقود
تقوم بعض المتاجر التونسية بتقنين السلع، بما في ذلك زيت الطهي والسكر والزبد، فيما تقف طوابير طويلة أمام المحطات في ظل نقص الوقود مع مواجهة الحكومة أزمة تلوح في الأفق في المالية العامة للبلاد. وفرضت بعض متاجر البقالة قيودا على البيع وقلصته إلى عبوة واحدة من المواد التي فيها نقص، وعطلت الطوابير أمام محطات الوقود حركة المرور في مناطق من العاصمة.
ولم يعلق الرئيس قيس سعيد وحكومته على النقص واكتفى بالإعلان عن النية لاستهداف المضاربين ومن يقومون بتخزين السلع، والإشارة إلى إعادة هيكلة شركة النفط التونسية.
وتبيع الحكومة الكثير من السلع المستوردة بأسعار مدعومة بسخاء، في الوقت الذي أدى فيه الضغط العالمي على السلع إلى ارتفاع الأسعار العالمية.
وحصلت الحكومة على دفعتين من المساعدات الدولية هذا الصيف، من البنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، لتمويل مشتريات الحبوب، لكنها تسعى أيضا إلى خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي لتمويل الميزانية ودفع الديون.
وقال عزوز وهو صاحب متجر في حي التضامن للطبقة العاملة في تونس العاصمة «لا يوجد زيت أو سكر أو زبد، وهناك نقص كبير في البسكويت والوجبات الخفيفة».
وقالت خديجة، وهي امرأة كانت تتسوق في المنطقة نفسها، إنها لم تجد أي زيت مدعوم للطهي ولا يمكنها شراء أنواع أخرى. وأضافت «الوضع يزداد صعوبة يوما بعد يوم ولا نعرف ماذا سنفعل».
وحتى في وقت مبكر من صباح أمس الجمعة، كانت الطوابير تتكدس أمام محطة بنزين في منطقة المرسى في العاصمة، حتى أن بعض السيارات كانت تقف في حارة من الطريق السريع مخصصة لحركة المرور القادمة.
وقال سلوان السميري، المسؤول في الجامعة العامة للنفط والمواد الكيماوية في الاتحاد العام التونسي للشغل، لإذاعة (آي.إف.إم) الخميس إن على الحكومة التوصل لحل لدفع ثمن الواردات.
ولم يعط الرئيس سعيد إشارات تُذكر على تفضيلاته فيما يخص السياسة الاقتصادية منذ سيطرته على معظم السلطات في يوليو/ تموز 2021 في تحركات وصفها خصومه بأنها انقلاب، باستثناء البيانات العامة التي تنتقد الفساد والمضاربين.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





