إلياس الفخفاخ.. على باب التاريخ

بقلم: توفيق زعفوري

تونس – افريقيا برس. من المفروض و نحن في حالة حرب حقيقية ضد هذه الجائحة، أن تتعاضد جهود القطاع العام و الخاص من أجل كسب معركة كوفيد-19، إلا أننا لا نجذف كلنا في نفس الإتجاه للأسف، و على رئيس الحكومة، إذا أراد فعلا أن يكون جزء من تاريخ تونس، أن يترك بصمته في هذه المعركة..

في القطاع العام، رأينا أن كبار مسؤولي الدولة، من معتمدين، و ولاة و أيضا عُمد، قد تورطوا في إحتكار قوت التونسيين، و المضاربة به من أجل الإثراء السريع عوض أن يعملوا على مساعدة الدولة و مساندة ضعاف الحال على تجاوز الأزمة، هم فقط إستغلوا الأزمة و إستضعفوا دولتهم، و إزاء هؤلاء لا ينفع فقط تطبيق القانون.. بل مصادرة أملاكهم و تجريدهم من وظائفهم و من حقوقهم المدنية و السياسية..

في القطاع الخاص، و لمواجهة كبار التجار، تجار الجملة و أصحاب المخازن و رجال الأعمال الغير وطنيين، ممن آثروا الإستفادة من قروض الدولة و تسهيلاتها و كدّسوا على مر السنين الثروات و هرّبوا أغلبها إلى الخارج، و إمتنعوا تحيلا و مراوغة على دفع ما يتوجب عليهم من ضرائب عبر إستغلال موحش للعملة لديهم، هاهم يستكثرون عليهم راتب شهر، تضحية و حركة نبيلة إزاء عملتهم و كأنهم هم من أرادوا أن يمكثوا في بيوتهم، و آخرون يتمسكون بسلخ المواطن و الدولة معا إن هم وضعوا مصحاتهم تحت تصرف الدولة…

هؤلاء ممن كدسوا الثروات و لازالوا على حساب التونسيين مستغلين الازمات قد كثر و نمى الريش على رؤوسهم حتى أننا لم نعد نرى غير الريش، و واجب رئيس الحكومة أن يقطع ريشهم بلا تردد، خاصة مع تواتر أخبار مفادها حصول ثلاثة رجال أعمال على مواصفات تصنيع الكمامات، فعمدوا إلى شراء القماش كله و سحبوه من السوق، للمضاربة به لاحقا و إبتزاز الدولة و المواطن معا في حركة لا علاقة لها بالوطنية و بالإنسانية، هؤلاء هم أصحاب علي بابا

نحن فعلا لا ندري من أي طينة هؤلاء، و لا كيف يسمحون لأنفسهم بالمتاجرة في آلام التونسيين دون رادع، أما وقد إتخذت لنفسك درعا قانونيا و سياسيا قويا مؤشر عليه و مصادق عليه شعبيا، فليس من المعقول أن تخذل التونسيين، و لتجعل من جائحة كورونا مناسبة كي تدخل التاريخ من بابه الواسع، و فرصة لتثبت لنا فعلا أن لا أحد فوق القانون و أن لا أحد على راسو ريشة ، و أن إعلاء هيبة الدولة يبدأ من تفعيل بنود القانون، و تأكد أن هؤلاء الخونة سيتوالدون يوما بعد يوم، فحربك ضدهم لا تقل ضراوة على حربنا ضد فيروس كورونا المستجد، وإن خسرت مساندة هؤلاء، فتذكر مساندة التونسيين لك في قادم الإستحقاقات، و لمن إستخفوا بك و بحاصل الانتخابات الرئاسية، هذه فرصتك حتى تثبت لهم و لغيرهم أنك فعلا في مستوى الأمانة و أنك فعلا رجل دولة و أن تونس أكبر من الجميع، فما قبل كورونا ليس حتما كما بعدها…

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here