مصطفى عبدالكبير لـ“أفريقيا برس“: استفتاء تونس محفوف بالمخاطر والبلاد تعيش انتكاسة حقيقية

19
مصطفى عبدالكبير لـ “أفريقيا برس “: استفتاء تونس محفوف بالمخاطر والبلاد تعيش انتكاسة حقيقية
مصطفى عبدالكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان

أفريقيا برس – تونس. دقت أوساط حقوقية في تونس ناقوس الخطر منذ إعلان الرئيس قيس سعيد إجراءات 25 جويلية وما رافقها من تضييق لمعارضيه وخصومه ولنشطاء المجتمع المدني، حيث باتت سياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها الرئاسة تهديدا حقيقيا للحقوق والحريات التي تعد أهم مكسبا نالته البلاد منذ ثورة 2011.

وأقر مصطفى عبدالكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان في حواره مع “أفريقيا برس”؛ بانتكاسة حقيقية للمشهد الحقوقي، لافتا لتداعيات الأزمة السياسية على ملفات ثقيلة مثل الهجرة والإرهاب وعلى سياسة البلد الخارجية خاصة في علاقتها مع دول الجوار، معتبرا أن طريق الاستفتاء المرتقب محفوف بالمخاطر، وبسبب عدم حصوله على إجماع وفي ظل غياب تشاركية، سيزيد الدستور الجديد من حدة الخلافات وبالتالي يعمق الأزمة أكثر.

آمنة جبران

كرئيس للمرصد التونسي لحقوق الإنسان، كيف تقيّم المسار الحقوقي والسياسي في البلاد منذ انطلاق إجراءات 25 جويلية؟

يعتبر المسار الحقوقي بعد 25 جويلية 2021 مسارا متعثرا وأمامه مطبات كثيرة إضافة إلى كونه حادى عن المسار التأسيسي الذي تم وضعه بعد ثورة 14 جانفي/كانون الثاني 2011، لذلك أعتقد أن الرئيس قيس سعيد له رؤية أخرى غير حقوقية لمعالجة مشاكل البلاد، وإنْ أصاب في الإعلان عن مشروعه منذ البداية.

وبعد 25 جويلية وما رافقه من إجراءات وتدابير استثنائية، أعتقد أن هناك انتكاسة حقيقية في مجال الحقوق والحريات الخاصة والعامة، حيث تتعرض جملة من المسائل للتضييق وتحديدا عمل نشطاء المجتمع المدني، كما تابعنا بقلق ما تعرض له قطاع القضاء الذي يعتبر سلطة قضائية ونحن ندرك جيدا أنه قطاع يحتاج إلى إصلاح كبقية القطاعات الأخرى، وبالنسبة لي كرئيس للمرصد التونسي لحقوق الإنسان ليست بهذه الطريقة يقع إصلاحه ويتم التعامل معه، كان بالإمكان وضع خطة وطنية تشارك فيها العديد من الأطراف للمساهمة في إصلاحه من الداخل، فالقضاء سلطة له هياكل وبطبيعة الحال نقابات وعدة أطراف قادرة على ذلك بدون المساس بهيبة القضاء لأنه في نهاية الأمر القضاء هو الضامن لمسألة الحقوق والحريات.

وبالنسبة للشق السياسي، أعتقد أن انفراد مجموعة من الأحزاب السياسية والمؤسسات والأطراف بالحوار الوطني لوضع تصورات للمشهد السياسي والاقتصادي في الدستور المرتقب ليس الطريقة الملائمة لذلك خاصة أنها لم تحظى بمشاركة الجميع، وأيضا طريقة التعامل مع الأحزاب بالرغم ما ارتكبته من تجاوزات وأخطاء فادحة في حق الدولة ليست مناسبة، لا أعتقد أنه الأجدى التعامل معها بهذه الطريقة بل بآليات أخرى تعتمد على تطبيق القوانين التونسية والتي تقود في النهاية إلى المحاسبة في حال تورطها، كما أن الدستور هو للجميع وللشعب وعلى الجميع المشاركة فيه.. بالمُحصلة لنا تحفظات كبيرة على المشهد السياسي والحقوقي ببلدنا.

انتقادات شديدة تطال تعامل الرئيس قيس سعيد مع خصومه وخاصة في علاقته بالقضاء؛ ما رأيك في عملية عزل قضاة بتهم الفساد التي أثارت الجدل مؤخرا؟

في خطوة غير مسبوقة يقرر رئيس الجمهورية إيقاف 57 قاضيا واعتبر الرئيس أن هؤلاء لهم ملفات وأن عودتهم مشروطة برهان البراءة غير أننا نرى أن مرفق العدالة لا يجب أن يتوقف، وأن القضاء قطاع يعيش مشاكل كبيرة داخله كبقية القطاعات الأخرى في تونس على غرار قطاع الأمن وقطاع الصحة وقطاع التعليم …الخ. وبالتالي فإن عملية الإصلاح لابد أن تكون من الداخل وليست بأوامر وتعليمات خارجية لأن القضاء سلطة مستقلة وهي ملاذ كل مظلوم.

هل تسير السياسة الخارجية لتونس خاصة في ما يخص بالعلاقة مع ليبيا في الطريق الصحيح؟

السياسية الخارجية التونسية تجاه القطر الليبي سياسة فشلت في غالب المحطات وذلك لأسباب سياسية وأخرى خارجية، وهذا دليل على ارتهان القرار الوطني في السياسة الخارجية في عديد المحطات لإملاءات خارجية، وتونس من الدول التي بإمكانها التدخل وحل المشكلات وتقديم المساعدات وجمع الأطراف الليبية حول طاولة المفاوضات، ولكن للأسف تونس لم تستطع توظيف الروابط الاجتماعية وتوظيف المشترك من أجل ذلك، وكذلك استغلال العمق التاريخي والجغرافي والبعد الاجتماعي لصالحها… بالمحصلة فشلت.

هل هذا يعني أن تونس فشلت في الاستفادة من عودة الاستقرار الحكومي بليبيا نسبيا، حيث لم تشهد العلاقات بين الجارين انتعاشة اقتصادية أو مشاريع مهمة للاستثمار، في حين نجحت دول أخرى في التقاط هذه الفرصة؟

أولا ليبيا لم تستقر بل زاد الوضع تعقيدا خاصة بعد محادثات 5+5 و بعد تأجيل الانتخابات ورغم ذلك فقط استفادت تونس جزئيا وليس على مستوى رسمي لأن الاستفادة كانت من نصيب الأباطرة وخاصة أطراف التهريب، غير ذلك فإن الدولة فشلت في الاستفادة بشمل واضح نظرا لغياب رؤية واضحة واستراتيجية تجاه الوضع العام في ليبيا رغم تمتعها بعدة نقاط قوة بحكم التاريخ والجغرافيا والترابط الاجتماعي.

تحدثت تقارير داخلية ودولية عن زيادة التجاوزات بحق المعتقلين في مراكز الشرطة والأمن وعبر بعض السياسيين والحقوقيين عن مخاوفهم من عودة دولة “البوليس”، كيف تتعاملون مع هذا الموضوع؟

التجاوزات والانتهاكات وسياسة الإفلات من العقاب للمجرمين ولمرتكبيها زادت، وكذلك سجلنا عودة التعذيب والتصنت وكل صنوف انتهاك حقوق الإنسان رغم جهود بعض الأطراف لمحاولة الإصلاح، وهذا يثير قلقنا إلى حد كبير.

كيف تنظر لعملية اعتقال صالح عطية وهل تعتبر ما قاله من “إن الرئيس قيس سعيد طلب من الجيش غلق مقر اتحاد الشغل، ووضع قياداته تحت الإقامة الجبرية والجيش رفض ذلك”، هل هو انتهاك للنظام العام في البلاد واستهداف لحياد المؤسسة العسكرية، أم هو تعبير عن حرية الرأي والتعبير الذي يكفله الدستور؟

اعتقال صالح عطية يجب أن يتم من طرف القضاء المدني وليس القضاء العسكري وإن كان الطرف المتظلم والمشتكي هي المؤسسة العسكرية، لكن لا يجب أن ننسى أن تونس دولة مدنية لا يجب أن تقام بها محاكمات عسكرية إضافة إلى أن الصحفي مكفول له حرية التعبير والنقد وسرية مصدر المعلومة.

ماهي تطورات ملف تسليم أطفال ونساء الداعش من الجنسية التونسية لبلدهم، وهو ملف تتابعه ومن المشرفين عليه؟

تكلمنا طيلة 3 سنوات عن عودة 13 امرأة و41 طفلا من أطفال داعش، وتم إدماجهم بالمجتمع والمدارس الأساسية والثانوية و برياض الأطفال لأنهم أطفال وقصر ولا يجب أن يدفعوا ثمن ذنب وجرم لم يقترفوه وليس هناك أحد منا اختار والديه. أما النساء فهم في سجون وفي أماكن رقابة إدارية مستمرة نظرا لأنهن يحملن أسرارا وشاركن في جرائم، وسنعمل على إعادة البقية بالتنسيق مع الأخوة في ليبيا وسوريا وتركيا وذلك لإنقاذ الأطفال.

كابوس الهجرة غير الشرعية مستمر في تونس، هل سمحت الأزمة السياسية باستفحال هذه الظاهرة في ظل انشغال النخبة السياسية بالصراع على السلطة والصلاحيات؟

يعتبر ملف الهجرة ملفا ثقيلا على تونس والهجرة أصبحت ملفا سياسيا بامتياز ولم تعد ملفا إنسانيا كما هو منصوص عليه بالاتفاقيات الدولية، و تونس اليوم تدفع ثمن ما يحصل في المنطقة وهي مُثقلة بملف متشعب خاصة في ظل غياب قانون وطني تونسي للهجرة واللجوء، وكذلك غياب استراتيجية وطنية للتصرف إزاء الهجرة واللجوء.

هل ستشارك في الاستفتاء المرتقب على الدستور الجديد؟ وهل تتوقع نجاحه ونجاح مشروع سعيد أم ستبقى البلد في مربع الأزمة؟

نعم سأشارك في الاستفتاء وهذا حقي كمواطن تونسي وأمارس حقي وتبقى لي حرية الإجابة بـ”نعم” أو “لا” أو الاحتفاظ بالرأي وأعتقد أن الوضع عامة فيه كثير من التجاذبات والاستفتاء محفوف بجملة من المخاطر، وقد يمر الاستفتاء وتكون نتيجته الموافقة على الدستور ولكن مشكلة تونس هي مشكلة سياسية وليست مشكلة سن قوانين وتغيير دستور، المشكلة أعمق بكثير حيث أن تونس دولة صغيرة لها تقاليد في العيش المشترك ولهم تقاليد في احترام القوانين والدليل أننا عشنا منذ سنة 2011 أي من الثورة إلى نهاية 2014 تاريخ المصادقة على الدستور الجديد ومع ذلك كل المسائل والأمور السياسية والاقتصادية والتعاون الدولي في وضع طبيعي..أعيد وأقول المشكل في تونس أعمق من ذلك بكثير.

وأعني بمجموعة من المخاطر التي سترافق الاستفتاء المرتقب وذلك زيادة الخلافات السياسية وتأثير ذلك على الاقتصاد و صعوبة إبرام اتفاقات جديدة مع المُمولين الأجانب، و ارتفاع منسوب الخلاف مع عديد المنظمات الوطنية والجمعيات المدنية الناشطة والتي ترفض طريقة صياغة الدستور أصلا، ما يعني مزيد من الصعوبات التي ستكون في انتظار المواطن التونسي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here