وثائقي الجزيرة: هكذا ابتز قيس سعيد خصومه

12
شهادات تُعرض في
شهادات تُعرض في "استشارة الرئيس".. هكذا ابتز قيس سعيد خصومه ومنعهم من السفر والعلاج بموجب تدابيره الاستثنائية

أفريقيا برس – تونس. أظهر فيلم وثائقي “استشارة الرئيس” -الذي بثته قناة الجزيرة -أن الرئيس التونسي قيس سعيد استخدم تدابيره الاستثنائية لابتزاز ومعاقبة خصومه ومنعهم من السفر والعلاج عبر أوامر وقرارات تصدر مباشرة من قصر قرطاج.

وقد سلط الفيلم الوثائقي الضوء على القرارات والإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيّد، وعلى كيفية تأثيرها على حياة المستهدفين وعلى حقوقهم المنصوص عليها في الدستور التونسي وفي المواثيق والمعاهدات الدولية.

وكان سعيّد أعلن في 25 يوليو/تموز 2021 عن قرار تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة وتنصيب نفسه رئيسا للنيابة العمومية في البلاد.

وتزامن ذلك مع حملة واسعة من الإجراءات الاستثنائية تمثلت بأوامر منع للسفر، فضلا عن محاكمات عسكرية وسجن لمعارضين وصحفيين، كما فرض إقامة جبرية على العديد من النواب والحقوقيين، وحل مجلس الأعلى للقضاء وأعفى 57 قاضيا بمرسوم، وطرح للاستفتاء مسودة دستور جديد تركز الصلاحيات بيد رئيس الجمهورية وتحصنه من المساءلة.

وتعد أوامر المنع من السفر -التي شملت نوابا برلمانيين وقضاة ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال- أبرز الإجراءات الاستثنائية التي أثارت الانتقادات والجدل في أوساط التونسيين، خاصة أن المنع لم يستند إلى أي إذن قضائي، ولم يعلم صاحبه إلا وهو داخل المطار.

وتكشف المديرة التنفيذية المساعدة لمنظمة العفو الدولية آمنة القلالي أن منظمتها تحدثت مع 50 شخصا منعوا من السفر وكانت رواياتهم متشابهة، وهي أنه لم يكن لديهم أي علم بقرار منعهم وأنهم اكتشفوا ذلك في المطار.

ممنوع من السفر حتى تثبت براءتك

ويعد إسكندر الرقيق -وهو رجل أعمال تونسي- واحدا من الأشخاص الذين منعوا من السفر بعد إعلان سعيّد عن إجراءاته الاستثنائية، ويقول إنه في 9 أغسطس/آب 2021 ذهب إلى المطار من أجل السفر في رحلة عمل، لكنه فوجئ بضابط شرطة يأخذ جواز سفره ويسلمه لمدير أمن المغادرة الذي أخبره أن قرار منعه من السفر جاء من القيادة العليا في قصر قرطاج، كما قام بالبحث في حسابه على موقع فيسبوك عن موقفه من الإجراءات الاستثنائية للرئيس.

وبحسب الرقيق، فإن رجل الأعمال في تونس متهم بالفساد حتى تثبت براءته، مؤكدا أن العشرات والمئات بل الآلاف من رجال الأعمال منعوا من السفر ولكنهم لم يتكلموا.

وتعرض أيضا عضو البرلمان السابق عن التيار الديمقراطي أنور بالشاهد للمنع من السفر أكثر من مرة، دون توضيح من السلطات أو منحه أي وثيقة تفسر الأسباب.

ويقول في شهادته إنه توجه برسالة إلى وزير الداخلية للاستفسار رسميا عن قرار منعه من السفر دون جدوى، مؤكدا أنه في غياب أي وثيقة كتابية تثبت قرار منع السفر لا يمكن الطعن في هذا القرار لدى المحكمة الإدارية.

وبحسب بالشاهد، ففي حال النواب تقع استشارة القيادة في قصر قرطاج، ويخرج القرار مباشرة من رئاسة الجمهورية “كلمتني مديرة الديوان في رئاسة الجمهورية وأخبرتني بإمكانية السفر”.

من جهته، يقول الأمين العام للتيار الديمقراطي التونسي غازي الشواشي إن المضايقات التي مارسها سعيّد بعد إعلانه عن تدابيره الاستثنائية وتفعليه الفصل 80 من الدستور متعددة، منها منع السفر ومنع التظاهر، وقد سلطها على معارضيه وعلى شخصيات أخرى لا تمارس السياسة كرجال الأعمال، وإن تعليمات منع السفر لا يمكن أن تكون صادرة عن الداخلية، بل من قصر قرطاج في إطار التدابير الاستثنائية.

وبينما يؤكد أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك أن المنع من السفر لا يوجد في أي نص قانوني وهو إجراء اعتباطي الغرض منه الهيمنة وإخافة عالم السياسة والمال والأعمال اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه تونس يقتضي مثل تلك الإجراءات، وأن الترسانة القانونية القديمة وضعت لخدمة رجال أعمال وبارونات وتحالف مصالح.

ويظهر فيلم “استشارة الرئيس” أن الأسماء التي منعت من السفر لم ترد في تقرير هيئة مكافحة الفساد التونسية الصادر في 2011 مثلما كان قد صرح بذلك وليد الحجام مستشار الرئيس سعيّد.

لا علاج في المستشفيات الحكومية

ولم يتوقف الأمر على منع الخصوم من السفر، بل حرم بعضهم من العلاج، وهو ما حصل مع سميرة السميعي النائبة في مجلس نواب الشعب التونسي (المنحل)، فقد عانت من إصابة على مستوى الرئة وكانت لديها بطاقة علاج منذ 25 سنة، ولكنها عندما ذهبت للعلاج أخبروها أن بطاقتها مجمدة ولا يمكنها العلاج في المستشفيات الحكومية.

وعن كيفية تعاطي القضاء مع الإجراءات الاستثنائية بعد 25 يوليو/تموز 2021 -خاصة إجراء منع السفر- تحدثت رئيسة اتحاد القضاة الإداريين رفقة مباركي عن عراقيل وضغوطات غير مباشرة مورست على الإداريين، وأشارت إلى أن المرسوم الرئاسي رقم 117 الذي أصدره سعيّد زاد تقويض دولة القانون.

ويقوم المرسوم الرئاسي على جمع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيد الرئيس، ويجعل قصر قرطاج منبع كل القرارات.

كما قامت وزيرة العدل -بطلب من الرئيس- بفتح تحقيق بخصوص ما عرف بالجهاز السري لحركة النهضة، وصدرت أوامر قضائية بحق رئيس الحركة راشد الغنوشي تمنعه من السفر مع 33 سياسيا آخر بتهمة التستر والحصول على ملفات وأدلة تدين أشخاصا في عملية اغتيال المعارضيْن اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013.

وبحسب جوهر بن مبارك، فإن للإجراء علاقة بتصفية حسابات سياسية، لأن سعيّد منخرط في لعبة وصراع سياسي، حسب قوله.

يذكر أن برنامج “استشارة الرئيس” حاول التواصل مع العديد من مسؤولي الجهات الرسمية لسماع وجهة نظرهم في موضوع الإجراءات الاستثنائية، لكنهم امتنعوا عن الرد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here