عبير.. مرة أخرى

بقلم: توفيق الزعفوري

تصرّ عبير موسي على تسميم الأجواء داخل البرلمان و خارجه، و هي لا تفوّت أي فرصة، بعدما رفضت اليوم إجراء الفحص الطبي في قاعة الجلسات، و هو إجراء بسيط، الغرض منه التأكد من سلامة النواب و ضمان عدم تسرب العدوى بين البرلمانيين و غيرهم..

نحن لا نفهم إلى حد الآن سر إصرار عبير و أخواتها على معاكسة الإتجاه العام و الظهور دائما بمظهر المخالف ذو المخالب، هذه برلمانية من المفروض أن تكون قدوة في إقناع الناس بالتوقي من المخاطر، و الإلتزام بالحجر الصحي الذاتي أو حتى الإجباري، تماشيا مع معاضدة جهود الحكومة، نعم هي في المعارضة، و لكن الأمر يتعلق بالمعارضة البناءة و ليس المعارضة من أجل المعارضة، ثم هي محامية درست القانون و تعرف نتائج مخالفته، و رأينا من جيراننا في أروبا أي وضع وصلوا إليه لأنهم لم يتعاملوا بالجدية المطلوبة مع هذا الوباء، إيطاليا، فرنسا ، أسبانيا.. الأمر ليس لعبة، و نحن نحمد الله أننا في مراحل متأخرة من إنتشار هذا الفيروس المستجد المستبد، و الحكومة في مراحل متقدمة، إستباقية في المعركة ضده و ضد تجلياته، و الصين بالإمكانيات التي لديها، نجحت في دحره بالتوقي منه و إلزام الناس على المكوث في بيوتهم، و لعمري اليوم مساء ستتخذ الحكومة إجراءات أخرى أكثر صرامة و أكثر تضييقا على الحريات و على الحياة اليومية، إذ لا ننسى أننا مازلنا في حالة طوارئ، و الغاية هي الوقاية من تداعياته الخطيرة قدر الإمكان، ثم أن هذه الإجراءات وقتية وقائية ، لأمن التونسيين..

ماهي الرسالة التي بعثت بها عبير اليوم إلى التونسيين!؟؟؟ هل هي رسالة بكون التونسيين أحرار فيما يفعلون في أوقات الشدة و البأس و حالات الطوارئ و أنهم غير ملزمين بإجراء الفحوصات!؟؟ ماذا لو كانت ضرورية و ملزمة لكل الناس!!؟؟ هل سترى عبير تخرق حظر التجول إذا ألزمت الحكومة مواطنيها بالإمتثال له، هل ستكون عبير مع الدولة و قوانينها أم دائما ضد الحكومة..

تتغلب الحكومات على الكوارث و الأوبئة بالتعاضد بين المؤسسات و المواطنين و فرض القانون و الإلتزام به، و ليس بالممانعة و التعنت و قلة المسؤولية، فكلما كان الإلتزام سريعا، كان الخروج من الأزمة أسرع..

ربي يحمي بلادنا و يهدي القوم الظالمين الضالين…

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here