تونس.. مهرجان “سيكا جاز” ينفض الغبار عن أعرق منجم للحديد (تقرير)

1
تونس.. مهرجان
تونس.. مهرجان "سيكا جاز" ينفض الغبار عن أعرق منجم للحديد (تقرير)

أفريقيا برستونس. تونس/ عبد الباسط الزغيبي-الفنان التونسي الشاب أحمد بنجامي قدم في ثاني أيام المهرجان عرضا موسيقيا بمنجم الجريصة المهجور في الكاف

اهتزت أطلال منجم الجريصة (جنوب ولاية الكاف – غرب تونس)، أعرق منجم للحديد بتونس، على أصوات موسيقى مهرجان “سيكا جاز ” بالكاف في يومه الثاني ضمن دورته السادسة التي انطلقت الإثنين.

وقدم الفنان أحمد بنجامي (أحمد بن جمعة) الثلاثاء، عرضا موسيقيا تحت عنوان “سينوج” (بهارات يتبرك بها التونسيون ويطلق عليها أيضا اسم الحبة السوداء).

ووفق منظمي المهرجان فإن “التصور لدورة هذا العام يقوم على تثمين عدد من المعالم التراثية والمواقع الطبيعية والأثرية والتعريف بها والترويج لها لتكون قبلة للزائرين”.

** بعث الحياة في المنجم المهجور

وحضر الجمهور إلى فضاءات منجم الجريصة للحديد بكثافة ليستمتع بسحر الإيقاعات الصاخبة والتعرف من خلال الإضاءة المميزة على تاريخ المنجم المنسي الذي تأسس منذ عام 1907.

وعرض “السينوج” هو عبارة عن دمج الموسيقى العربية الصوفية وموسيقى الالكترو وعزف ألحان خاصة بأحمد بنجامي.

وكانت إيقاعات الموسيقى الصاخبة تتصاعد كأنها تحاكي الحركة النشطة لعمال المنجم في أوج مجده خلال فترة الاستعمار الفرنسي والسنوات الأولى لاستقلال تونس.

وأحمد بنجامي هو موسيقي تونس شاب قدم ألبومه الأول خلا شهر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

ويقدّم بنجامي نفسه كموسيقي وملحن واعد، قادر على الانتقال بين أساليب متنوعة.

وتنقل بنجامي خلال العرض بين تأثيرات موسيقية إلكترونية مختلفة من الروك إلى الإيقاعات الشعبية التونسية وخاصة الوتريات، مع نفسٍ صوفي ميّز بعض أغانيه مثل حضرة الحب.

** حسرة متقاعد

وفي تصريح للأناضول قال عبد الرحيم الماجري عامل متقاعد من منجم الحديد بالجريصة حضر حفل بنجامي، إن “شركة جبل جريصة تأسست منذ سنة 1907 وكانت تشرف على عمليات استغلال الحديد في كامل البلاد.

وأضاف الماجري: “كان المنجم يشغل قرابة 4000 عامل وكان يستخرح منه الحديد فقط و بعد سنوات قصيرة وقع اكتشاف مادة الكربون وكانت كل المواد تصدر إلى فرنسا و كان المستعمر قد أسس بها قرية استعمارية نموذجية استقرت بها جالية فرنسية هامة”.

وأردف الماجري متحسرا: “منجم الحديد أصبح الآن مغلقا و يشغل قرابة 60 عاملا فقط بدعوى أنه لا وجود لأي مواد بالجبل وأن الحديد نفذ واندثر”.

وتابع: “لكن إذا جرت دراسة جديدة للمنجم سيعود لسالف نشاطه لأنه يزخر بالخيرات”، مشيرا إلى أنه وحسب مصادره الخاصة “علم أنه بعد الثورة شهدت المؤسسة تحسنا ملحوظا في مجال إنتاج الحديد وأن هناك نسبة كبيرة تم تصديرها لعدد من البلدان الأجنبية”.

** تنشيط الحركة الاقتصادية

وقال المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالكاف نعمان الحباسي للأناضول، إن “مهرجان “سيكا جاز” تظاهرة مهمة”، مؤكدا على “دور المهرجان في دعم الديناميكية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية في الجهة”.

وأضاف الحباسي أن “الجمهور متعطش إلى مثل هذه التظاهرات والمهرجانات التي توقفت لأكثر من سنة”.

وكان مدير المهرجان رمزي الجبابلي قال للأناضول الإثنين، إن “المهرجان يمثل فرصة لتشجيع السياحة الثقافية والتعرف على أهم المواقع الأثرية في الكاف، الجهة التي يعتبرها التونسيون أيقونة الشمال التونسي نظرا لما تتميز به من إرث حضاري وتراث مادي ولا مادي يميزها عن باقي جهات الجمهورية التونسية”.

وأشار الجبابلي، إلى أن الكاف “تضم عدة مواقع أثرية أبرزها الحصن الدفاعي أو ما يعرف أيضا بالقصبة وهو عبارة عن معلم تاريخي تم بناؤه سنة 1600 ميلادي خلال فترة الحكم العثماني”.

وكانت أولى عروض مهرجان “سيكا جاز” انطلقت الإثنين، بالمعلم الأثري “سيدي بومخلوف” بعرض لفرقة “العيساوية” التونسية.

ويتضمن برنامج الدورة الحالية لمهرجان “سيكا جاز” الذّي تنظمه سنويا جمعية “الثقافة والتنمية” بالكاف (مستقلة) 8 عروض ستحتضنها مواقع أثرية، منها 6 في الكاف وهي “معلم سيدي بومخلوف”، وموقع “مائدة يوغرطة”، و”منجم الحديد بالجريصة”، و”منجم الرصاص بمنزل سالم، وموقع “ألتيبيروس” الأثري، و”سد وادي سراط”.

وتشمل العروض أيضا موقع “مكثر” الأثري بمحافظة سليانة (وسط)، وموقع “حيدرة” الأثري من محافظة القصرين (غرب) لتمتد بذلك إلى 3 محافظات تونسية.

“وسيكا جاز” الذي تعطل لدورة واحدة (2020) بسبب الإجراءات المتخذة لمكافحة انتشار فيروس كورونا يعتبر موعدا سنويا يترقبه أحباء الجاز في تونس وخارجها، للاستمتاع بهذا اللون الموسيقي الذّي تميزه إيقاعات تتغنى بالحرية والانعتاق من كل القيود‎.

اضغط على الرابط لمشاهدة الفیدیو

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here