تقرير: نوايا الاستثمار لا تتجاوز ما يُعادل 600 مليون أورو ومؤشرات محدودة لتحسّن مناخ الأعمال

5
تقرير: نوايا الاستثمار لا تتجاوز ما يُعادل 600 مليون أورو ومؤشرات محدودة لتحسّن مناخ الأعمال
تقرير: نوايا الاستثمار لا تتجاوز ما يُعادل 600 مليون أورو ومؤشرات محدودة لتحسّن مناخ الأعمال

افريقيا برستونس. يمكن القول إنّ الاستثمار ومناخ الأعمال والوصول إلى التمويل وجودة الخدمات عوامل من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي وهو أمر حاسم لإنشاء الثروة والتشغيل. غير أنّ الواقع مختلف تمامًا سيما منذ سنوات في ظل ظرف تونسي مفعم بالشك والانتظار والترقب.

ويعتبر جلّ المستثمرين ورجال الأعمال اليوم أنّ المناخ السياسي والمناخ الاجتماعي والوضع الأمني واستشراء الفساد وضعف التمويل البنكي ومشاكل النظام الجبائي هي أهمّ نقاط الضعف التي تضر بمناخ الأعمال.

معطيات دليلية

أعلنت الهيئة التونسية للاستثمار نهاية الأسبوع الفارط أنّ نوايا الاستثمار المسجّلة لدى مصالحها شهدت ارتفاعا من حيث عدد المشاريع وان عدد المشاريع المصرح بها في 2020 بلغ إلى حدود نوفمبر الفارط حسب آخر البيانات المحينة 49 مشروعا بقيمة استثمار جملية تصل إلى 2.008 مليار دينار (600 مليون أورو) وهو مبلغ بسيط لا يمكن من إنجاز مشروع طاقي واحد.وتتوزّع هذه المشاريع بين احداثات جديدة وأخرى تتعلّق بتوسعة استثمارات قائمة، ومن المؤمّل أن توفر أكثر من 12 ألف موطن شغل.وتستحوذ المشاريع في القطاع الصناعي على النصيب الأكبر من نوايا الاستثمار المعلنة بـ 29 مشروعا تبلغ قيمتها الجملية 1.011 مليار دينار، وتليها مشاريع الطاقات المتجدّدة بـ 9 مشاريع بقيمة استثمارية تصل إلى 471 مليون دينار.وفي مرتبة ثالثة نجد 3 مشاريع في القطاع السياحي بإستثمار قيمته 277 مليون دينار، و8 مشاريع في قطاع الخدمات بقيمة جملية تبلغ 250 مليون دينار

الوضع الأمني والفساد و أشكال التمويل

رغم النجاحات الملحوظة التي حققتها الأجهزة الأمنية والجيش الوطني بكل أنواعها ضد الإرهاب والجريمة، يحتل الوضع الأمني المركز الثالث من بين العوامل الأكثر ضررا على مناخ الأعمال في تونس. وفي الواقع، يتضح أن انعدام الأمن هو من العقبات الرئيسية أمام تطوير الأعمال في تونس إلى جانب الإجراءات الإدارية والفساد وعدم الاستقرار السياسي. ومن نفس المنطلق، فإن منتدى دافوس الاقتصادي، في تقريره “تقرير التنافسية العالمية” لعام 2019، صنف تونس على مستوى الأمن العالمي في المرتبة 106 من جملة 138 دولة.

كما انه بصرف النظر عن تأثيره المباشر على الوضع الأمني في تونس، كان للصراع في ليبيا تأثير سلبي على الوضع الاقتصادي ونتج عنه انخفاض في عائدات التصدير بالإضافة إلى انعكاساته على قطاع السياحة وقطاع الصحة رغم أن المواطنين الليبيين يمثلون الحرفاء الرئيسيين لهذه المؤسسات. ولا تزال الانعكاسات السلبية لانعدام الأمن على الاقتصاد قائمة ومنها تعليق الإنتاج ومشاكل في العرض. ويرى مستثمرون في الصناعة والتجارة والسياحة والصحة أنّهم واجهوا مشاكل في التزوّد بسبب انعدام الأمن. وللتغلب على هذه المشاكل، لجأت الشركات المتأثرة بمشاكل التزويد إلى التخزين الزائد مع كل ما يمكن أن يولد ذلك من تكاليف إضافية لها.

كما تعاني الإجراءات الإدارية من نظرة سلبية، لا سيما تلك اللازمة لإنشاء الأعمال التجارية أو للحصول على التراخيص خاصة بالنظر إلى طول المدة المخصصة لها. ويرى المستثمرون عموما أنّ الإجراءات الرسمية تزداد ثقلًا من سنة إلى أخرى.

على هذا المستوى، يرى عدد كبير من المستثمرين أن هذه الإجراءات تشكل عائقاً رئيسياً يعوق تطور أنشطتهم. وتؤكد هذه النتائج تلك المنشورة في تقرير “ممارسة الأعمال 2020” الذي يقدم مؤشرات كمية عن تنظيم الأعمال في 190 اقتصادًا.

ويوضح هذا التقرير أنه لإنشاء نشاط تجاري في تونس، يجب القيام بـ 9 إجراءات تتطلب فترة 11 يومًا في المعدّل. وتحتل تونس المركز 103 عالميًا (مقابل المرتبة 91 في تقرير 2018) خلف مصر (39) والمغرب (40) ورومانيا (62). وفي الواقع، يجب التذكير، أنه منذ نشر تقرير ممارسة الأعمال الأول في عام 2007، لم تقم تونس بتقليص عدد الإجراءات ولا الوقت اللازم لإتمامها وهو ما يفسر التدهور الملحوظ في ترتيبها في هذا المجال. … ويبدو أن الإجراءات الإدارية المرهقة هي السبب الرئيسي لعدم الرضا عن الخدمات التي تقدمها العديد من هياكل الدعم المتاحة للشركات منذ مرحلة ما قبل بدء التشغيل.

ورغم هذا التشخيص، فإن الإصلاح الضريبي الذي تمت الدعوة اليه منذ 2011، لم يتم على الرغم من بعض التدابير الواردة في قوانين المالية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here