تونس ما بعد 25 جويلية : بلد في وضع تصريف الأشغال..

تونس ما بعد 25 جويلية : بلد في وضع تصريف الأشغال..
تونس ما بعد 25 جويلية : بلد في وضع تصريف الأشغال..

أفريقيا برستونس. كتبه / توفيق زعفوري…

ها نحن بعد شهر و يزيد، و لا شيء يعمل بشكل معتاد، كل شيء في البلاد يسير على وضع تصريف أشغال، لا حكومة و لا وزارات و لا عمل كاف لتجاوز الأزمة عدى مداهمات هناك و هنا، بحثا عن فائض مكدس من مواد أساسية للعيش أو البناء..

كنا ننتظر بعد مضي شهر و الرجل يتحدث دائما عن الوفاء بالعهود و المداومة عليها، أن يفي أيضا بوعده، و يختصر زمن ” الايام القليلة القادمة” في وقت أقل بذلك بكثير و يعلن عن ورقته السياسية و عن ملامحها، إذ لا يمكن أن تواصل الدولة عملها و لا يمكن أن تدور دواليبها فقط من منصة قرطاج، و بإشارة أو أمر من الرئيس..

الوضع الاجتماعي و الاقتصادي و الأمني هي عناصر ضغط تجعل من الدولة تعمل بكامل طاقاتها و بالسرعة القصوى و بأكثر نجاعة علّها تتدارك من أزمتها الشيء القليل و تتغلب عن حالة الانكماش و الأزمة الحادة في السيولة و التواصل و التنسيق و غيرها..

ملاحقة المحتكرين و السماسرة و الفاسدين و اللصوص ليس من إختصاص رئاسة الجمهورية و هو مسار طويل جدا و معقد و عميق عمق استفحاله، و تمدده و لا يمكن لأي مؤسسة أن تتصدى له بمجرد مداهمات أو لقاءات وزارية أو زيارات ميدانية من طرف ولاة، القضاء على الفساد يجب أن يكون ثقافة تسنده القوانين و التقنيات و الردع أيضا إذا تطلب الأمر ذلك، أما إذا أصر الرئيس على زيارات غير معلنة لمخازن تبربد أو تجميع و إظهارها على أنها سبب أزمة التونسيين على وجاهتها فهي أيضا شعبوية و ترضي غرور السياسي قبل الجماهير الشعبية الموالية له، ولو أنها متضررة من سياسة التخزين و الاحتكار و هي كما أسلفت من عمل وحدات خاصة باعوان التجارة و المراقبة و بإسناد أمني و قانوني…

من الجيد و لمصلحة تونس أن تعمل المؤسسات بكامل طاقتها، فلا حاجة لنا بوزير ممتد و متمدد بين وزارتين أو مؤسستين كلاهما يفرضان التفرغ التام لمعالجة القضايا العالقة و الملحّة، و لا حاجة لنا بكفاءات عليها تحفضات من أي نوع حتى لا نظطر إلى مراجعة تعيينات أو الاعتذار عنها كما حصل منذ أيام في وزارة الداخلية…

ما ينفع الناس يمكث في الأرض، و ما يريده شعب المواطنين( لا الرعايا) أن يعرفوا تفاصيل الخُطّة السياسية/ البرنامج، و الطريق التي يريد الرئيس السير فيها، مازلنا لا نعرف عنها أي شيء، تباطؤ الرئيس في الافصاح عن الورقة السياسية و التركيبة الحكومية الجديدة، يساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تغذية الشائعات و تسريب الأخبار الزائفة و قصف العقول و التأثير على الرأي العام و توجيهه..

مازلنا ننتظر أن تتجلى خارطة الطريق الرئاسية و ملامح تونس الجديدة، تونس التي يريدها التونسيون الأحرار…

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here