أفريقيا برس – تونس. كتبه / توفيق زعفوري…
ها نحن بعد شهر و يزيد، و لا شيء يعمل بشكل معتاد، كل شيء في البلاد يسير على وضع تصريف أشغال، لا حكومة و لا وزارات و لا عمل كاف لتجاوز الأزمة عدى مداهمات هناك و هنا، بحثا عن فائض مكدس من مواد أساسية للعيش أو البناء..
كنا ننتظر بعد مضي شهر و الرجل يتحدث دائما عن الوفاء بالعهود و المداومة عليها، أن يفي أيضا بوعده، و يختصر زمن ” الايام القليلة القادمة” في وقت أقل بذلك بكثير و يعلن عن ورقته السياسية و عن ملامحها، إذ لا يمكن أن تواصل الدولة عملها و لا يمكن أن تدور دواليبها فقط من منصة قرطاج، و بإشارة أو أمر من الرئيس..
الوضع الاجتماعي و الاقتصادي و الأمني هي عناصر ضغط تجعل من الدولة تعمل بكامل طاقاتها و بالسرعة القصوى و بأكثر نجاعة علّها تتدارك من أزمتها الشيء القليل و تتغلب عن حالة الانكماش و الأزمة الحادة في السيولة و التواصل و التنسيق و غيرها..
ملاحقة المحتكرين و السماسرة و الفاسدين و اللصوص ليس من إختصاص رئاسة الجمهورية و هو مسار طويل جدا و معقد و عميق عمق استفحاله، و تمدده و لا يمكن لأي مؤسسة أن تتصدى له بمجرد مداهمات أو لقاءات وزارية أو زيارات ميدانية من طرف ولاة، القضاء على الفساد يجب أن يكون ثقافة تسنده القوانين و التقنيات و الردع أيضا إذا تطلب الأمر ذلك، أما إذا أصر الرئيس على زيارات غير معلنة لمخازن تبربد أو تجميع و إظهارها على أنها سبب أزمة التونسيين على وجاهتها فهي أيضا شعبوية و ترضي غرور السياسي قبل الجماهير الشعبية الموالية له، ولو أنها متضررة من سياسة التخزين و الاحتكار و هي كما أسلفت من عمل وحدات خاصة باعوان التجارة و المراقبة و بإسناد أمني و قانوني…
من الجيد و لمصلحة تونس أن تعمل المؤسسات بكامل طاقتها، فلا حاجة لنا بوزير ممتد و متمدد بين وزارتين أو مؤسستين كلاهما يفرضان التفرغ التام لمعالجة القضايا العالقة و الملحّة، و لا حاجة لنا بكفاءات عليها تحفضات من أي نوع حتى لا نظطر إلى مراجعة تعيينات أو الاعتذار عنها كما حصل منذ أيام في وزارة الداخلية…
ما ينفع الناس يمكث في الأرض، و ما يريده شعب المواطنين( لا الرعايا) أن يعرفوا تفاصيل الخُطّة السياسية/ البرنامج، و الطريق التي يريد الرئيس السير فيها، مازلنا لا نعرف عنها أي شيء، تباطؤ الرئيس في الافصاح عن الورقة السياسية و التركيبة الحكومية الجديدة، يساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تغذية الشائعات و تسريب الأخبار الزائفة و قصف العقول و التأثير على الرأي العام و توجيهه..
مازلنا ننتظر أن تتجلى خارطة الطريق الرئاسية و ملامح تونس الجديدة، تونس التي يريدها التونسيون الأحرار…





