عام شاق في تونس

24
عام شاق في تونس
عام شاق في تونس

افريقيا برستونس. لم يكن عام 2020 مختلفاً عما سبقه في تونس، كان صعباً وشاقاً على الرغم من أنه أثبت، مرة أخرى، أن المشاكل على كثرتها والمعاول على حدتها لم تضرب التجربة الديمقراطية كما يشتهي أعداؤها ويحلمون بل زادتها صلابة، والضربة التي لا تقتلك تقوّيك كما يقول المثل.

لكن هذا العام كان شرساً للغاية، وخصوصاً نهاياته، اشتدت الاضطرابات والخصومات السياسية وزادت الأزمة الاقتصادية بسبب كورونا، وسيجدد التونسيون آمالهم في ثورتهم كما كل عام، لعل 2021 يكون أفضل من سابقه، ولا أحد يعلم إلى أي حد سيصبر التونسيون على ساستهم، وإلى متى سيصبر المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة على صراعات تموقع لا تنتهي؟

الرئيس التونسي قيس سعيّد تحوّل متأخراً ببضعة أيام إلى سيدي بوزيد بمناسبة عيد الثورة العاشر، ربما لأسباب أمنية على الغالب، وزار مقبرتي منطقتي منزل بوزيان وفيض العكارمة أولاد مبروك التابعتين لولاية سيدي بوزيد، حيث اندلعت شرارة الثورة، وقال إنه “تم السطو والانحراف بمطالب الثورة”، مشدداً على وجوب “عدم نسيان شهدائها ولا المطالب التي استشهدوا من أجلها”. لكنه أكد في الوقت نفسه أنه “للأسف، من وضع الدستور مكّن الحكومة من أغلب الصلاحيات”.

وهذا يذكّرنا بكلام قديم قاله سلفه الراحل الباجي قائد السبسي، حيث اعتبر في أحد حواراته الصحافية أن “المهام التنفيذية الأساسية مِنْ اختصاص الحكومة، وهي طبيعة النظام السياسي في تونس، وقد حان الوقت لتقييم المنظومة الدستورية الحالية وتدارك نقائصها وتجاوز المطبّات التي تضمنها الدستور”.

وزاد السبسي يومها قائلاً إنّ “الجميع يؤكّد أنّ النظام السياسي المنبثق عن الدستور الحالي يشكو هنّات (عيوب) عدّة وهو نظام شَلَّ العمل الحكومي أو يكاد، وطابعه الهجين لا يساعد الحكومة ـ أيّ حكومة ـ والسّلطة التنفيذية عموماً على القيام بواجباتها في تسيير الدولة وتحقيق التنمية في إطار مجتمع ديمقراطي تتحقّق فيه قيم الحريّة والكرامة”.

وسبب الاستشهاد بالرجلين على اختلافهما الكبير، سياسياً وفكرياً، يعود إلى أنّ تشخيص الحالة التونسية واحد لكل تفاصيلها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يشترك فيه السياسيون التونسيون ومؤسسات التفكير الأجنبية والمواطنون.

وعلى الرغم من ذلك لا شيء يتغير بسبب حرب التموقع، أي من يحكم التونسيين؟ ولكنهم يتغافلون في الأثناء عن مصيبة كبرى، وهي أن المريض الذي لا يمد يده للدواء يموت في نهاية الأمر، ويكتب في صفوف المنتحرين. فلماذا تتلذذ النخب التونسية، الحاكمة والمعارضة والمتفرجة من فوق الربوة، بهذا الإيلام الذاتي؟ ولماذا تذهب غباء إلى الانتحار؟ وهل سيتركها التونسيون المتشبثون بثورتهم تجرفهم معها إلى القاع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here