تونس بين “تكفير” قيس سعيّد و”حرقه” للدستور

12
تونس بين “تكفير” قيس سعيّد و”حرقه” للدستور
تونس بين “تكفير” قيس سعيّد و”حرقه” للدستور

أفريقيا برستونس. مشهدان تعيشهما تونس هذه الأيام، يتعلق الأول بقيام أنصار الرئيس قيس سعيد بحرق نسخ من الدستور بعد أيام من قيام الرئيس بـ”إلغاء” أغلب فصول الدستور عقب اتهامه واضعي الدستور بـ”العمالة”، ويتعلق المشهد الثاني بقيام عدد من رجال الدين المعارضين لسعيد بـ”تكفيره” وتهديد من يتخلف عن التظاهر ضد “انقلابه”.

وكان العشرات من مؤيدي الرئيس سعيد نظموا السبت وقفة احتجاجية في العاصمة التونسية، حيث قاموا بتمزيق وحرق نسخ من الدستور، الذي نعتوه بـ”دستور النهضة”.

هذا المشهد المستفز أثار موجة استنكار في تونس، وكتب غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي “بعد الانقلاب عليه أنصار الرئيس يحرقون دستور البلاد. أول خطوة لإدخال البلاد في حالة فوضى عارمة”.

وأضاف الناشط السياسي سامي براهم “الحرق بعد الخرق. سواء أكله الحمار (في إشارة لعبارة معروفة للرئيس سعيد) أو احترق بنار الأنصار. لا فرق بين الجريمتين. هذه من جنس تلك”.

وكتب النائب جوهر المغيربي “ذكّروا من أحرق نسخة ورقية من الدستور التونسي بأن الفصل 80 من دستور تونس هو السّند القانوني لقرارات الرئيس قيس سعيّد الأخيرة، وعليه المحافظة عليه كسند إلى حين المصادقة من الشعب (صاحب السيادة) على دستور جديد”.

وكتبت لمياء الخميري، الأمينة العامة لحزب حراك تونس الإرادة “حرق الدستور اليوم من قبل أنصار قيس سعيد هو تعدٍ على الدولة التونسية وتضحيات الشهداء الأبرار من أجل دولة مدنية يحكمها دستور ينظم الحياة العامة ويضبط العلاقة بين السلط ويرسي حماية مغلظة للحقوق والحريات. على النيابة العمومية التحرك وفتح تحقيق. تونس رغم الانقلاب لا تسمح بخرق القانون ودوس قيم الجمهورية”.

ودون عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري “بعد أن أعطى رئيس الجمهورية إشارة الانطلاق للخروج عن الدستور والانقلاب عليه، الفاشيون الجدد يحرقون (أمام المسرح البلدي) نسخة دستور ثورة الحرية والكرامة الذي ارتقى بهم من وضعية العبيد إلى رتبة المواطنة”.

من جانب آخر، أثار رجال دين معارضون للرئيس قيس سعيد جدلا واسعا بعد ” تكفيرهم” له، حيث كتب الداعية المقرّب من حركة النهضة عبد القادر الونيسي تدوينة (أزالها لاحقا) على صفحته في موقع فيسبوك، قال فيها “خالف قيس سعيّد منهاج النبوة واختار ضلال فرعون (ما أريكم إلا ما أرى). من أطاع الإخشيدي (مصطلح يستخدمه التونسيون حين الحديث عن الرئيس) فقد عصى الله ورسوله”.

وكتب عادل العلمي رئيس حزب تونس الزيتونة الإسلامي “على كل مكلف قادر أن لا يتخلف غدا والخروج فرض عين عليه دفاعا عن دينه وعرضه ووطنه، فإن لم يفعل ومات، فقد مات ميتة الجاهلية”.

وتحت عنوان “الهويات المتشنجة، والإقصاء/التكفير المتبادل”، كتب المحلل السياسي طارق الكحلاوي “الصورة الأولى: تونسيون (يدعون دعم قيس سعيد) يحرقون الدستور. ليس هناك نصوص مقدسة، لكن الحرق يذكرنا بالمرحلة ما قبل الحديثة، حرق المخالفين. وهو تعبير عن عجز، وليس تعبيرا عن قوة. الدستور قائم، رغم خرقه من قبل الرئيس. الصورة الثانية: أحد رموز النهضة الرسمية وشيوخها عبد القادر الونيسي يكتب تدوينة اليوم يكفر فيها بوضوح قيس سعيد. يصفه بالفرعون بالمعنى والاستتباعات القرآنية ويضعه في صف الأشرار بالمعنى الديني. ويعتبر طاعته مخالفة لله ورسوله. تشنج وعجز من نوع آخر”.

وأضاف “هذه الهويات المتعارضة شكلا هي متماهية في المضمون. وهي الهاوية الفعلية، وهي الخصم الرئيسي. الخط الأحمر في السياق الراهن حماية حق الاختلاف وحراسة مربع الحرية. لا يوجد خونة أو مخالفون يستحقون الحرق أو يستحقون التكفير. كل ما تبقى، موقف قيس سعيد، موقف مخالفيه، موازين القوى السياسية، جميعها يمكن إدارتها، تحت سقف الحرية وبأدواتها”.

وكتب محسن النابتي الناطق باسم حزب التيار الشعبي “أن يتظاهر أي مواطن هذا حقه، لكن دعوات التكفيري عادل العلمي والنهضاوي عبد القادر الونيسي هي دعوات تكفير ولا بد من تطبيق القانون عليهما كإرهابيين، غير هذا ستبقى الدولة مرتعا لهؤلاء المرتزقة”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here