إضراب جوع عام ويوم غضب في تونس.. ما التداعيات الممكنة على المشهد؟

33
إضراب جوع عام ويوم غضب في تونس.. ما التداعيات الممكنة على المشهد؟
إضراب جوع عام ويوم غضب في تونس.. ما التداعيات الممكنة على المشهد؟

أفريقيا برس – تونس. تشهد تونس اليوم الخميس يوم غضب وإضراباً عاماً عن الطعام يخوضه عشرات الناشطين والحقوقيين وعائلات المعتقلين وشخصيات سياسية في السجن وخارجه.

وأعلن عدد من النشطاء السياسيين والمدنيين والحقوقيين في بيان، دخولهم في إضراب جوع تضامني بيوم، احتجاجاً على تواصل التنكيل بالمعارضين واعتماد الاعتقال وسلب الحرية “نهجاً وأسلوباً للحكم”.

ودعا البيان مساء أمس الأربعاء “كلّ القوى الوطنية والديمقراطية، أحزابا وجمعيات ورموزا وكلّ نفس مواطني حرّ، لتحمّل مسؤوليتهم التاريخية وإنقاذ تونس وشعبها من النزيف الذي يعصف بها”.

ويبدو أن إضراب الجوع الذي أطلقه المعارض جوهر بن مبارك قد حرّك المياه الراكدة في المشهد السياسي التونسي، وتحوّل إلى شكل جديد من أشكال المعارضة مع توسعها في الداخل والخارج.

وفي أول رد له على الإضراب، قال الرئيس قيس سعيد، خلال جولة ليلية مساء أمس الأربعاء، إنّ “خصوم أمس توحّدوا اليوم”. وأضاف: “هناك من كان يصف خصمه بالسفاح في السابق (يقصد راشد الغنوشي) واليوم أصبح يسانده ودخل في إضراب جوع تضامنا معه”.

وتابع: “حتى في فرنسا هناك من أضرب عن الطعام.. وفي الحقيقة لا وجود لإضراب جوع كما يدّعون”.

مواجهة بين الانقلاب والحركة الديمقراطية

وقال الباحث زهير إسماعيل، أحد أعضاء حراك “مواطنون ضد الانقلاب”، إن إضراب الجوع الذي بدأه أستاذ القانون الدستوري والقيادي في جبهة الخلاص منذ يوم 26 سبتمبر/أيلول الماضي، يأتي في سياق المواجهة الدائرة بين انقلاب 25 يوليو/ تموز 2021 والحركة الديمقراطية بقيادة “مواطنون ضدّ الانقلاب” ثمّ بقيادة جبهة الخلاص.

وأكد أن الإضراب تقليد في حركة المعارضة السياسية والحقوقية في تونس في فترة الاستبداد، وأداة نضال أخيرة عندما تغلق كل مربعات الحرية. وبحسب قوله، فإن الدخول فيه “يعد اليوم مؤشرا على ما وصل إليه وضع الحريات، غير أنّ فارقا مهما يميّز ما تم خوضه من إضرابات منذ سنتين ويتمثل في الربط المحكم بين الجانب الحقوقي وهدف استعادة الديمقراطية”.

وأوضح إسماعيل أنه “لهذا السبب لاقى الإضراب صدى كبيرا على المستوى الدولي، ولا سيما بعد انضمام زعيم حركة النهضة ورئيس مجلس النواب المنحل إلى الإضراب بثلاثة أيام تضامنا مع جوهر بن مبارك، والتحاق رفاقه به في ما عُرف بقضية التآمر على أمن الدولة بإضراب دعم لمدة ثلاثة أيام، بالإضافة إلى إضرابات مساندة رمزية في الخارج من قبل شخصيات سياسية تونسية ودولية وازنة”.

ويرى الباحث أنه يمكن اعتبار إيقاف رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي نتيجة أولى من نتائج الإضراب على المشهد السياسي المحتدم، ويؤكد أنه كان دافع السلطة الأساسي وراء إيقافها.

وتابع: “من هذه الزاوية يكون إيقاف عبير موسي، في تقدير بعض قيادات الحركة الديمقراطية في الآن نفسه، مناورة من السلطة ومؤشرا على انقسام تظهر بوادره داخل منظومة الانقلاب (والدستوري الحر جزء منها)”.

وأكد إسماعيل أن “الإضراب عملية تحريك واسعة للمشهد لم تستثن واقع الحركة الديمقراطية وحالة انقسامها، وأثّر ذلك على خطابها وعرضها السياسي” وشدد على “وجود حالة توازن ضعف بين الحركة الديمقراطية المنقسمة والانقلاب، استقرّت عند وضع لا يملك عوامل الاستمرار أكثر”.

واعتبر أن” تجارب مقارنة مشابهة في الانتقال الديمقراطي تشير إلى أنّ الخروج من الأزمة وحالة توازن الضعف يكون بانقسام حادّ داخل طرفي الصراع”.

وتابع: “منظومة الانقلاب الماسكة بكل السلطة والواقعة تحت ضغط الأزمة المالية الاقتصادية الطاحنة وعزلة نظام سعيّد وسوء سمعة تونس في الأسواق المالية وذهابها بعيدا في تجريف الحريات وقمع المعارضة، وتوتر علاقتها بالصناديق الدولية، قد تكون هي الطرف المرشح لهذا الانقسام العميق، فتنشأ شروط مرحلة انتقالية جديدة قد تكون محطة 24 الانتخابية منتوجها القادم”.

بدوره، قال عضو جبهة الخلاص الوطني، ووالد جوهر بن مبارك، عز الدين الحزقي، من مكان الاعتصام في مقر الحزب الجمهوري إن “السياسة هي الفعل وخلق الحدث”، و”منذ العام الأول من الانقلاب خلقت المعارضة الحدث، لكن سعيد فهم اللعبة وزج بالقيادات السياسية في السجون بغاية ضربها”.

وأكد أن إضراب الجوع الذي بدأه جوهر بن مبارك أعاد بعض الأمور إلى مجاريها، مشيرًا إلى أنه “كشف أيضًا الانقلاب وكيفية تدميره الدولة والقضاء”.

وبحسب الحزقي، فإن “السياسيين في السجون لأنهم أرادوا توحيد المعارضين للانقلاب.. اليوم وحّد الإضراب جل المعارضين وها هم يلتقون، كما وحد أيضا الرافضين للانقلاب في الداخل والخارج وهذا مكسب كبير، وتونس ستكون بخير ولن يتمكن أي مستبد من العودة بالتاريخ إلى الوراء”.

شرارة الرفض

وعلى هامش مشاركتهم في الاعتصام الذي يحتضنه مقر الحزب الجمهوري، الذي كان دائما ملاذا للمعارضين حتى قبل الثورة، وشهد اعتصامات وإضرابات جوع متعددة، قال الناطق الرسمي باسم الحزب، وسام الصغير إن الإضراب عن الطعام الذي بدأه جوهر بن مبارك كان شرارة لإعلان رفض مواصلة البقاء على الوضع الحالي وعلى سجن المعتقلين السياسيين.

وأكد أن الإضراب حرّك القوى الديمقراطية والساحة السياسية وكل صوت يرفض “الذل والمهانة”، مشيرا إلى أنه “من المؤكد أن هذه شرارة أولى سترافقها عدة تحركات أخرى مستقبلا”.

ولفت إلى أن “الإضراب شكل من أشكال الاحتجاج لوضع حد لهذا الواقع وفتح الباب لمرحلة جديدة”، مضيفا أن “هذه المرحلة آتية ولا بد من إيقاف نزيف الاستبداد، وبالتالي مثل هذه الإضرابات والاعتصامات لن تساهم إلا في المراكمة للخروج من الأزمة”.

إلى ذلك، قال القيادي بالحزب الجمهوري، مولدي الفاهم أن الإضراب أعاد للمعارضة دورها في الدفاع عن الحريات، مشيرًا إلى أن “انطلاق حراك المناضلين قد يجد تفاعلا وطنيا ودوليا وقد تكون انطلاقة ثانية للثورة المغدورة، تحقق استحقاقاتها، بعدما عرفت تعطيلات خلال العشرية الأولى”.

وأضاف أن “انقلاب 25 يوليو أراد طمس الثورة نهائيا”، مشيرا إلى أن “اعتصام عائلات المعتقلين في مقر الحزب الجمهوري الذي قاوم بطش بن علي وشهد عدة نضالات قد يكون بمثابة إعادة الروح إليه مجددا”.

وتابع: “رغم عدم الاستجابة سابقا للعمل الجماعي من قبل الأحزاب، إلا أن التوق إلى الحرية والديمقراطية قد يدفع إلى ضرورة عدم التخلف عن قضايا جوهرية كالديمقراطية”.

وبيّن أنه “بحكم معرفته بطبيعة الحراك والنسيج الاجتماعي، فإنه لا يمكن عدم الاستماع لهذا النبض ولهذه الروح التي تبعث من السجون”، مذكرا بـ”أن اجتماع المعارضة في العام 2000 في عهد بن علي انبثق عنه صدور عريضة واجهت النظام وطالبته بإصلاحات سياسية وانطلقت منها حركة 18 أكتوبر المعارضة التي ساهمت في تراكم النضال إلى حين الثورة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here