المعارضة التونسية: مهاجمة قيس سعيّد للجنة البندقية تعمّق العزلة الدولية للبلاد

المعارضة التونسية: مهاجمة قيس سعيّد للجنة البندقية تعمّق العزلة الدولية للبلاد
المعارضة التونسية: مهاجمة قيس سعيّد للجنة البندقية تعمّق العزلة الدولية للبلاد

أفريقيا برس – تونس. انتقدت المعارضة التونسية تصريحات الرئيس قيس سعيّد التي هاجم فيها لجنة البندقية، معتبراً أنها تعمق العزلة الدولية للبلاد، في وقت اعتبر فيه خبير اقتصادي أن الرئيس سعيد أطلق رصاصة الرحمة على المفاوضات التي تجريها تونس مع النقد الدولي لتمكينها من المزيد من القروض.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد دعا أعضاء لجنة البندقية (اللجنة الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون) إلى مغادرة البلاد، منتقداً « تدخلهم السافر» في الشؤون الداخلية لتونس.

وقال، خلال استقباله وزير الخارجية عثمان الجرندي في قصر قرطاج مساء الاثنين: « ما أقدمت عليه لجنة البندقية هو تدخل سافر في الشأن الداخلي لبلادنا وغير مقبول على أي مقياس من المقاييس» .

وأضاف: « تونس ليست ضيعة ولا بستاناً حتى يتدخلوا في شؤونها، وسيادتنا ليست قابلة للمساومة. ماذا يعني أن يتحدثوا عن إعادة هيئة الانتخابات وأن يتم الاستفتاء في الموعد وبالطريقة التي يحددونها؟» .

وقالت إن تونس « ليست في حاجة لا لمصاحبتهم ولا لمساعدتهم، وقلت لهم إننا قد نوجه ملاحظين لبلدانهم وأن نساعدهم. هم أشخاص غير مرغوب فيهم، وإن لزم الأمر سننهي عضويتنا في هذه اللجنة» .

وأضاف: « من يوجد من هذه اللجنة في تونس فليغادر حالاً. ومن يقبل بالتدخل في السيادة التونسية فهو عميل وخائن ولن نسلم أي ذرة من وطننا» .

وكانت لجنة البندقية دعت قبل أيام إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لتشكيل برلمان جديد قبل تنظيم الاستفتاء حول الدستور الجديد.

وقالت في تقرير أصدرته، رداً على طلب من بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس، إنه « بغض النظر عن مدى شرعية إجراء تعديلات على الدستور خارج الأطر المنصوص عليها في دستور 2014 أو الجزء المفعّل منه، فإنّه ليس من الواقعية تنظيم استفتاء يتمتّع بالمصداقية والشرعية في غياب قواعد واضحة وموضوعة مسبقاً، وفي غياب نصّ الدستور الجديد الذي سيطرح على الاستفتاء» .

وأثارت تصريحات سعيد موجة من الجدل داخل البلاد، حيث قال رئيس جبهة « الخلاص الوطني» ، أحمد نجيب الشابي، إن ”موقف الرئيس قيس سعيد من لجنة البندقية ينمّ، بكل أسف، عن جهله بالواقع العالمي وبالمؤسسات الدولية» .

وأشار، إلى أن « هذه اللجنة من بين المؤسسات التي تحظى بالاحترام على المستوى الدولي، وهي مؤسسة محمولة على الحياد وتتقيّد بالقانون والعلم، وتبدي آراءها بطلب من الدول ومن بينها تونس» .

وأضاف، خلال ندوة صحافية للإعلان عن الجبهة صباح الثلاثاء: « اللجنة، وبطلب من مجلس أوروبا، أبدت الرأي حول ما يجري في تونس، من إعداد للاستفتاء وحول المرسوم 20 الذي تم بموجبه حل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وذلك في تقرير يتكون من 19 صفحة، وانتهت إلى أن ما يجري في تونس غير مطابق للمعايير الدولية”.

واعتبر أن « تهكّم رئيس الجمهورية من لجنة البندقية، بسبب مخالفة تقريرها لتوجهه وقراراته، قد يزيد من عزلة تونس على المستوى العالمي» .

وكتب الوزير السابق عبد اللطيف المكي: « من خلال موقفه من تقرير لجنة البندقية، يستمر قيس سعيد في عزل تونس دولياً وأظنه لا يعي ذلك. ما قالته لجنة البندقية قاله أغلب فقهاء القانون الدستوري في تونس، فهل أصغى إليهم سعيد؟ هو يتخفى وراء مسألة التدخل الخارجي ليهرب من مواجهة المأزق الذي وضع فيه البلاد» .

مشروع الرئيس ضد مصلحة البلاد

وأضاف على صفحته في موقع فيسبوك: « لجنة البندقية تمت استشارتها عديد المرات بعد الثورة دون مشكلة. إذا كان سعيد يعتبر تقرير لجنة البندقية تدخلاً خارجياً، فلماذا سمح للجهات الرسمية بالحديث مع هذه اللجنة في إطار إعداد تقريرها، بما في ذلك وزارة الخارجية؟ أم أنه عندما جاء التقرير ضد إجراءاته أصبح يعتبره تدخلاً خارجياً؟ هو يتصرف وفق مقولة: مشروعه الشخصي في كفة ومصلحة تونس في كفة أخرى» .

وانتقدت سعيدة قراش، مستشارة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، مهاجمة سعيد للجنة البندقية، مشيرة إلى أن « لجنة البندقية هي لجنة خبراء تابعة للمجلس الأوروبي، وعملها يهتم بحقوق الإنسان وتجمع 46 دولة (…) وتونس عضو فيها وبطلب منها منذ سنة 2010، وتونس تربطها اتفاقية شراكة مع أوروبا، ومبادلاتها التجارية الأكثر والأكبر مع أوروبا في الاتجاهين، وتونس لها أكبر عدد من المهاجرين بأوروبا.

وأضافت: « تونس في ضائقة مالية ووضع اقتصادي دقيق زادته مخلفات كوفيد والحرب الأوكرانية الروسية سوءاً. وهي « تستجدي» المؤسسات الدولية المانحة منها صندوق النقد الدولي، من أجل مساعدتها بمنحها قروضاً لإنقاذ المالية العمومية وتمويل الميزانية، والدول الأوروبية أعضاء في هذه المؤسسات ومؤثرة في قراراتها. وتونس سبق لها أن طلبت رأي لجنة البندقية في استشارة مقدمة من طرف وزير أملاك الدولة» .

وتابعت بالقول: « رأي اللجنة استشاري ويمكن عدم الامتثال إليه، وسبق أن حصل ذلك في علاقة بدستور 2014، لكن المجتمع المدني والمعارضة التقدمية هي التي تولت الأمر. كما سبق أن أعطت اللجنة رأيها أيضاً في مدى دستورية قانون المصالحة زمن الباجي قايد السبسي، بطلب من سهام بن سدرين بصفتها رئيسة الهيئة المكلفة بتحقيق العدالة الانتقالية، وكان رأيها ضد القانون، وهللت المعارضة بذلك الانتصار» .

وقال الوزير السابق والخبير الاقتصادي محسن حسن، إن مهاجمة سعيد للجنة البندقية ودعوة ممثليها إلى مغادرة تونس « تعد بمثابة رصاصة الرحمة التي أُطلقت على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وبهذا التوجه السياسي لن يكون هناك اتفاق مع الصندوق» .

وأضاف: « صندوق النقد الدولي ليس بنكاً خاصاً، بل تحكمه لوبيات ضغط ومجموعة من الدول التي كان لها موقف سياسي خطير مما يحدث في تونس « .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here