أفريقيا برس – تونس. أعلن التحرك الشبابي “جيل زد” في تونس، الثلاثاء، عن إطلاق مبادرة إنقاذية، تتمثل في عريضة وطنية مفتوحة، حظيت حالياً بنحو ألف توقيع، للمطالبة بوضع حدّ للأزمة التي تعيشها البلاد، مطالبين باستقالة الرئيس قيس سعيّد والدعوة إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
ويمثل “جيل زد” في تونس فاعلاً جديداً في التحركات الاحتجاجية، وسبق أن شارك في احتجاجات عدة مدافعة عن الحقوق والحريات، رافعاً مطالب سياسية واجتماعية وبيئية. واختار الشباب ضمن “جيل زد” عدم الكشف عن هوياتهم، وهم ينشطون حالياً ضمن مجموعات معتمدين خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي.
شباب تونس مدركون للواقع المأزوم
وبحسب نصّ العريضة، فقد جرت الدعوة إلى سحب الثقة من سعيّد، داعين إلى الاستقالة السلمية من الحكم لتجنيب البلاد الانزلاق نحو المجهول والفوضى، وذلك أمام التدهور غير المسبوق للدولة التونسية وتعمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ويعتبر الموقعون على العريضة، أن قيس سعيّد بنى خطابه على وعد انتخابي صريح، وهو سحب الثقة من أي مسؤول يفشل في إدارة مسؤوليته، مؤكدين أنه، وبعد أن تجلى إخفاق سياساته في كل القطاعات دون استثناء، فإن سعيّد مطالبٌ سياسياً وأخلاقياً بتطبيق هذه القاعدة على نفسه والاعتراف بفشله.
وأكد النشطاء الموقعون على العريضة، أن أسباب سحب الثقة تتمثل أولاً في احتكار السلطة وإهدار الفرصة التاريخية للإصلاح، وإدارة الدولة بخطاب المؤامرة وتبرير العجز، وتقويض الحرّيات وخنق الفضاء العام، وترذيل المشهد، وإقصاء الكفاءات الوطنية، فضلاً عن تناقض شعارات السيادة والتعويل على الذات مع الواقع، والوعود الانتخابية وفقدان الشرعية الأخلاقية.
وجاء في نصّ العريضة، أنه “منذ استحواذ قيس سعيّد على كامل السلطات في عام 2021 وتفرده بصلاحيات مطلقة بلا حسيب أو رقيب، رغم أنه امتلك فرصة تاريخية لتفكيك منظومات الفساد وإرساء إصلاحات هيكلية عميقة، إلا أنه أهدر هذا الرصيد في تركيز حكم فردي غابت عنه الرؤية والبرامج التنموية”. ولفتت إلى أن التونسيين “لم يجنوا (من حكم سعيّد) سوى تفكيك مؤسسات الدولة واهتراء مرافقها”، مضيفة “أنه عوضاً عن انتهاج سياسات إنقاذ حقيقية ومواجهة الواقع، اختارت السلطة الهروب إلى الأمام، إذ اختزلت الأزمات الهيكلية وفشل إدارة المرافق الأساسية في شمّاعة الاحتكار وأوهام المؤامرات، دون تقديم أدنى مواساة أو احترام لمعاناة الشعب التونسي العظيم في الكوارث والأزمات التي مرّ بها في الأشهر الأخيرة”.
ولم يكتفِ مسار الحكم، وفق العريضة، بـ”إفقار البلاد وتعميق أزماتها المعيشية، بل سعى إلى إغلاق باب الحوار العام، وتكبيل المجتمع المدني والعمل النقابي، وتحويل القضاء إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين وسجن أصحاب الرأي والتلاعب بشروط المنافسة السياسية، ما أعاد تونس إلى مربع الخوف والرقابة الذاتية”.
وأكدت العريضة أن “معايير الكفاءة والخبرة استُبدلت بالولاء المطلق والتملق للشخص لا للوطن، إذ جرى إقصاء وتهميش شباب تونس وكفاءاتها الخلّاقة، وتسليم مفاصل الإدارة لمن يفتقرون للأهلية، ما أدى إلى شلل مؤسسات الدولة وتراجع أدائها على نحوٍ كارثي”، كما أُغرقت البلاد، بحسب نصّ العريضة، في “مزيد من العزلة والضائقة الاقتصادية تحت شعارات التعويل على الذات، وتمّ التفريط في مقومات التنمية ومستقبل الشباب التونسي، في مفارقة صارخة بين الخطاب السيادي المرفوع والواقع المعيشي المأزوم”.
وأكد النشطاء الموقعون على العريضة من “جيل زد”، أنّ المخرج من هذه الأزمة الشاملة “لا يكون بالفوضى، ولا بالانتقال من حكم فردي إلى آخر، بل بعودة السلطة إلى القانون والدولة إلى مواطنيها ومواطناتها”.
واعتبرت الناشطة في المجتمع المدني والسياسي، والباحثة في مجال السياسات العامة وحقوق الإنسان، نورس حمادي، أن الوصول إلى إطلاق عريضة هو الحل الأقصى، بعدما ضاقت كل سبل الحوار، فمطالبة رئيس الجمهورية بالاستقالة ليست مسألة عادية، موضحة أن الشباب سئم الأوضاع الحالية ولم يعد أمامه من حلول سوى المبادرة بتغيير الأوضاع. وشدّدت على أن “أي مبادرة لها علاقة بالشأن العام يجب تثمينها، ولذلك فإن مساءلة السلطة هو أمر محمود، ومن الجيّد أن هذه المبادرة جاءت بعد 7 سنوات من تولي سعيّد الحكم”.
وأكدت حمادي أن “فشل سعيّد واضح على جميع المستويات، فالشباب حياتهم معطلة، وأبسط المرافق الأساسية غير متوفرة، ولذلك تمّت مطالبته بالاستقالة”، مبينة أنها كشابة “تتفق مع هذه المبادرة لأن حالهم كان من المفروض أن تكون أفضل”.





