الآلاف يتظاهرون في تونس العاصمة ضد قرارات قيس سعيد

7
تونس: مؤيدو الرئيس ومعارضوه يقتسمون شارع الثورة… وانتقادات لرجال دين «كفّروا» سعيّد
تونس: مؤيدو الرئيس ومعارضوه يقتسمون شارع الثورة… وانتقادات لرجال دين «كفّروا» سعيّد

أفريقيا برستونس. شهدت تونس، الأحد، تظاهرتين وسط العاصمة، الأولى معارضة للرئيس قيس سعيد والثانية مساندة لقراراته، في وقت استنكر فيه سياسيون ونشطاء قيام عدد من الدعاة بـ”تكفير” الرئيس و”تهديد” من يتخلف عن التظاهر ضده، فيما بدأت السلطات التونسية التحقيق في قيام متظاهرين “مؤيدين” للرئيس بحرق نسخ من الدستور، في حين استنكر اتحاد الشغل قيام مجهولين بتخريب نصب تذكاري للقيادي الراحل بوعلي المباركي.

وتجمع آلاف التونسيين المعارضين للتدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد أمام مبنى المسرح البلدي، مرددين شعارات من قبيل “بالروح بالدم نفديك يا وطن” و”بالروح بالدم نفديك يا دستور”، و”الشعب يريد إسقاط الانقلاب” و”وحدة وطنية ضد الهجمة الشعبوية”، فيما تظاهر المئات من أنصار الرئيس في الجهة المقابلة، ورددوا شعارات مؤيدة للرئيس، فيما حاولت قوات الأمن تشكيل حاجز كبير بين الطرفين تجنباً لحدوث صدامات.

وخلال مشاركته في الاحتجاجات المعارضة للرئيس، قال النائب عياض اللومي: “قيس سعيد حنث على القرآن وسنقاومه بالدستور والقانون، والشارع التونسي سينتهي بعزل قيس سعيد”.

فيما قال النائب محمد عمار خلال الوقفة الاحتجاجية المؤيدة لسعيد: “عن أي ديكتاتورية تتحدثون والشوارع مفتوحة للمختلفين. هذه المظاهر غابت في عهد الائتلاف الحاكم، حيث تمت عسكرة الشوارع وساحة باردو من الجهات الأربع”.

وأضاف: “كان من الأجدر على المجتمعين الديمقراطيين الضغط على قيس سعيد لتشريك أكبر فئة ممكنة حتى يكون هناك دستور يستجيب لتطلعات الشعب (…) أغلب الديمقراطيين كانوا يقرون بوجود هنات في دستور 2014، وإن وجود 3 رئاسات لا يخدم البلاد”.

وكتب الخبير الدستوري جوهر بن مبارك: “رغم التضييقات وغلق الطرقات ومنافذ العاصمة. الانقلاب الى زوال”.

وكتب الناشط السياسي عبد اللطيف دربالة: “انطلقت الآن رسميّاً وقفة الاحتجاج الشعبيّة المناهضة لانقلاب قيس سعيّد على الدستور واستيلائه على كامل السلطة في تونس (…) وأظهرت صور وفيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ مضايقات وتعطيلات تتعرّض لها سيارات وحافلات المشاركين بالتظاهرات المتدفّقة على تونس العاصمة، وذلك بمحطات الاستخلاص على الطريق السريعة، وخاصّة بمحطّة الاستخلاص بمرناق، ممّا تسبّب في اكتظاظ وصفوف طويلة على غير العادة في اتجاه العاصمة صباح يوم أحد”.

وأضاف: “كما أظهرت فيديوهات أنّ الأمن طلب من ركّاب حافلات الانتظار قبل المرور وذلك لاستشارة “الإدارة” في شأنهم. ولوحظ على عين المكان أنّ العديد من الوافدين لشارع الحبيب بورقيبة تعرّضوا أيضاً للتثبّت وللمضايقات والتعطيل بالحواجز الأمنيّة على مداخل الأنهج (الشوارع الفرعية) المؤديّة له. لكن دون منعهم من الدخول في الأخير”.

وتحت عنوان “الدستور المقفل”، كتب الباحث والناشط السياسي سامي براهم “من مواطن القوة في دستور الثورة “المفخخ” كما يقول بعض المتحذلقين إنّه مقفل في وجه الاستبداد، لا يمكن أن تجد منه منفذاً للانقلابات وانحرافات المسار. كلّما أوّلته على غير ما تقتضيه روحه وسياقات مداولاته ووحدته النصية وجدت نفسك خارج الشرعية مذؤوماً مدحوراً. هذا ما أثار غضب من لديهم نروع انقلابيّ ووصموه بالمقفل والأصل أنّها خصلة لافتة وفضيلة تستحقّ التثمين”.

ودون القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام: “القضية الأساسية الآن هي دحر هذا الانقلاب الغاشم وعودة البلد إلى مسار الدستور والمؤسسات، وما زاد على ذلك فهي قضايا جزئية وعابرة. المطلوب من كل القوى الوطنية والمدنية وكل الحريصين على مشروع الحرية والثورة التجند لإنجاح تجمع يوم الغد ضد الانقلاب والانقلابيين ولا شيء غير ذلك. أن تكون مع النهضة أو ضدها، داخل النهضة أو خارجها ليس مهماً، بل الأهم ما موقفك وموقعك من هذا الانقلاب الذي عاد بتونس قروناً إلى الخلف؟”. فيما أصدرت حركة الشعب بياناً اعتبرت فيه أن الإجراءات الأخيرة للرئيس قيس سعيد هي “خطوة أساسية وهامة في اتجاه ترسيخ المسار الإصلاحي الذي أعلن يوم 25 يوليو/ تموز استجابة لنداءات الشعب وقواه الوطنية من أحزاب ومنظمات وشخصيات ومجتمع أهلي والذي تبنت مضامينه حركة الشعب وعملت على ترسيخها منذ انتخابات 2019 وما قبلها”.

كما عبرت عن “إدانتها لكل محاولات التدخل الخارجي في الشأن الوطني والاستقواء بالسفارات والمنظمات والمؤسسات الدولية من طرف بعض الأحزاب والرموز السياسية التي تتعالى على الشعب وتستقوى على إرادته بالخارج، بل تحث على تجويعه وضرب اقتصاده”.

وآثار رجال دين معارضون للرئيس قيس سعيد جدلاً واسعاً بعد ” تكفيرهم” له، حيث كتب الداعية المقرّب من حركة النهضة عبد القادر الونيسي تدوينة (أزالها لاحقاً) على صفحته في موقع فيسبوك، قال فيها: “خالف قيس سعيّد منهاج النبوة واختار ضلال فرعون (ما أريكم إلا ما أرى). من أطاع الإخشيدي (مصطلح يستخدمه التونسيون حين الحديث عن الرئيس) فقد عصى الله ورسوله”.

وكتب عادل العلمي، رئيس حزب تونس الزيتونة الإسلامي: “على كل مكلف قادر أن لا يتخلف غداً والخروج فرض عين عليه دفاعاً عن دينه وعرضه ووطنه، فإن لم يفعل ومات، فقد مات ميتة الجاهلية”.

وتحت عنوان “الهويات المتشنجة، والإقصاء/التكفير المتبادل”، كتب المحلل السياسي طارق الكحلاوي: “الصورة الأولى: تونسيون (يدعون دعم قيس سعيد) يحرقون الدستور. ليس هناك نصوص مقدسة، لكن الحرق يذكرنا بالمرحلة ما قبل الحديثة، حرق المخالفين. وهو تعبير عن عجز، وليس تعبيراً عن قوة. الدستور قائم، رغم خرقه من قبل الرئيس. الصورة الثانية: أحد رموز النهضة الرسمية وشيوخها عبد القادر الونيسي يكتب تدوينة اليوم يكفر فيها بوضوح قيس سعيد. يصفه بالفرعون بالمعنى والاستتباعات القرآنية ويضعه في صف الأشرار بالمعنى الديني. ويعتبر طاعته مخالفة لله ورسوله. تشنج وعجز من نوع آخر”.

وأضاف: “هذه الهويات المتعارضة شكلاً هي متماهية في المضمون. وهي الهاوية الفعلية، وهي الخصم الرئيسي. الخط الأحمر في السياق الراهن حماية حق الاختلاف وحراسة مربع الحرية. لا يوجد خونة أو مخالفون يستحقون الحرق أو يستحقون التكفير. كل ما تبقى، موقف قيس سعيد، موقف مخالفيه، موازين القوى السياسية، جميعها يمكن إدارتها، تحت سقف الحرية وبأدواتها”.

وكتب محسن النابتي، الناطق باسم حزب التيار الشعبي: “أن يتظاهر أي مواطن هذا حقه، لكن دعوات التكفيري عادل العلمي والنهضاوي عبد القادر الونيسي هي دعوات تكفير ولا بد من تطبيق القانون عليهما كإرهابيين، غير هذا ستبقى الدولة مرتعاً لهؤلاء المرتزقة”.

فيما قامت النيابة العامة في المحكمة الابتدائية في تونس بالتحقيق في قيام متظاهرين مؤيدين للرئيس بتمزيق وحرق نسخ من الدستور في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.

في حين استنكر اتحاد الشغل “الاعتداء على الرخامة التي ترمز لشارع الفقيد بوعلي المباركي الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل، وذلك بإزالتها من طرف مجهول، وقد تم إعلام السلطات الأمنية بذلك، معتبراً أن هذا الأمر هو “استفزاز لكل النقابين في هذا الظرف بالذات”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here