عبد المجيد الزار: لا توجد ارادة سياسية لتحقيق الأمن الغذائي

عبد المجيد الزار: لا توجد ارادة سياسية لتحقيق الأمن الغذائي
عبد المجيد الزار: لا توجد ارادة سياسية لتحقيق الأمن الغذائي

أفريقيا برس – تونس. حوار شامل مع عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري

حاوره الاستاذ بولبابه سالم

بعد الغزو الروسي لاوكرانيا عاد طرح موضوع الأمن الغذائي من جديد خاصة في مجال الحبوب ، و تونس بلد فلاحي بل كانت مطمورة روما و لذلك يجب ان يحظى الفلاح التونسي برعاية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي ،، عن هذا الموضوع و عن اسباب تغييب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري عن لقاء رئيس الجمهورية و غيرها من المواضيع كان لنا هذا الحوار مع عبد المجيد الزار الذي استقبلنا بحفاوة في مكتبه :

1/ استقبل رئيس الجمهورية وفدا عن الاتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري ،، لماذا غبتم عنه؟

لقد وقع تغييبي عن حضور لقاء وفد الاتحاد مع رئيس الدولة و هذا غير معقول لأني منتخب من الفلاحين و البحارة الذين يجب احترام ارادتهم ، و لا يجب التعامل معي كمذنب بسبب القضية التي رفعتها ضدي وزيرة العدل (احتكار و تلاعب بالاسعار) ، فانا مربي دواجن و بعيد عن الشبهات كما ان رئيس الدولة رجل قانون و يعلم ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته ،، لكن اعتقد ان سبب تغييبي عن اللقاء سياسي بالاساس رغم انه ليس لي اي ارتباط تنظيمي مع حركة النهضة .

2/ و كيف تبدو العلاقة مع رئيسة الحكومة نجلاء بودن ؟

التقيت رئيسة الحكومة اكثر من مرة و كذلك مع وزير الفلاحة لكن في الفترة الأخيرة انقطعت اللقاءات .

3/ غزو روسيا لاوكرانيا طرح من جديد سؤال الأمن الغذائي ..ما موقفكم؟

السياسة خيارات اقتصادية لذلك لابد من طاولة حوار دعونا لها مرات عديدة لبلورة خيارات محددة لتحقيق الأمن الغذائي و هذا ممكن في تونس لأن الانهيار الاقتصادي سيتبعه انهيار اجتماعي ثم سياسي لكن لا توجد ارادة سياسية لهذا الهدف رغم ان الأمن الغذائي مسالة تهم الأمن القومي .

اكثر الجهات تهميشها هي المناطق الفلاحية

4/ هل ناقشتم مع الحكومات المتعاقبة مسالة الأمن الغذائي خاصة ان الجميع مقتنع بقدرة تونس على ذلك ؟

في فترة ما بعد الثورة كان السمت المهيمن لكل الحكومات هو سمت سياسي ، و اغلب القرارات كانت ذات بعد سياسي اكثر منها اقتصادي و كان الصراع على المناصب هو الذي طغى على كل المرحلة و لم يكن هناك اهتمام بالوضعين الاقتصادي و الاجتماعي ،، بالنسبة للفترة الحالية فاننا لم نسمع إلا الشعارات .

الوضع الاقتصادي الحالي هو نتاج لخيارات عشرات السنين اي منذ الاستقلال ، و أهم دليل على تهميش الفلاحة هو الجلاء الزراعي الذي حدث 8 سنوات بعد الاستقلال .

و في تونس مثلا تجد اكثر المناطق مهمشة هي المناطق الفلاحية .

5/ لماذا برايكم وقع تهميش القطاع الفلاحي رغم ان تونس بلد فلاحي ؟

في كل الحكومات المتعاقبة ولد أصحاب نفوذ مالي في قطاع الخدمات من النخب التي انبهرت بالغرب و غيروا سمت البلاد من بلد فلاحي الى بلد سياحي ،، و هؤلاء صاروا بحكم قربهم من مراكز النفوذ يشترون الاراضي بالمليم الرمزي و يحصلون على دعم كبير رغم اني اعتبر ان هؤلاء كرسوا القطاع الفندقي و ليس القطاع السياحي بمفهومه الشامل.

تحولت الفلاحة و الصيد البحري الى مورد رزق للعائلات المعوزة

6/ هل ناقشتم مع الحكومة مسالة السياسية الاقتصادية و الفلاحية؟

تونس لا تملك ثروات طبيعية كبيرة و انا على قناعة انه لا ينقذ الاقتصاد التونسي إلا الفلاحة و لنا قدرة تتافسية عالية .. و حتى في مجال الصناعة فانه ليس لنا تصنيع با بيع لليد العاملة (قانون 72). توجد صناعات تحويلية مرتبطة بالفلاحة اكثر منها بالصناعة .

لقد تحولت الفلاحة و الصيد البحري إلى مورد رزق للعائلات المعوزة و كان يجب اعتبار الناشطين في القطاع الفلاحي فاعلين اقتصاديين . لكن للاسف فان الفلاح التونسي لا يحظى برعاية الدولة .

7/ كيف تفاعلتم مع جهود الدولة لاسترجاع البذور التونسية؟

الحديث عن استرجاع البذور هو حديث شعبوي ،، لان المسالة لها علاقة بالبحث العلمي ،، هل عكفنا على تطوير البذور التونسية حتى يتمسك بها الفلاح التونسي لأن الموضوع على علاقة بالانتاجية و انتاجية البذور التونسية حاليا ضعيفة .

8/ كيف تنظرون الى ارتفاع اسعار اللحوم و الأسماك و زيت الزيتون و الكثير من المواد الاساسية خلال شهر رمضان ؟

ليس هناك فارق كبير في الأسعار و من الطبيعي ان ترتفع بشكل معقول خلال رمضان ،، و ارتفاع الأسعار مرتبط باسعار الاعلاف ،، من ناحية اخرى يوجد نقص في مستودعات التخزين لذلك نرى عندما توجد طفرة في الانتاج تعجز الدولة عن تخزينه و حصل هذا مع صابة الحبوب او الزيت سابقا .

9/ كيف تنظرون الى ظاهرة التوريد خاصة خلال شهر رمضان ؟

التوريد هو عدو الاقتصاد و له علاقة باصحاب النفوذ المالي ، و الأصل هو حماية المنتوج التونسي و استهلاكه . لكن لا توجد ارادة سياسية في تحقيق الاكتفاء الذاتي و تثمين المنتوج التونسي.

10/ ظهرت مبادرات من بعض الولاة لاقامة فضاءات من المنتج الى المستهلك ،، لماذا لم يبادر الاتحاد الى ذلك لقطع الطريق امام المحتكرين و مقاومة ارتفاع الأسعار؟

هي تظاهرة اكثر منها سوق و يجب ان تكون مع الفلاح حتى تكون من المنتج الى المستهلك ،، لقد قمنا بتظاهرة ناجحة جدا في شارع الحبيب بورقيبة و كانت الاسعار معقولة و الاقبال جيدا ,, و قد ارادوا تعميمها في بقية الولايات لكنها كانت أقرب الى الشعبوية .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here