قيس سعيد يصف “صفقة القرن” بـ “مظلمة القرن”

الرئيس التونسي قيس سعيد

وصف الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الخميس، خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية “صفقة القرن”، والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، بأنّها “مظلمة القرن”، مؤكداً على موقفه بأنّ “التطبيع خيانة عظمى”.

وشدّد سعيد، في حوار للتلفزيون الرسمي التونسي، على أنّ “صفقة القرن ليست مقبولة بأي مقياس من المقاييس، وفلسطين ليست ضيعة أو بستاناً يُباع ويُشترى”، مؤكداً أنّ “القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية”.

وانتقد سعيد بيان الخارجية التونسية الصادر، الأربعاء، وقال إنه “لم يكن راضياً عن البيان”، مستدركًا بأنّ “وزراء الخارجية بشكل عام يتشبثون بالتعبيرات الدبلوماسية، وقد تدخلت لتصويب ذلك”.

وقال سعيد إن “ثقافة الهزيمة التي تسود داخل المجتمع العربي أكثر من الهزيمة في ذاتها، فالفكر المهزوم لا يمكن أن يكون مقدمة للنصر، والفكر المهزوم لا يمكن أن يكون إلا فكرا مخاتلا وفكرا عميلا.”

وأضاف: “لا يمكن أن أتراجع عما قلته سابقا، فالتطبيع مفهوم دخيل، دخل اللغة العربية بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ولذلك فإن القضية اليوم لا تعتبر تطبيعا، فالوضع الطبيعي مع هذا الكيان المغتصب أن نعمل لإنهاء هذا الاغتصاب وتشريد الشعب الفلسطيني.”

وتابع: “فلسطين ليست ضيعة ولا بستانا حتى تكون موضوعا لصفقة، فحق فلسطين لا يمكن أن يسقط بالتقادم، من له علاقة بالكيان المغتصب هو خائن، فالتطبيع خيانة.”

وأشار إلى أن “من له علاقة مع الكيان المغتصب فهو خائن، وخيانته خيانة عظمى. القضية الفلسطينية ستبقى في وجداننا ما دام هناك نفس يتردد وقلب ينبض.”

واستطرد: “القضية الفلسطينية مركزية والحق الفلسطيني ثابت، رضينا بالشرعية الدولية على نقائصها، لكن ستبقى القضية الفلسطينية في وجداننا ووجدان الشعوب العربية، وسيأتي يوم وتتحرر فلسطين وتكون عاصمتها القدس الشريف.”

وفي الشأن الداخلي التونسي أقر سعيد بأنّ إعلان تمديد حالة الطوارئ “ليس دستورياً، ولكنه ضرورة أمنية”، وأكد أنه طالب بتنقيح القانون في انتظار أن يُقدم كبادرة دستورية.

واعترف الرئيس التونسي، بأنّه “يمكن أن تكون حصلت بعض الأخطاء الاتصالية في مؤسسة الرئاسة، ولكن هناك من يجتهد في البحث عن هذه الأخطاء بالمجهر ويقارن بالسابق وبما كان قبله بغاية الإرباك، ولكن ذلك لن ينجح”.

ورداً على سؤال حول زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة إلى تونس، اعتبر أنّ “ردود الفعل حولها كان فيها كثير من التجني، وهناك من أقحم الصراع الداخلي في هذه الزيارة التي سال حولها حبر كثير دون جدوى”، مؤكداً أنه سيستقبل أي شخصية بغاية البحث عن المصلحة الوطنية.

وذكّر سعيد بموقفه من الأزمة الليبية، مشدداً على أنّ “الحل ينبغي أن يكون ليبيّاً خالصاً”.

وعلى مستوى مسار تشكيل الحكومة، أشار سعيد إلى أنه كان يمكن أن يختار شخصية من خارج مقترحات الأحزاب، ولكنه آثر أن يختار من بينها، وهو إلياس الفخفاخ، بعد أن قارن بين بقية الشخصيات الأخرى.

وحول حظوظ الحكومة الجديدة في نيل ثقة البرلمان وصعوبة ذلك في ظل الصراعات الحزبية، قال سعيد إنه “إذا سقطت حكومة الفخفاخ فسنذهب دستورياً إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها وهو خيار صعب”.

ودعا سعيد إلى “مصالحة مع رجال الأعمال على أساس استثمار أموالهم في مشاريع داخل تونس تضع حداً لحالة الفقر”.

وقال سعيد إنه يعرف “الكثير عما يدور من مؤامرات من جهات ولوبيات لا تريد الخير لتونس، وهناك افتعال لأزمات غير موجودة بغاية إرباك التونسيين، وسيأتي الوقت المناسب لكشف ذلك”، مطمئنًا التونسيين بأنّ “القوات الأمنية والعسكرية يقظة وستتصدى لكل ذلك”.

وأكد سعيد أن “النظام الانتخابي قاد إلى هذا المشهد السياسي المشتت”، مشدداً على أن لديه مبادرة تشريعية في هذا الخصوص”، وأنه لا ينوي تأسيس حزب كما رُوّج، وسيواصل عمله مع الشباب كما كان الشأن خلال الحملة الانتخابية.

ورداً عن سؤال حول ما يُعرف بـ”الجهاز السري” لـ”حركة النهضة”، وإثارته من الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، أوضح سعيد أن “إثارة ذلك كان بسبب الفتور في العلاقات بين حزبي النهضة ونداء تونس، والقضاء هو الكفيل وحده بحسم هذه الملفات وغيرها”.

وفي ملف السياسة الخارجية، قال سعيد إنّ ملف تشكيل الحكومة هو الذي عطّل زيارته إلى الجزائر، مؤكداً أنه “سيتم بحث الملف الليبي وهناك تقارب في وجهات النظر والمقاربات بهذا الخصوص”.

وذكّر سعيد برفض تونس حضور مؤتمر برلين حول ليبيا بسبب تأخر الدعوة، مشيراً إلى أنه كان هناك خلاف في وجهات النظر مع ألمانيا في البداية، مؤكداً حضور تونس مستقبلاً في كل المناسبات الدولية التي تبحث الملف الليبي.

ونفى سعيد أن تكون تونس في عزلة دبلوماسية كما يروّج البعض، مؤكداً أنها “على عكس ذلك تحولت إلى قبلة دبلوماسية لوزراء الخارجية والمسؤولين الدوليين”، وأنه تلقى دعوات من دول كثيرة “ولكن الملفات الداخلية، وأهمها تشكيل الحكومة، منعت الاستجابة لها إلى حد الآن”، كما قال.

وختم سعيد بأنّ “مؤسسات الدولة لم تستقر بعد”، وأنه يعمل ما في وسعه بالصلاحيات الدستورية الممنوحة له والأدوات التي يملكها.

وأشار الرئيس التونسي إلى أنً “هناك تراجعاً لدور الدولة منذ عقود في قطاعات عديدة مثل الصحة والتعليم وغيرها بسبب الفساد”.

وحول جدل بقائه في مسكنه بأحد أحياء تونس، قال سعيد إنه يكره القصور ولم يتعرف بعد حتى على بقية أرجاء قصر قرطاج، مؤكداً أنه يريد أن يبقى “قريباً من الناس ومن جيرانه”، ملمحاً إلى إمكانية تنقله إلى مكان قريب من قصر قرطاج “لأسباب أمنيّة”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here