
أفريقيا برس – تونس. أطلقت المعارضة التونسية حملة واسعة للتضامن مع الإعلامي صالح عطية، الذي تم إيقافه بعد حديثه عن “رفض” الجيش طلب الرئيس قيس سعيد غلق مقرات اتحاد الشغل، مشيراً إلى أن الجيش أبلغ قيادة الاتحاد بذلك، وهو ما نفاه الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، في وقت شكك فيه الصادق بلعيد رئيس الهيئة المكلفة، بصياغة دستور جديد بنجاح مهمته، على اعتبار أن الوقت المخصص لهذا الأمر غير كافٍ.
وكان عطية أثار جدلاً واسعاً في تونس بعدما تحدث، في مقابلة مع قناة الجزيرة عن “رفض” الجيش طلب الرئيس قيس سعيد إغلاق مقرات اتحاد الشغل قبل انطلاق الإضراب العام الذي ينوي الاتحاد تنظيمه في السادس عشر من حزيران/يونيو الجاري، مشيراً إلى أن قيادات عسكرية أبلغت قيادة الاتحاد بهذا الأمر.
وبعد ساعات تم استدعائه للتحقيق من قبل القضاء العسكري، بتهم تتعلق بـ”الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدّولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي ونسبة أمور غير قانونية لموظف عمومي دون الإدلاء بما يثبت صحة ذلك والمس من كرامة الجيش الوطني وسمعته والاساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات”، وفق محاميه، سمير ديلو، الذي أكد أن عطية “رفض الكشف عن مصدر معلوماته وتمسك بمقتضيات المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة”، مشيراً إلى أن قاضي التحقيق قرر الاحتفاظ به بسبب ذلك. وأعلن عدد من المحامين تشكيل هيئة للدفاع عنه “وتجنّدهم للدّفاع عن حقّه في أن يحاكم أمام قاضيه الطّبيعيّ وهو القاضي المدني، وطبق المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلّق بحرّيّة الصّحافة، ويعتبرون إحالته على القاضي العسكري الذي سبق له إصدار بطاقات إيداع غير مبرّرة في حقّ محامين ونوّاب وعميد للمحامين مندرجة في سياق تخويف الإعلاميّين في ظروف الأزمة المستفحلة التي تعيشها البلاد”، وفق بيان نشره ديلو يوم الأحد.
ودوّن ريض الشعيبي مستشار رئيس حركة النهضة على موقع فيسبوك: “اعتقال صالح عطية على ذمة القضاء العسكري جريمة جديدة في حقه كمواطن مدني لا يحال إلا أمام قضاء مدني، وانتهاك لحقوقه كصحافي يخضع لمقتضيات المرسوم 115. هذا اختبار جديد للقوى الديمقراطية في إدانة هذا الاعتقال ومساندة الأستاذ صالح عطية فيما يتعرض له من انتهاك خطير”.
وكتب المحامي مالك بن عمر: “صحافي يحال على القضاء العسكري بتهمة الفصل 72 وعقوبتها الإعدام وغيرها من التهم “اللطيفة” وذلك من أجل تصريحات ساقها تلفزياً. يتم سماعه وسؤاله عن مصدر معلوماته فيتمسك بتطبيق المرسوم عدد 115 ويرفض كشف مصادره فيأذن قاضي التحقيق العسكري بالاحتفاظ به. إيقاف صالح عطية على خلفية تمسكه بمبادئ مهنة الصحافة هو تكريم له، بل هو نيشان يعلقه على صدره”.
وأصدر اتحاد الشغل بياناً أكد أن ما قاله عطية “خبر كاذب زائف يدفع إلى الفتنة”، منبهاً التونسيين من “تواتر الأخبار الزائفة هذه الأيام وبعضها يتحدث عوضاً عن الاتحاد وهياكله لغاية الإثارة أو بث البلبلة والإيهام. وندعوهم إلى التحري وعدم تصديق الإشاعات ورفض ترويجها في هذا الظرف الدقيق والخطير الذي تمر به بلادنا”.
كما نفى الطبوبي ما ذكره عطية حول اتصاله بقيادة عسكرية وأمنية، مؤكداً أن “أمن تونس خط أحمر”، وحذر “كل من تخول له نفسه الزج بالجيش الوطني الجمهوري في أي صراع”، مشيداً بجهود المؤسستين الأمنية والجيش.
من جانب آخر، شكك الصادق بلعيد، رئيس الهيئة الاستشارية من أجل تأسيس جمهورية جديدة بإمكانية نجاح الهيئة في الانتهاء من إعداد مسودة الدستور الجديد في الموعد المحدد قبل نهاية الشهر الجاري، مضيفاً: “الله هو فقط يعلم بهذا الأمر. ونأمل النجاح بهذه المهمة”.
وحول الجدل الحاصل بخصوص الفصل الأول من الدستور والهوية العربية الإسلامية لتونس، قال بلعيد: “سيتم التنصيص على هذا المبدأ الأساسي في المكان المناسب في الدستور”.
وأضاف لوسائل إعلام محلية: “ليس من الضروري أن نتحدث عن أشياء لا معنى لها. الإسلام ما هو إلا تحديد لعلاقة الإنسان بربه. وفي يوم القيامة هل ستتقدم الدولة التونسية أمام الله للحساب؟”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس




