استقطاب حاد يصاحب حملة الاستفتاء على الدستور في تونس

استقطاب حاد يصاحب حملة الاستفتاء على الدستور في تونس
استقطاب حاد يصاحب حملة الاستفتاء على الدستور في تونس

أفريقيا برس – تونس. يسود في مناخ أمني وسياسي واجتماعي متوتر في خضم حملة الاستفتاء على مشروع الدستور الي، في وقت تباينت فيه ردود الأفعال حول تأثير أجواء الحملة على نسبة المشاركة لدى اليين. وبينما تصعّد القوى السياسة والمدنية المعارضة لمشروع الدستور من مواقفها واحتجاجاتها الرافضة لما تعدّه “خطرا داهما” على مسار الانتقال الديمقراطي، تؤيد قوى موالية للرئيس قيس سعيّد بقوة إجراء الاستفتاء لتمرير الدستور الجديد بدعوى أنه “سيعيد السيادة للشعب”.

وسيجرى الاستفتاء داخل البلاد الاثنين 25 يوليو/تموز الجاري من الساعة السادسة صباحا إلى العاشرة ليلا بالتوقيت المحلي، في حين ينطلق الاقتراع في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد خارج البلاد أيام السبت والأحد والاثنين 23 و24 و25 يوليو/تموز الجاري.

حملة باهتة

ويتوقع غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي المقاطع للاستفتاء والرافض لمشروع الدستور أن تكون المشاركة “هزيلة”، معتبرا أن مؤيدي الاستفتاء “مجموعة من الانتهازيين من بقايا النظام السابق أو مجموعة لها عداء أيديولوجي مع حركة النهضة الإسلامية”.

ويقول للجزيرة نت إن حملة الاستفتاء التي ينفذها مؤيدو مشروع الدستور “باهتة”، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بضعف مضمون الدستور، وتكريسه لنظام حكم الفرد الواحد، وعدم اقتناع التونسيين بأن صياغة نص دستور جديد ستحل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة.

ويؤكد أن مختلف القوى السياسية والمدنية والشبابية والنسوية الرافضة للدستور بصدد التصعيد من تحركاتها من خلال الاحتجاجات لمقاطعة الاستفتاء، ورفض مشروع الدستور الذي “صاغه قيس سعيّد بشكل انفرادي لضمان البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة”.

توظيف الدولة

ويرى الشواشي أن الاستفتاء سيكون فاقدا للشرعية لا سيما مع تخلّي الرئيس التونسي عن وضع عتبة للمشاركة في الاستفتاء، وتنصيصه في الفصل 139 من مشروع الدستور الجديد على دخول الدستور حيز التنفيذ منذ إعلان النتائج “بقطع النظر عما إذا كانت بنعم أم لا”.

ويقول “قيس سعيّد لا يهمه من سيشارك في الاستفتاء ومن سيقاطعه، ولا يهمه من سيصوّت بنعم أو من سيصوت بلا؛ هو يسعى لتمرير الدستور بالقوة”، متهما إياه بتوظيف أجهزة الدولة وإهدار المال العام لإنجاح الاستفتاء في تجاوز مفضوح لمعايير النزاهة والشفافية، وفق رأيه.

ويؤكد أن تمرير الرئيس لمشروع الدستور سيعمّق الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، مشددا على أن القوى السياسية والمدنية الرافضة للدستور الجديد “لن تعترف به، وأنه سيبقى حبرا على ورق، وسيكون أسوأ وأقصر دستور لارتباط مدته بولاية قيس سعيّد”.

سيادة الشعب

في المقابل، يقول زهير حمدي الأمين العام لحزب التيار الشعبي الداعم لمشروع الدستور الجديد إن القوى المؤيدة للاستفتاء تعمل على إبراز نقاط القوة في الدستور الجديد، مؤكدا أنه “سيفتح آفاقا جديدة للبلاد، وسيعيد السيادة للشعب بعد عشرية سوداء دمّرت مقدرات الشعب”.

ويؤكد للجزيرة نت أن حملة الاستفتاء لتفسير مضمون الدستور “تسير بشكل إيجابي” في المدن والقرى والأحياء الشعبية وعلى منصات التواصل، مبيّنا أن الحملة تركزت على إبراز الميزات الإيجابية لمشروع الدستور على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعكس دستور 2014.

ويعتقد حمدي أن مشروع الدستور الجديد فيه “مزايا عدّة” على غرار تغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وتركيز السلطة التنفيذية بيد رئيس الدولة، بعكس النظام السياسي المكرس بدستور 2014 الذي عدّه “نظاما عقيما شتّت السلطة بين الرئيس ورئيس الحكومة وخلق الأزمات”.

تعديل الثغرات

ومشروع الدستور الجديد ضامن للحريات الفردية والعامة والحريات النقابية وحق الإضراب، ومجرّم للتهرب الضريبي، ومثبت لسيطرة الشعب على ثرواته بغاية توزيعها توزيعا عادلا بين الفئات والجهات، ومكرس لسلطة تنفيذية موحدة وناجعة بيد رئيس الدولة، وفق حمدي.

وفي ردّه على مخاوف المعارضين من ضعف الرقابة على أعمال الرئيس بحكم بنود مشروع الدستور الجديد، يقول حمدي إنه يتفهم هذه المخاوف، مؤكدا أن إمكانية تعديل بعض الهنات أو الثغرات في الدستور “سهلة” بعد استقرار الأوضاع بعكس إمكانية تنقيح دستور 2014.

وبشأن الإقبال على تمرير مشروع الدستور في الاستفتاء، يقول الأمين العام للتيار الشعبي إنه يتوقع أن تكون نسبة المشاركة “محترمة”، لأن هناك “قطيعة كبيرة” بين أفراد الشعب والطبقة السياسة التي حكمت البلاد طوال العشرية الماضية نتيجة تدهور الأوضاع وعدم الاستجابة لمطالبهم.

مراقبة الحملة

لكن بسام معطر، رئيس الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات “عتيد”، يتوقع أن تكون المشاركة “ضعيفة” في الاستفتاء، مبينا أنه كلما كانت الحملات الانتخابية أقل صخبا وحماسة في المحطات الانتخابية السابقة كانت نسبة المشاركة “أقل”.

ويقول للجزيرة نت إن حملة الاستفتاء تميزت منذ انطلاقها في الثالث من الشهر الجاري بحالة من الفتور والضعف ميدانيا، واقتصرت على محاولة الاتصال المباشر بالمواطنين وتوزيع المطويات في الأحياء الشعبية وفي المقاهي والأسواق، مقابل حراك أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن حيث تفسير مضمون مشروع الدستور، يقول معطر إن النقاش حول مضمون فصول الدستور غاب في خطاب مؤيدي الاستفتاء، مشيرا إلى أن أكثر نقاشهم تركز على الدعوة إلى التصويت بنعم على مشروع الرئيس وتحقيق القطيعة مع المنظومة التي حكمت البلاد بعد الثورة.

إخلالات بالحملة

وأقرّ معطر بتسجيل إخلالات في حملة الاستفتاء على غرار استخدام الأطفال من قبل مؤيدي الانتخابات، واستعمال بعض المال السياسي لتركيز معلقات مخصصة للإعلانات في شوارع كبرى، واستعمال علم تونس في المعلقات الانتخابية رغم منعه وتحجيره بالقانون.

وأضاف أن المناخ الذي دار فيه تنظيم الاستفتاء “لم يكن سليما” باعتبار أن “رزنامة” هيئة الانتخابات كانت مضغوطة بالوقت، في ظل رفض الهيئة تأجيل موعد الاستفتاء لإعداد رزنامة تحترم المعايير الفضلى لاستخدام الاستفتاء كوسيلة ديمقراطية يدور حولها نقاش مجتمعي معمّق.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here