
أفريقيا برس – تونس. أثار التفاوت في نسب التصويت في انتخابات أعضاء المجالس المحلّية بين الجهات الدّاخليّة أو ذات الطّابع الرّيفي التي شهت إقبالا مرتفعا نسبيّا مقارنة بالعاصمة والمناطق الحضريّة التي كانت النسب فيها أقلّ بكثير، نقاشا وجدلا بخصوص أسباب هذا التفاوت .
وقد فسر أستاذ علم الاجتماع سامي بن نصر، هذا التفاوت في نسب الإقبال على التصويت بالاختلافات القديمة المتجدّدة بين الجهوي والمركزي ومدى تمتّع المواطنين بنسبة أمل في هذه الانتخابات ذات البعد المحلّي الجهوي اللّصيق بمشاغل المواطنين.
وقال في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، اليوم الثلاثاء، ” إنّ مواطني الجهات يحدوهم الأمل في أن تتحسّن الأوضاع وفي أن يرد لهم الاعتبار بعد عقود من التهميش ، أكثر من مواطني المركز ”
وبين أنّ لوسائل التواصل الاجتماعي دور في التأثير سلبا على الناخبين ، فهي تصيب مستخدميها بمشاعر الإحباط واليأس القتامة، وهو ما يتعارض مع العالم الحقيقي الذى يحاول الناس دائمًا في ظله زيادة مشاعرهم الإيجابية إلى أقصى حد ممكن، قائلا إن ذلك يفسر العزوف عن المشاركة في الانتخابات كنتيجة حتمية لتأثير العالم الافتراضي”
وأضاف في هذا الخصوص أنّ مضار وسائل التواصل الاجتماعي محدودة في الأرياف ، وهو ما يفسّر كذلك ارتفاع نسبة الأمل في التغيير وبالتالي الإقبال على الانتخابات.
يشار إلى أنّ الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات كانت أعلنت أنّ أعلى نسبة مشاركة في انتخابات المجالس المحلّية كانت في ولايات زغوان وسليانة والقصرين وسيدي بوزيد بنسبة تفوق 20 بالمائة، في حين كانت النسبة العامّة للمشاركة في الانتخابات في حدود 11.66 بالمائة، وأنّ أقلّ نسبة مشاركة سجّلتها ولايات تونس الكبرى رغم أنّها الخزّان الانتخابي الأكثر عددا
من جهة أخرى أكّد الأستاذ الجامعي أن الوضع الاجتماعي في البلاد أثر بدوره على نسبة الاقبال الضعيفة على الانتخابات قائلا ” لو كان الوضع الاجتماعي في تونس اليوم سليما لكانت الانتخابات المحلّية تسجّل أرقام مشاركة قياسيّة، نظرا إلى أنّ التعامل المباشر مع النّاخبين يعطي شعورا بالثقة والأمل فضلا عن أنّ المواطنين يراهنون على الأشخاص الذّين يعرفونهم معرفة شخصيّة”.
ولئن اعتبر أنّ نسبة المشاركة العامّة في الانتخابات المحلّية والبالغة حسب ما أعلنته هيئة الانتخابات 11،66 بالمائة ضعيفة بالنّظر إلى خصوصية هذه الانتخابات، فإنّه شدد في المقابل على أنّ ضعف نسبة المشاركة ليس مقاطعة دعما للمعارضة بل العكس تماما قائلا في هذا الصدد “لو قامت المعارضة بحملات مكثّفة وواسعة للدّعوة لمقاطعة الانتخابات لربّما كانت النتيجة عكسيّة وأقبل المواطنون على الانتخابات نكاية فيها بسبب تواصل رفضهم للمعارضة بوجوهها المعروفة”.
من جهته فسّر عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أيمن بوغطاس، في تصريح سابق ل(وات) بأن تسجيل الولايات الدّاخلية أو ذات الطّابع الرّيفي لأعلى نسب إقبال على التصويت في انتخابات المجالس المحلّية، بأنّها “انتخابات تهتم أساسا بالتنمية”، وهي مسألة قال إنها تطغى دائما على اهتمام مواطني المناطق الدّاخلية الرّيفية.
وأضاف أنّها انتخابات تنطلق من العمادات، مبينا أن “العمادة تعدّ أصغر تقسيم جغرافي في البلاد في مناطق ربّما يرى مواطنوها أنفسهم يعيشون في ظلّ النّسيان ممّا يعني فرصة لهم ليكونوا ممثّلين في مجالس محلّية تهتم بالتنمية وتصبح أصواتهم مسموعة مقارنة بالمدن الكبرى والعاصمة أوالمناطق الحضريّة حيث تختلف نوعيّة المشاغل والاهتمامات”.
وبلغت النسبة العامة للإقبال على التصويت في الدور الأول لانتخابات المجالس المحلّية 11،66 بالمائة، وفق ما أعلنه رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر.
وقال بوعسكر، في ندوة صحفية عقدتها الهيئة مساء الأحد بالمركز الإعلامي بقصر الرياضة بالمنزه، إن العدد الجملي للمقترعين بلغ مليونا (1) و59 ألفا و4 مقترعين من مجموع عدد المسجلين البالغ عددهم 9 ملايين و80 ألفا و987 مسجلا.
ووصف رئيس الهيئة نسبة الإقبال على التصويت بـ”المحترمة”، مشيرا إلى أنها فاقت نسبة الإقبال في الدور الأول من الانتخابات التشريعية لسنة 2022.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس




