
أفريقيا برس – تونس. توعّدت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، بمقاضاة الرئيس قيس سعيد بتهمة إهدار المال العام، في وقت شكك فيه اتحاد الشعل في نية سعيد إطلاق حوار وطني.
وقالت، خلال مؤتمر صحافي، إن “سعيد سيجد نفسه أمام القضاء بعد انتهاء فترة حكمه ورفع الحصانة عنه”، مشيرة إلى أن “الدولة تسير خارج إطار القانون، وأموالها تصرف بتعليمات شفاهية أو بقرارات ومراسيم لا علاقة لها بالدستور، ولا سند قانونياً لها”.
كما توعدت بتقديم شكوى قضائية لدى التفقدية العامة في وزارة العدل ضد وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية بتونس “في صورة عدم فتح تحقيق في الشكايات المتعلقة بتدليس الاستشارة وتوظيف المال العام لتحقيق مشروع سياسي شخصي والتمويل الأجنبي للجمعيات، واعتبار القضاء رسمياً تحت سلطة قيس سعيد في صورة حفظ الملفات دون إجراء تحقيقات جدية”.
كما أكدت “توجيه محضر تنبيه بواسطة عدل منفذ لرئاسة الحكومة ووزارة المالية، للتنبيه عليها بضرورة الامتناع عن الإذن بصرف أي مليم بناء على مراسيم أو أوامر أو قرارات مستندة إلى الفصل 80 والأمر 117 والامتناع عن صرف المال العام لتمويل مسار انتخابي مدلس ومبني على خروقات قانونية جسيمة وعدم إبرام التزامات باسم الدولة بناء على الفصل المذكور والأمر المنجر عنه، وإلا فسيتم تتبع المسؤولين وآمري الصرف ومؤسسات الرقابة العامة على المالية العمومية جزائياً”.
وطالت الدعاوى القضائية أيضاً شركتي “سيغما كونساي” و”إيمرود كونسولتينق” المتخصصتين باستطلاعات الرأي، بسبب “ترويج أخبار زائفة حول وجود أحزاب سياسية هلامية لا حق أساساً في تكوينها، وتعكير الصفو العام وخلق مناخ ملائم للانتهازية والتحيل والتناحر، وإرساء هيمنة شخص على مفاصل الحياة السياسية دون وجه حق”.
وقالت موسي، إن حزبها سينظم وقفة احتجاجية يوم السبت أمام مقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات “لتحميلها المسؤولية في التصدي لتغيير نظام الاقتراع بصفة مخالفة للقانون الوطني والتشريعات الدولية والمعايير الفضلى المعتمدة”، في الإشارة إلى نظام الاقتراع على الأفراد (النظام القاعدي) الذي اقترحه الرئيس قيس سعيد.
وقال زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب (مؤيدة لسعيد)، إن الحركة ترفض الاقتراع على الأفراد في الانتخابات البرلمانية القادمة، ولها تحفظات كبرى بخصوص هذا الموضوع، مشيراً إلى أن “هذا النظام بإمكانه تنظيم عمل شركات سبر الآراء والتمويلات وتنقيح قانون الأحزاب والجمعيات وضمان حياد الإعلام خصوصاً، عوضاً عن تغيير طريقة الانتخاب. والطريقة المسقطة تُخاطر بمفاقمة تدفق المال السياسي الفاسد والعروشية (العائلية) والقبلية”.
واعتبر سامي الطاهري، الأمين العام المساعد والناطق باسم اتحاد الشغل، أن التصريحات الأخيرة للرئيس سعيد تثير الغموض حول نية سعيد إطلاق حوار حقيقي في البلاد، مؤكداً أنه لا يمكن للاستشارة الوطنية أن تُعوض الحوار الوطني.
وأشار إلى أن اللقاء الذي جمع أعضاء المكتب التنفيذي لمنظمة الشغيلة بالرئيس قيس سعيد “كان لقاء بروتوكولياً تم خلاله تبادل الآراء حول الوضع العام في البلاد. ولم يقدم سعيّد في اللقاء رؤيته للحوار، كما أن أعضاء المكتب التنفيذي لم يُقدموا أي مقترحات. ولحد الآن لم تتضح أهداف وشكل الحوار الذي يريده سعيد. هل سيكون تزكية للاستشارة الوطنية أم حواراً حقيقياً يتقدم فيه الجميع بمقترحات وأوراق عمل للنقاش”.
وقال عبيد البريكي، الأمين العام لحزب “تونس إلى الأمام”، إنه يأمل ألا يكون الحوار الذي أعلن عنه سعيد “كتابياً كما كانت العملية عند اختيار رئيس للحكومة، ويا خيبة المسعى إن كان الحوار كتابياً”.
وكان الرئيس سعيد أكد خلال استقباله، الأحد، وفداً من البرلمان، أن الحوار الوطني “انطلق فعلاً وسيكون على قاعدة نتائج الاستشارة الإلكترونية، وذلك من أجل الإعداد لتنظيم الاستفتاء وإجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة تحت إشراف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”، وفق بلاغ للرئاسة التونسية.
كما أكد “تمسكه بالحفاظ على وحدة الدولة التونسية واستمرارها وضمان سيادتها واستقلالية قرارها الوطني، والتصدي لكل محاولات ضربها من الداخل أو الالتفاف على إرادة الشعب التونسي، وحرصه الراسخ على تعزيز احترام حقوق الإنسان وصون الحريات، فضلاً عن بناء دولة ديمقراطية عادلة وقوية توفّر كل الضمانات للشعب التونسي حتى يُعبّر عن آرائه وتطلعاته بكلّ حرية”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس




