
أفريقيا برس – تونس. كشفت وزارة العدل التونسية عن وجود 109 ملفات مرتبطة بالإرهاب والفساد متعلقة بالقضاة المعزولين والذين رفضت تنفيذ قرار المحكمة الإدارية القاضي بإعادتهم للعمل، وهو ما شكك به حقوقيون تونسيون ودعوا الرئيس سعيد لتنفيذ قرار القضاء ووضع حد لـ”تجاوزات” وزيرة العدل.
ورداً على حملة التشكيك التي أطالت حديثها عن وجود قضايا جنائية تحول دون عودة القضاة المعزولين للعمل، أصدرت وزارة العدل بلاغاً جديداً، يوم السبت، أكدت فيه وجود 109 ملفات مرتبطة بالإرهاب والفساد متعلقة بالقضاة الذين أصدرت المحكمة الإدارية قبل أيام حكماً يقضي بعودتهم للعمل.
وأضاف البلاغ: “تم فتح أبحاث تحقيقية في الغرض من أجل عدة جرائم كالفساد المالي والرشوة وغسيل الأموال والجرائم الاقتصادية والديوانية، بالإضافة إلى جرائم ذات صبغة إرهابية كالتستر على تنظيم إرهابي وتعطيل الإجراءات والانحراف بها، علاوة على جرائم أخرى كمساعدة شخص على التهرب من تفتيش السلطة العمومية وإخفاء ما تثبت به الجريمة والتفريط في وسائل الإثبات الجنائي وغيرها من الجرائم المتمثلة في التدليس واستغلال خصائص الوظيف والاضرار بالإدارة وجرائم التحرش الجنسي ومخالفة القوانين المنظمة للأسلحة والذخيرة”، مشيرة إلى أنها أعلمت المجلس الأعلى للقاض بقائمة القضاة الملاحقين بهذه القضايا.
وكما تحدثت عن عملية جرد تقوم بها بخصوص مكاتب القضاة المعزولين، مشيرة إلى أن “وضعها تحت طائلة الجرد لا يعطل سير العمل ولا يؤثر على حقوق المتقاضين، ومنذ 1 جوان (حزيران) لم تقع إثارة أي إشكال في شأنها، وذلك على خلاف ما يدعيه البعض، وغايتهم في ذلك تعطيل إتمام عملية جرد المكاتب والتأثير على مسار المحاسبة”.
وشكك حقوقيون في صحة ما ذكره بيان وزارة العدل، حيث كتب القاضي عفيف الجعايدي: “قالت السيدة وزيرة العدل لدي 109 ملف جزائي في الفساد والإرهاب في حق المعفين، وفي جوابنا على قولها نذكرها أنها ادعت سابقاً أن الإعفاءات استندت إلى ملفات جاهزة، ولمّا طالبتها المحكمة الإدارية بحجتها صمتت. اليوم نحن نقول لها ما دمت قد أصدرت بلاغاً فلم الكلام العام ولم لا تذكرين الوقائع تفصيليا للمئة وتسعة ملفات؟”.
واستدرك بالقول: “طبعاً، لن تذكر الوقائع لأن الأبحاث المتحدث عنها في أغلبها استندت إلى بطاقات أمنية وتدوينات فيسبوك وشكايات مجردة تم البحث فيها سابقاً ولم يثبت ما تتضمنه”.
وخاطب وزير العدل ليلى جفال بقوله “هاتي برهانك وكفى تشهيراً. نريد معرفة الوقائع لنضحك قليلاً لتفاهتها ونبكي بمرارة لحال آل له قضاؤنا وبلدنا”.
وخاطب القاضي عمر الوسلاتي الرئيس قيس سعيد بقوله: “أتذكر جيداً في حفل انتظم بمناسبة إحالتك على شرف المهنة أنك قلت أعيد قراءة ورقة الامتحان أكثر من مرة من أجل 0٫5 نقطة حتى لا يظلم طالب أو طالبة. ألا ترى أن هناك من قضاة هذه البلاد الذين واللواتي قدموا وقدمن الكثير للقضاء ويشهد لهم بالنزاهة العامة والخاصة، والآن وقد قالت المحكمة الإدارية كلمتها، أما آن الأوان لتقول كلمتك وتنهي هذه المزايدات التي ستكون تداعياتها وخيمة على القضاء والقضاة، لتعود الثقة في سيادة القانون حكماً في كل نزاع وخلاف، ولمحاكمنا وقضاتنا الثقة في مسار مساءلة نزيه وشفاف!”.
ووصف المحامي والناشط السياسي أنور القوصي بلاغ وزارة العدل بـ”الفضيحة”، معتبراً أنه محاولة جديدة لـ”الهروب إلى الأمام على الطريقة البلطجية الفاسدة في ملف القضاة المعفيين دون وجه حق. بدلاً من احترام مقتضيات دولة القانون والمؤسسات وتنفيذ قرار المحكمة الإدارية القاضي بعدم التعرض “بلطجياً” للقضاة المعفين للرجوع لتحمل مسؤولياتهم طبق القانون”.
وأضاف: “الوزارة ادعت في بيانها مرة أخرى أن هناك ملفات جزائية ضدهم لمغالطة المواطنين. والحال أنها لم تقل في بيانها التضليلي للرأي العام ما هي هذه الملفات، ومتى إحالتها على القضاء إن وجدت، وهل كانت الملفات موجودة قبل قرارات الإعفاء، وكانت أحيلت على القضاء قبلها؟ وفي هذه الحالة، لماذا لم تجب المحكمة الإدارية التي طالبتها بها وانتظرتها طيلة شهرين بدون جواب منها، قبل أن تحكم المحكمة أمام عجز الوزارة عن الجواب بإيقاف تنفيذ قرارات الإعفاء الظالمة؟ أم هل شرعت في تكوينها لتلفيق تهم لهم بعد قرارات الإعفاء؟”.
وأضاف: “عندئذ تكون الوزارة قد خرقت القانون وغالطت الرأي العام، لأنها اتخذت قرارات إعفاء بدون ملفات، وكذبت على الرأي العام، وأعفت قضاة دون وجه حق، وبسبب سياسي مبتذل أصبح يعلمه الخاص والعام، ثم بعدئذ عملت على تلفيق ملفات ضدهم لمغالطة الرأي العام مرة أخرى”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس




