
أفريقيا برس – تونس. أكد خبراء في التاريخ النقابي والعمل الجمعياتي خلال ندوة نظمتها اليوم السبت “جمعية بن الهيثم للثقافة والعلوم” حول تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل واستقلالية العمل النقابي “أن المنظمة النقابية العمالية التي كافحت منذ تأسيسها من أجل استقلاليتها عن جميع السلطات، مدعوة في هذه المرحلة الى مراجعة نقدية لمسارها في العشرية الأخيرة أمام ما وجه لها من تهم ب”التسييس”.
وقال الأستاذ بكلية الآداب بسوسة والمتخصص في تحليل العمل الجمعياتي والنخبة التونسية، عادل بن يوسف، “إن الإتحاد العام التونسي للشغل مدعو الى مناقشة نهجه خلال العشرية الموالية لسنة 2011 والقيام ب”المراجعة والقراءاة النقدية اللازمة” للحفاظ على استقلاليته وحياد العمل النقابي عن العمل السياسي.
واشار في مداخلة بعنوان ” التداخل بين النقابي والديني من خلال تجربة الإتحاد العام التونسي للشغل” أن الحركة النقابية التونسية والمنظمة النقابية الشغيلة في البلاد كانت هدفا منذ نشئتها لتهجمات شيوخ الإسلام والأيمة وعلماء جامع الزيتونة وحركة السياسية للإتجاه الإسلامي وحزب النهضة.
وقال إن رموز التيار الديني اعتبروا الحركة النقابية “موالية للإستعمار” و”مخالفة للدين” و”صاحبة هيجان مفتعل” وصمتوا تجاه ما تعرض العمل النقابي في البلاد من قمع وضرب لاستقلاليته وحملوا الإتحاد مسؤولية كل الأزمات الإقتصادية والإجتماعية وطرحوا فكرة تكوين اتحاد إسلامي للشغل وهي مواقف تجد جذورها في أفكار حركة الإخوان المسلمين المصرية منذ ظهرها في نهاية العشرينات من القرن الماضي مسحضرا إحدى توصياتهم لأنصارهم ب”الانخراط في الحزب الحاكم والمنظمة الشغيلة للتهيئة للحكم”.
وأضاف أن الحركة النقابية وحركة تحرير المرأة والمجتمع ومنذ بداياتها مع محمد علي الحامي والطاهرة الحداد اصطدمتا مع التيار الديني وبقيتا في صراع متواصل معه الى الوقت الحاضر.
ومن ناحيته بين أستاذ التعليم العالي ورئيس “جمعية بن الهيثم للثقافة والعلوم” خميس العرفاوي في محاضرة بعنوان “الحركة النقابية بين الإستقلالية والتبعية” أن المنظمتين النقابيتين التونسيتين الرئيسيتين جامعة عموم العملة التونسيين التي أسسها الزعيم محمد علي الحامي في نومفبر 1924 والاتحاد العام التونسي للشغل الذي أسسه الزعيم فرحات حشاد في 20 جانفي 1946 تأسستا على قاعدة الإستقلالية عن النقابات الفرنسية والأحزاب السياسة وتحديدا عن الحزب الدستوري المعروف بعمله بالمستمر على توظيف المنظمة النقابية لتحقيق أهداف السياسية وجعلها أداة من أدواتها.
وقال إن الاتحاد العام التونسي للشغل حافظ على علاقات طيبة مع الحزبين الدستوري القديم والجديد منذ تأسيسه وانخرط في الكفاح الوطني من أجل الإستقلال وانحاز للرئيس الحبيب وبورقيبة في صراعه مع القيادي المنشق عن الحزب صالح بن يوسف وخاض صراعا مع الحزب الحاكم والسلطة إثر الإستقلال لأنهما عملا على احتواء كل المنظمات ولاسيما المنظمة النقابية.
وقال إن أوج الصراع بين السلطة والحزب الحاكم تجسدت في أزمة 26 جانفي 1978 التي هزت البلاد باضطرابات كبرى وأدت الى ضرب الحركة النقابية وتطويعها في عهد بورقيبة وحكم زين العابدين بن علي فظهرت قيادات نقابية مسيطرة موالية للحكم لكن التيار الإستقلالي ظل موجودا مدافعا عن العودة الى خط الاستقلالية.
وواثار المشاركون في هذا اللقاء موضوع استقلالية الاتحاد العام التونسي للشغل من وجهة نظر داخلية ونفوذ “البيروقراطية النقابية” في قيادة الاتحاد و”المنافع والامتيازات” التي تتمتع بها ومن زاوية النظر للمسار الذي دشنه الاتحاد بالمشاركة مع الرباعي الراعي للحوار الوطني حول الدستور سنة 2014 والذي أصبح ينتقد فيه الإتحاد ب”ممارسة السياسة” و”الاضرار بمصلحة الوطنية”.
وتم خلال الندوة المنظمة بمناسبة الذكرى ال78 لتأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 عرض شريط “حشاد حلم شعب” الوثائقي المتضمن لشهادات شخصيات وطنية نقابية وسياسية للمنتج سالم بن يحي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس




